حوار/ بدر محمد بدر-القاهرة

أكد أستاذ القراءات والتفسير بجامعة أم القرى ومؤسس موقع "مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية" عبد العزيز الحربي أن فكرة إنشاء المجمع تجاوزت حدود الزمان والمكان إلى الفضاء الرحب، وكان الهدف هو التواصل مع المعنيين بشأن العربية في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن المجمع وجد تجاوبا عاليا من المهتمين في مختلف دول العالم بعد أن تأسس قبل ثلاث سنوات، وهو ما يفتح الباب أمام المزيد من النجاح والتطور.

وكشف الحربي -في حوار خاص مع الجزيرة نت- أن "مجمع اللغة العربية" بصدد إعداد معجم للأطفال ومن في حكمهم من المتعلمين المبتدئين، يقرب لهم العربية ويحببهم فيها.

 بعد ثلاث سنوات من بث "مجمع اللغة العربية" على شبكة الإنترنت، ما تقويمكم للتجربة؟

بداية، أود القول إن اللغة العربية لا تزال وستظل قائمة خالدة وباقية ببقاء القرآن الكريم، المنزل بلسان عربي مبين، على قلب النبي صلى الله عليه وسلم معجزة ومنهجا، الذي عهد الله إلى نفسه بحفظه، ولم يستحفظه أحدا من خلقه.

فالقرآن الكريم هو الضامن لبقاء العربية وهو حافظها، وكلما عني أهل الإسلام بتدبر القرآن وآياته، اتسعت بحار اللغة وظهر الكامن من جوهرها.

يجب أن تأخذ المجامع خطوات للأمام نحو تعريب العلوم، بالإضافة إلى ضرورة تقديم معاجم عصرية تلبي حاجة المثقف المعاصر

وكما يقال إن "الفكرة بنت العمل" وأنا أعمل في مجال العربية، وجدت حاجة ملحة في صدور كثير من عشاق اللغة لقناة تتواصل معهم عن قرب، ووجدت أن "الشبكة العالمية" اليوم هي الوسيلة الكبرى، وكان الوصول إليها أيسر، فعزمنا على تأسيس المجمع ليكون مكانا يجمع صفوة من علماء العربية ونقبائها، وتأسس بالفعل في ربيع الآخر 1433هـ فبراير/شباط 2012.

 وهل هناك تواصل بين مجمعكم وبين مجامع اللغة في البلدان العربية؟

مجامع اللغة العربية في بلداننا مع الأسف لا تتواصل حتى الآن بواسطة الشبكة العالمية، وبيننا وبينها نوع من التواصل عن طريق المراسلات فقط، لكنه قليل حتى الآن، ونعمل على تنمية هذا الدور مستقبلا بين جميع المجامع في الدول العربية، وسعيت في مشاركتي بالمؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية بالقاهرة في هذا الأمر.

 ما مجالات النشر في الموقع، وهل هي متاحة للجميع؟

مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية يقوم بنشر المقالات والأبحاث العلمية التي تصل إلينا وتختص بعلوم العربية، سواء في الموقع والمنتدى الخاص به، أو في المجلة العلمية التي تصدر عنه، ويتبنى المجمع الدراسات والأبحاث الرصينة أيضا لينشرها كمطبوعات مستقلة، وبالطبع مجالات النشر متاحة للجميع بعد أن يتم عرضها على لجنة علمية محكمة لتقدير مدى صلاحيتها.

 وإلى أي مدى ترى أن المجامع اللغوية نجحت في أداء رسالتها؟

المجامع اللغوية تضاءل دورها كثيرا وهي تعمل في جزر منعزلة، وينقصها أن تتفاعل مع المجتمع بكل ما فيه من تقنية وتقدم، وأن تقدم حلولا واقعية لهذا الكم الهائل من الألفاظ المستوردة من الخارج

المجامع اللغوية في تقديري تضاءل دورها كثيرا وهي تعمل في جزر منعزلة، وينقصها أن تتفاعل مع المجتمع بكل ما فيه من تقنية وتقدم، وأن تقدم حلولا واقعية لهذا الكم الهائل من الألفاظ المستوردة من الخارج.

