عبد الغني المقرمي-تعز

أعلنت صباح اليوم في مدينة تعز اليمنية عن جائزة هائل سعيد أنعم للعلوم والآداب في دورتها الـ18 في أربعة مجالات فقط من ثمانية بسبب ما وصفه عضو بلجنة التحكيم بالواقع المتردي للبحث العلمي مثل غيره من المجالات الأخرى في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد.

ووفق قرار لجنة التحكيم، فقد فاز بجائزة العلوم البيئية والزراعية مناصفة كل من إسماعيل محرم،
ورياض عبدالله، عن بحثهما المشترك (إعادة تدوير المخلفات الصلبة والحفاظ على البيئة في اليمن).

فيصل فارع: نعمل في خط تكاملي مع مؤسسات أخرى تهتم بالأدب (الجزيرة نت)

أما جائزة العلوم الاقتصادية فكانت من نصيب محمد علي صالح جبران عن بحثه (سوق الأوراق المالية باليمن: المخاطر والمعوقات) ومنحت جائزة الهندسة والتكنولوجيا لعمر السقاف عن بحثه (استخدام الطاقة المتجددة في قطاع الإسكان) بينما فاز بجائزة الإبداع الأدبي مسعود عمشوش عن بحثه (اليمن في كتابات الأجانب الأدبية).

وفي المقابل، حجبت الجائزة في أربعة مجالات وهي العلوم البيئية والزراعية، العلوم الاجتماعية والتربوية، الفكر الإسلامي، الآثار والعمارة، بسبب عدم توفر الشروط المطلوبة في الأبحاث المقدمة، وافتقارها إلى المعيارية العلمية والموضوعية التي وضعتها الجائزة.

تحكيم العقل
وردا على سؤال للجزيرة نت حول دلالة الإعلان عن نتائج الجائزة في ظرف يعيش فيه اليمن أزمة حرب خانقة، قال المدير العام لمؤسسة السعيد والأمين العام للجائزة فيصل فارع إن الجائزة في ذاتها دعوة صريحة وواضحة إلى رفع شأن العقل، ومحاولة جعله مسارا ناظما لحياتنا التي ينتابها اليوم نزق جنوني، لا يرى غير القذيفة والرصاصة.

وأضاف فارع أن الجائزة كانت وستظل نبراس وعي، ولمحة تفاؤل، تأخذ بأيدي الباحثين المسكونين بهاجس الاكتشاف إلى حالة من النجاح يأخذ فيها المنجز البحثي حقه من الحفاوة والاهتمام.

الحدابي أشار لانعكاسات الأزمة باليمن على مختلف المجالات الفكرية (الجزيرة نت)

وبشأن حصر أنشطة المؤسسة في المجال وتاريخ الأدب، قال فارع إنهم يعملون في خط تكاملي مع مؤسسات أخرى على الساحتين اليمنية والعربية، تهتم بالشعر كمؤسسة البابطين، وبالرواية كجائزة البوكر العربية، كما أن المشهد اليمني يعيش ثراء في النص المبدع، ويفتقر إلى المواكبة النقدية.

واقع متردٍ
وحول دلالة حجب الجائزة في نصف مجالاتها، قال عضو لجنة تحكيم الجائزة وعضو لجنة الأمناء داود عبد الملك الحدابي إن ذلك يرجع لما يواجهه البحث العلمي باليمن من تردٍ بخلاف الكثير من الصعوبات والمعوقات.

ولا يُنكر الحدابي، في تصريحه للجزيرة نت، انعكاسات الأزمة الراهنة على مختلف المجالات الفكرية والمعرفية، لكنه يرى أن البحث العلمي في اليمن لم يأخذ حقه من الاهتمام منذ عقود، وبالتالي فإن الأزمة التي يعيشها اليوم عميقة الجذور، وتتجلى في مظاهر شتى ليس هذه الجائزة إلا واحدة منها.

يُشار إلى أن جائزة السعيد تعد أكبر جائزة علمية وأدبية في اليمن، وتبلغ ثلاثة ملايين (15000دولار) لكل فائز في مجالاتها الثمانية إضافة إلى درع السعيد وشهادة التكريم.

المصدر : الجزيرة