ناريمان عثمان-مخيم الزعتري

في صحراء مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن حيث لا يصافح البصر إلا لون الرمال، هناك "كرفان" (بيت جاهز الصنع) صغير يفيض بالألوان.

إسراء الفاضل (29 عاما) لاجئة سورية حوّلت ذلك البيت إلى مرسم تعمل فيه وتعلّم الأطفال أيضا أصول الرسم، ولم تتوقف عند حدود مرسمها الصغير وإنما رسمت جداريات خارج المخيم بطلب من بلدية الزعتري وقرية صبحة، وحصلت على تكريم من وزيرة الثقافة الأردنية لانا مامكغ على جهودها.

وقالت إسراء إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي طلب منها قبل نحو أسبوع استئناف الرسم على جدران مدرسة خارج المخيم، وتم الشروع في اتخاذ الإجراءات الخاصة بذلك، إلا أن الجهة المسؤولة في المخيم لم تمنحها تصريحا بالمغادرة.

إسراء أنجزت جداريات في بلدتي
الزعتري وصبحة الأردنيتين (الجزيرة نت)

إبداع الأطفال
وفي مرسمها بالمخيم أشرفت إسراء على مجموعة من الأطفال أنجزوا لوحات جُمعت في معرض تحت عنوان "ألوان من الزعتري"، عرضت في العاصمة عمّان ثم نقلت لتعرض في دبي.

وتحدثت إسراء للجزيرة نت عن شعورها بالفخر إزاء رسومات الأطفال، وأن إحدى المؤسسات السورية نظّمت المعارض خارج المخيم وسوّقت للوحات، كما كانت تحصل منها على دعم لاستمرار مرسمها.

وقالت إن أربعا من لوحاتها بيعت في المعرض، وما إن استلمت ثمنها الشتاء الماضي حتى بادرت بشراء جوارب للأطفال ووزعتها في المخيم.

استمرار الدعم
وأضافت إسراء "أشعر أني لم أحصل على حقوقي المعنوية، كما أن المؤسسة توقفت عن دفع المبلغ الذي كان يؤمّن مستلزمات الرسم للأطفال، علما بأني متطوعة بجهدي ووقتي ولم أحصل على أي راتب عن عملي مع الأطفال".

ورغم أنها مضطرة للعمل بدوام كامل في منظمة داخل المخيم لتعيل أطفالها، لم تغلق إسراء مرسمها، وما زالت تستقبل الأطفال يومي الجمعة والسبت، وتتحمل نفقات أدوات الرسم من راتبها الذي يبلغ 200 دولار فقط، و"هناك صديق تبرع بدفع نصف التكاليف دعما للأطفال".

وأشارت إلى أن الحماس والرغبة اللذين يبديهما الأطفال إزاء دروس الرسم، تجعلها أكثر إصرارا على الاستمرار رغم صعوبة الظروف، وقالت "للأسف، المساحة محدودة في الكرفان، لذا أستقبل 15 طفلا فقط، وأنا أرسم مع بعض الأطفال منذ سنتين وقد تطوروا بشكل أذهلني".

وزيرة الثقافة الأردنية كرمت إسراء
على جهودها برسم جداريات (الجزيرة)

رسم الحرب
ولفتت إسراء إلى أن الأطفال يميلون إلى رسم الحرب والدمار في البداية، وأنها حاولت أن توحي إليهم بأفكار أكثر إيجابية وتطلب منهم أن يرسموا ما يعبر عن أحلامهم وطموحاتهم وبيوتهم التي يحبونها ويرغبون في العودة إليها بسوريا، وعن الطبيعة الجميلة حيث كانوا يعيشون.

وتقوم إسراء بدور الأم والأب بسبب مرض زوجها، وتقول إنها أحيانا تعمل دوامين في اليوم الواحد لتأمين متطلبات أسرتها، و"هناك من اقترح عليّ العيش خارج المخيم، ولكني تأقلمت مع مصاعب الحياة هنا، فاستئجار بيت خارج المخيم فوق طاقتي، ولا أريد أن يتصدق عليّ أحد، وأنا فخورة بأني أتمكن من إعالة أطفالي دون أن أضطر لسؤال أحد".

وورثت كنانة ابنة إسراء (12 عاما) عن أمها حب الرسم، وكثيرا ما تجلس بجوارها وتبدأ بتقليدها، وتحاول أن تتعلم منها.

وتقول إسراء إن ابنتها تبدي اهتماما وموهبة في الرسم، وتتوقع أن تتفوق على أمها إذا حظيت بالاهتمام الكافي واستطاعت مستقبلا أن تتابع الدراسة في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة