أسيل جندي-القدس المحتلة

من عبق شوارع القدس وأزقتها ومن رائحة بخور أسواقها، ومن حزن أقصاها وكنائسها، ومن بائع الكعك المتجول في حاراتها، وُلد معرض الصور "مشوار في القدس القديمة" للمقدسي عيسى القواسمي.

يعمل القواسمي خيّاطا بالإضافة إلى كونه روائيا ألّف خمس روايات، كان آخرها "عازفة الناي" التي كتبها على مِطَلَّة في البلدة القديمة، ومن هناك بدأ التقاط صور لكافة مناحي الحياة في القدس على مدار ثلاث سنوات ليطبعها لاحقا على قماش "الكانفاس"، دامجا بين هوايته بالتصوير ومهنته في الخياطة.

شغف

عيسى القواسمي: المعرض يهدف إلى كشف التهويد الذي تتعرض له القدس (الجزيرة نت)

يقول القواسمي "لمست شغفا كبيرا لدى الفلسطينيين المغتربين -خاصة اللاجئين منهم- بالصور التي ألتقطها وأنشرها على صفحتي في الفيسبوك، ورغبتهم في التعرف على القدس بكل تفاصيلها، فأخذت على عاتقي أن أنقل لهم الصورة وقصتها التاريخية من خلال ألفي صورة التقطتها".

ومن الملفت أن جميع الصور في المعرض التقطت بهاتف ذكي وتم تكبيرها وطبعها على القماش بدقة عالية، ليتجول القواسمي بلوحاته في سلسلة معارض بالضفة الغربية ومخيمات الشتات لتعريف كل المحرومين من زيارة القدس بكل زواياها المعيشية.

وعن الوقت الذي استغرقه التقاط الصور، قال القواسمي "اضطررت للانتظار وقتا طويلا لألتقط بعض الصور بوضعية معينة، خاصة صور الشروق والغروب والمطر والطيور المنسجمة مع سور القدس وحجارتها وروحانية المسجد الأقصى".

توثيق التهويد

لوحات من المعرض (الجزيرة نت)

وعن أهمية المعرض في توثيق الهوية العربية لمدينة القدس، يقول القواسمي إنه "من خلال ألفي صورة التقطتها لكافة تفاصيل الحياة اليومية في القدس، أسعى لإنجاز سلسلة من المعارض، بحيث تكون الخطوة التالية إبراز الأماكن القديمة والتغيرات التي طرأت عليها من خلال تهويدها، إما بالتسمية أو بتغيير ملامحها، لإظهار حجم التهويد الذي تتعرض له المدينة بصمت".

وعن الصعوبات التي واجهت إنشاء المعرض، قالت المنسقة سمر القواسمي إن "التكاليف العالية لطباعة الصور أخرت إقامة المعرض، بالإضافة إلى غياب الدعم للأعمال الفنية، ولكن حب القدس كان المحرك الأساسي لإكمال الطريق حتى النهاية، وهدفنا تجسيد كل مناحي الحياة في القدس وتعزيز الانتماء لها، وتحفيز زوار المعرض على زيارة الأماكن التي لم يمروا عليها من قبل في القدس القديمة عبر تعريفهم بها بالصور".

الارتباط بالمكان
وشهد المعرض إقبالا واسعا واستحسانا لفكرته الجديدة، بينما نظمت مدارس القدس زيارات لطلبتها للمعرض وقدم لهم القواسمي شرحا مفصلا عن الصور.

تقول الطالبة هناء داري "أردت رؤية القدس بشكل مفصل ودقيق وأستمع لحكاية كل زاوية وحارة بها، وتفاجأت بأنني لا أعرف كثيرا من معالمها وقصصها، وزيارة المعرض دفعتني إلى الرغبة في التجول بمدينتي التي تعتبر رمزا حضاريا وتاريخيا".

سمية بختان: المعرض عزز
من روح انتمائي للقدس (الجزيرة نت)

أما الطالبة سمية بختان فترى أن أهمية زيارة المعرض تكمن في ضرورة جمع معلومات عن المدينة، و"كفلسطينية يجب أن أتعرف على مدينتي عن كثب فهذا يساعدني في الدفاع عنها، والصور أثارت اهتمامي وعززت من روح انتمائي للقدس".

من جانبها، قالت سناء العطاري -وهي زائرة للمعرض- إنه من الضروري التعرف على مدينة القدس بعين فنان وأديب مقدسي، و"من الرائع أن يرى الإنسان القدس بالتفصيل ممزوجة بالحدث التاريخي وتسلسله وفن العمارة، وهذا شيء يختلف عن الحياة الروتينية التي نعيشها بالمدينة، والمعرض معد بطريقة منظمة ويجمع بين الفن والثقافة والتاريخ".

وسيبدأ القواسمي جولة في عدد من مدن الضفة تبدأ من بيت لحم، طامحا من خلالها أن يطفئ ظمأ المتعطشين لرؤية المدينة وزيارتها في ظل حرمان الاحتلال لهم من ذلك، بينما يبقى هدفه الأسمى عرض صوره في مخيمات الشتات التي يمثل اللاجئون بها جوهر القضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة