أحمد فياض-غزة

لم يكفّ اللاجئ محمد عايش عن التحديق مستغرقا في صور وجوه مسنين لاجئين علقتها وزارة الثقافة الفلسطينية في ميدان الجندي المجهول بمدينة غزة، لتكون باكورة انطلاق فعالياتها لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية السابعة والستين.

ويقول عايش (57 عاما) إن تأمله في تفاصيل التجاعيد والنظرات لدى من عايشوا النكبة عادت بذاكرته إلى حديث والديه عن مشقة التشريد وفداحة المجازر الصهيونية التي أجبرتهم على النزوح عن أرضهم وأملاكهم في بلدة الجورة التابعة لقضاء غزة.

ويضيف أنه رغم بروز معاناة التهجير وويلاتها على ملامح وجوه جيل النكبة، فإن نظراتهم لا تخلو من إشارات الأمل في العودة إلى بلداتهم، مع أنهم بلغوا من العمر عتيا.

ويتابع الرجل في حديثه للجزيرة نت قائلا "رغم بساطة الصور فإنها تنعش ذاكرة المارة بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ويلات منذ النكبة وإلى اليوم، جيلا بعد جيل".

وتبدو فكرة عرض صور وجوه للاجئين كبار في السن ممن واكبوا النكبة وإلى جانبها صور لمعايشة أحفادهم أجواء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، في أحد الميادين العامة؛ فكرة خارجة عن المألوف، لكنها تفرض على المارة فهم رسالة المعرض التي تتلخص في شعار "حتى لا ينسى الصغار".

اللاجئ محمد عايش: رغم بساطة الصور فهي تنعش الذاكرة بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ويلات منذ النكبة (الجزيرة)

حكاية شعب
ويؤكد محمود العثامنة، وهو أحد المشاركين في المعرض، أن تجاعيد كل وجه التقطت صورة له تروي تفاصيل حكاية شعب منكوب ومشتت في أصقاع الأرض، يتوق بشدة إلى العودة لدياره وأرضه.

وتحمل الصور، التي تنقّل العثامنة من أجل جمعها بين شوارع وأزقة مخيمات قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، رسالة إنسانية للعالم تفيد بأن الأجيال الفلسطينية لن تنسى معاناة الأجداد المسطرة على تجاعيد وجوههم.

ومع ذلك يبقى السؤال "لماذا ركز المصورون في التقاط صورهم على وجوه المسنين دون نقل تفاصيل معاناة حياة اللاجئين في المخيمات؟"، ويؤكد العثامنة في إجابته على سؤال الجزيرة نت أن وجوه المسنين الفلسطينيين وما تحمله من نظرات وإيماءات تعبر عن معاني ودلالات صادقة لا يمكن أن تخطئها العين، مهما تكالبت ضدها الظروف.

ورغم حالة الصمت التي تلف الصور المعروضة -كونها صورا فوتوغرافية- فإن مزج القائمين على المعرض بين صور كبار السن مع صور تجارب صغار السن خلال العدوان الأخير، يحرك مشاعر المارة ويجعل من السهل الوصول إلى استنتاج بأن الكبار رحلوا وأن الصغار حملوا الأمانة ولم ينسوها، رغم كل الملمات والويلات.

وتفرض ملامح وجوه اللاجئين وقسماتها -بحسب وكيل وزارة الثقافة مصطفى الصواف- على المارين بالمعرض الذي سيستمر حتى نهاية الأسبوع، فهم تفاصيل وأبعاد قضية نكبة الشعب الفلسطيني بلغة الأحاسيس، بعيدا عن التكلف أو المبالغة.

أطفال أثناء لجؤهم بإحدى المدارس خلال عدوان الصيف الماضي (الجزيرة)

المصدر : الجزيرة