خليل مبروك-إسطنبول

لم ينته عهد الحصار في الذاكرة الأدبية الفلسطينية مع رحيل الشاعر محمود درويش، فصرخته التي أطلقها باكيا ببيروت ومخيم جنين عادت للحياة مجددا ولكن في غزة ومخيم اليرموك.

فقد شارك عشرات الشعراء والأدباء والفنانين في حملة "حاصر حصارك" الثقافية المستوحاة من قصيدة للشاعر الراحل، والتي أطلقها بيت فلسطين للشعر في إسطنبول ورابطة الكُتّاب والأدباء الفلسطينيين في غزة، للتضامن مع مخيّم اليرموك وقطاع غزة المُحاصرين.

وتضمنت الحملة عشرات القصائد الشعرية والصور والتصاميم الفنية ورسوم الكاريكاتير المستوحاة من واقع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بسوريا، والذي يعيش كارثة إبادة حقيقية بعد حصاره من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفقا للمشرفين على الحملة، فقد اختير عنوان "حاصر حصارك"، ليعبر عن مسؤولية المؤسسات الثقافية ودورها في استنهاض الواقع الثقافي مع الحالة الرّاهنة.

حملات متواصلة
وقال الشاعر والأديب الفلسطيني المقيم بإسطنبول سمير عطية إن حملة "حاصر حصارك" هي رابع الحملات الأدبية التي أطلقها بيت فلسطين للشعر -الذي يرأسه- بعد حملات "أشرعة الموت" و"انتفاضة القصائد" و"ثلج ناصع الألم".

 سمير عطية: الحصار يبدل أولويات المجتمعات (الجزيرة نت)

وأضاف عطية للجزيرة نت أن الحملة جاءت استمرارا لدور بيت فلسطين للشعر "في الوقوف الثقافي مع قضية الأمّة في فلسطين وليكون الأديب نبضا للشعب، والمثقف ضميرا صادقا للأمّة".

ويقول عطية إن الحصار الذي يُخرج المجتمعات من الاستقرار إلى الحرب، ومن الهدوء والأمن إلى الخوف والذعر يغير نسق المجتمع، فتتبدّل أولوياته وتكثر همومه، ويبحث عن أساسيات للمعيشة بعد أن خطا مراحل نحو التقدّم والتعليم والثقافة.

وأشار إلى أن أدباء فلسطين باتوا بحاجة اليوم لرفع الراية الثقافية من بين أنقاض الأسى والحزن، حتى تغلب بيارق الأمل على ركام الحزن، وتكسر أقلام المخلصين سلاسل الحصار عن كل مخيماتنا ومدائننا في الوطن والشتات".

ووفق عطية، فإن الأدب والفن واكبا تاريخيا مسيرة الكفاح الفلسطيني فصاغا حروف القصائد التي ترثي الشهداء، ونسجا خيوط الكوفية التي كفنت بها أجسادهم وارتوت من دموع الأمهات وعرق المقاتلين ومن دمهم على السواء.

سلاح القلم
وبدوره، شارك الشاعر الفلسطيني المقيم بتركيا أحمد السيد في حملة "حاصر حصارك" بقصيدة "ماذا أقول"، التي افتتحها بهذا السؤال الذي يصور حالة العجز التي يعيشها العالم العربي تجاه المحاصرين في مخيم اليرموك.

وقال السيد للجزيرة نت "كشعراء وأدباء لا نجد غير القلم سلاحا نشهره في وجه الظلم والطغيان يصدح بالحقيقة ويبث الأمل ويكون صرخة ونداء للإنسانية جمعاء".

ويشير السيد إلى أن مشاركته في هذه الحملة تنسجم مع إيمانه بقوة الكلمات، وأن "العجز عن الفعل ينبغي ألا يمنعنا من رفع أصواتنا لعل الكلمة تصل إلى من يملك أن يحدث تغييرا أو تصل إلى أهلنا فتقوم بدورها في تثبيت القلوب وبث روح الأمل".

وتسود حالة من الغضب في أوساط الفلسطينيين المغتربين بتركيا بشكل عام تجاه ما يتعرض له أشقاؤهم في مخيم اليرموك في ظل حالة من العجز واللامبالاة الرسمية تجاه المخيم الذي طالما سموه "عاصمة الشتات الفلسطيني"، باعتباره أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تعدادا للسكان.

المصدر : الجزيرة