إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

اختتمت، أمس الخميس، بالدار البيضاء، فعاليّات الدورة الـ12 لمهرجان الدار البيضاء الدولي للضحك، بتنظيم من جمعية الثقافة والفن لأصدقاء جامعة الحسن الثاني، تحت شعار "الضحك والتسامح" في مبادرة سامية لجعل الفكاهة مدخلا لمحاربة التطرف والعنف والرّدود العدوانيّة ضدّ الذات والآخر مهما كان مختلفا.

وقد قدمت كلّ من قاعة ثريا السّقاط ومسرح محمّد السادس، بهذه المناسبة، عروضا ساخرة وأنشطة فكاهية قدّمها فنّانون يمثلون العديد من البلدان، منها تونس والجزائر وفرنسا وبلجيكا والغابون وفرنسا وروسيا وألمانيا وجورجيا.

وشهدت الدّورة فضلا عن العروض الفكاهيّة الهادفة، مسابقة لتشجيع المواهب الصاعدة في هذا الفن، كما عرضت مجموعة من الورشات التكوينيّة التي انفتحت على الأطفال بالمؤسّسات التعليمية، وتوّجت بتكريم عدد من الفنّانين الفكاهيّين الذين قدّموا مسارات فنيّة حافلة مثل ثنائي السّفاج ومهيول.

وشارك في تلك الدورة عدد من نجوم الكوميديا بالعالم, بالإضافة إلى حوالي خمسين كوميديا مغربيا.

وجوه عالمية ساهمت بمهرجان الدار البيضاء للضحك (الجزيرة نت)

وجوة عالمية
ومن أهم الوجوه التي استمتع الجمهور المغربي بعروضها إيكو وباتريك إدلير من فرنسا، ودجوفاني من بلجيكا، وتاتيانا روجو من الغابون، وأمين ورشيد من فرنسا، إلى جانب مشاركة فرقة مسرح العجلة الخامسة من روسيا وألمانيا، وفرقة باخفا لفن الدمى من جورجيا.

ومن الفقرات المثيرة التي عرضتها الدورة عرض أفلام فكاهية قصيرة على الجمهور. كما قٌدّمت، على مدى ثلاثة أيام، أكثر من ستة عروض يوميا لعشرات الفنانين ومئات من الطاقات الشابة الواعدة في فن الكوميديا، تشجيعا للمواهب ودعما لها.

ولتقوية برنامج التكوين الذي دأب المهرجان على تنظيمه طيلة الدورات السابقة، خصص المهرجان، بالموازاة مع الفعاليات، فقرة "ماستر كلاس" لتأطير الطاقات الصاعدة، من لدن خبراء وفنانين مجربين من بينهم الفنان لطفي برجي.

وجعل المهرجان الدولي بالبيضاء للضحك في دورته الحالية من التسامح موضوعا مركزيا لمختلف الأنشطة والفعاليات المبرمجة طيلة ثلاثة أيام.

المهرجان أشار إلى أهمية تنمية مهارة الفكاهة لدى الأطفال (الجزيرة نت)

امتصاص العنف
وفي هذا الصدد، أكد مدير المهرجان برجي لطفي أن الغاية من المهرجان مزدوجة، ففضلا عن إدخال البسمة قلوب المغاربة الذي بات عنوانا للدورات السالفة، هناك هدف أسمى من وراء الضحك وهو امتصاص العنف الراكد بالنفوس وتخفيف الضغط اليومي عن المتلقي، وبثّ روح مشاعر التّسامح بأرواح الناس في زمن عكر فيه التطرف مزاج العالم بأسره.

ويرى برجي، في الاتجاه نفسه، أنّ المهرجان يحرص على خلق جيل متفتح، وذلك عبر تقديم ورشات للناشئة بهدف صقل مواهبهم، وتهذيب أذواقهم، وتدريبهم على إفراغ المحتوى السالب في شكل طاقات إبداعية إيجابية.

ويذهب الباحث بعلم النفس التربوي عبد الرزاق التجاني إلى أن الضحك يخلص الفرد من المتراكمات السلبية التي تُشحن بها ذاته في الواقع، لذلك فهو في حاجة يومية ماسة إلى ما يرفّه عنه، ويستدرجه للابتسام على الأقل، حتى تظل الذات محتفظة بالتوازن الطبيعي من حيث المشاعر.

ويشير التجاني إلى أهمية تنمية مهارة التفكّه لدى الصّغار، ودمج الترفيه والتسلية الهادفين في المجال التربوي لما له من فضل في خلق جيل متسامح ومنشرح ومنفتح.

المصدر : الجزيرة