ويجب أن تأخذ المجامع خطوات للأمام نحو تعريب العلوم، بالإضافة إلى ضرورة تقديم معاجم عصرية تلبي حاجة المثقف المعاصر من جانب، وتعالج النقص الواضح في المعاجم المدرسية التعليمية من جانب آخر.

أيضا ينبغي أن تأخذ بفكرة "الحوسبة" فيما تقدمه من أعمال، وتفعيل المواقع الإلكترونية الخاصة بها، وإعطائها المكانة اللائقة بها في عصر السماوات المفتوحة، ويبقى التأكيد على أن "مجمع الخالدين" بالقاهرة هو الرائد بين المجامع العربية.

 لكن على من تقع مسؤولية الاهتمام بالعربية ودعم المجامع اللغوية؟

أرى أنها مسؤولية مشتركة بين المتخصصين وشيوخ اللغة من جانب، وبين المسؤولين في الدولة من جانب آخر، وأن على المهتمين باللغة حث المسؤولين دائما وتوجيه أنظارهم لهذه القضايا التي تهم الأمة كلها لأن اللغة هي الهوية.

 هل ترى أن العودة إلى الفصحى هي بالفعل مهمة شاقة؟

المهمة ليست شاقة، لأن الفصحى ليست غريبة على الأسماع، فهذا كتاب الله يُتلى آناء الليل والنهار، وتلك سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تُقرأ، وأشعار العرب تُنشد، والفصحى هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها كل عربي.

 وكيف ننشئ في رأيك جيلا يعتز بلغته وبهويته؟

أكثر طلابنا اليوم لا يحبون العربية ولا أساتذتها، والطالب يدرس قواعد النحو من المرحلة الأولى إلى آخر مراحل الجامعة، ثم يتخرج وهو كاره لها، هذه حقيقة لا مبالغة فيها

دراسة العلوم بالعربية الفصحى نوع من الاعتزاز بالعربية، وأعظم الوسائل التي تحقق هذا الهدف هو أن يتربى الناشئة في المراحل الأولى من دراستهم على حب لغتهم بتيسيرها لهم وتقريبها لأفهامهم، وإعادة النظر في المناهج.

وللأسف فإن أكثر طلابنا اليوم لا يحبون العربية ولا أساتذتها، والطالب يدرس قواعد النحو من المرحلة الأولى إلى آخر مراحل الجامعة، ثم يتخرج وهو كاره لها، هذه حقيقة لا مبالغة فيها، وكل ذلك في رأيي يعود إلى طريقة تلقينها، والمنهج الذي يدرس، واللغة جزء من الهوية، بل هي الجزء الأكبر، ومن ترك لغته فليس ببعيد أن ينسلخ عن هويته.

 وما هو الجديد الذي يقدمه مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية؟

المجمع بصدد إعداد معجم للأطفال الصغار ومن في حكمهم من المتعلمين المبتدئين يقرب لهم العربية ويحببهم فيها، لأن هذه المرحلة العمرية يكون فيها استعداد المتعلم في أحسن أحواله.

وقد وجدنا أن الطفل العربي ليس لديه معجم خاص به ومناسب لمداركه في كل مرحلة من مراحل عمره، ليكون أداة ميسورة للمعرفة ومحببة للاطلاع، باعثة على البحث والتقصي، وتمهده لاستعمال المعاجم الكبرى فيما بعد، وإذا نظرنا إلى المعاجم المخصصة للطفل في غير العربية سنجد عجبا في تنوعها وتعددها وما تضمه من معارف.

ولعل ذلك كان سببا في التفكير من قبل القائمين على مجمعنا في عمل مشروع "معجم الطفل العربي" من سن الثامنة إلى الثانية عشرة، ليكون أول معجم عربي في هذا المجال، وليكون مقدمة وبشيرا بمعاجم حديثة لمراحل سنية أخرى.

والمعجم الجديد عبارة عن معجم "وصفي" يسجل اللغة الفصيحة المستعملة بالفعل في البيت، ومعجم "تعليمي" يساعد الطفل على تصور الأشياء من حوله بأشكالها ووظائفها المختلفة، ويعينه كذلك على تصنيفها موضوعيا، وعلى تسميتها بأسمائها الصحيحة الدالة عليها، وسوف يكون إنجازه قريبا بعون المولى جل وعلا.

المصدر : الجزيرة