توفيق عابد-عمّان

نظمت جمعية المكتبات والمعلومات بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية واتحاد الناشرين الأردنيين ظهر الاثنين بالعاصمة الأردنية ورشة "العلاقة بين المؤلف والناشر"، تناولت ثلاث قضايا هي: الكاتب، والناشر، وسوق الكتاب، بهدف التوصل إلى صيغة تحفظ حقوق الطرفين.

وبدا البون واسعا بين المؤلفين والناشرين، وسط تبادل الاتهامات بغياب الثقة والمصداقية والمراوغة من قبل بعض الناشرين الذين لا يصارحون المؤلف بعدد النسخ المطبوعة أو المباعة أو المردود المالي.

ويرى الناقد والأكاديمي الدكتور زياد أبو لبن أن الناشر يستغل المؤلف، فالكاتب يسعى لنشر كتابه، في حين يسعى الناشر لتحقيق ربح مادي. وقال إنه من المفترض أن تكون العلاقة بين الناشر والمؤلف تكاملية تشاركية قائمة على المصداقية.

وقال إن المؤلفين يشكون من الناشرين وأساليبهم في الابتزاز والمراوغة والاستيلاء على حقوقهم الأدبية، معتبرا أن العلاقة بينهما يشوبها الشك وعدم الثقة.

وأضاف أن الكاتب العربي ينفق من جيبه لنشر مؤلفاته، ويصل الأمر ببعضهم لطرق أبواب المؤسسات والجامعات والمكتبات لبيع مؤلفاته فيصبح "تاجر شنطة"، والحقيقة أن الناشر هو المستفيد الأول من عملية النشر.

عمر جرادات: الأزمة بين المؤلف والناشر أزمة أخلاق (الجزيرة)

وحسب أبو لبن، فإن التسويق ضعيف بالأردن والقارئ لديه أولويات أهم من الكتاب، كما أن النشر الإلكتروني -من وجهة نظره- بدأ يحد من تسويق الكتاب، وأدى إلى حالة من الركود.

وقال إنه لم يصادف ناشرا نشر كتابا له قيمة علمية، كما أن بعض دور النشر سطت على كتب وسرقتها من أجل الربح وتغطية خسائر.

مؤسسات تجارية
من جهته، قال عضو اتحاد الناشرين الأردنيين أحمد اليازوري إن معظم مؤسسات النشر بالوطن العربي مؤسسات تجارية قائمة على مبدأ الربحية، في حين يكون المؤلف مستثمرا بعلمه وثقافته، وأحيانا يكون صاحب هدف ثقافي أو علمي، لكن العلاقة بين الناشر والمؤلف قائمة في بعض الأحيان على كيل الاتهامات من الطرفين لاعتقاد كل طرف بأنه السبب في خدمة الآخر، لا سيما أن عقد النشر ذات الكمية لا يمكن ضبطه إلا بالثقة المتبادلة.

وطالب اليازوري بإيجاد وكيل أدبي لتنظيم صناعة الكتاب، ودافع عن الأصوات المطالبة بأن على الناشر التمتع بمعايير وصفات تؤهله للعمل في ميدان صناعة الكلمة، في إشارة إلى تجاوزات البعض.

بدوره، وصف مدير دائرة المكتبة الوطنية محمد يونس العبادي دائرته بأنها "صندوق الأسرار". وقال إن صناعة النشر بالأردن متطورة تتبوأ المركز الأول عربيا بسبب البيئة التشريعية وحماية حقوق المؤلف، ففي عام 2014 تم إيداع 5462 عنوانا، منها 180 من الجزائر.

وقال إنه خلال العام الماضي تمت إحالة 52 قضية اعتداء على المؤلفات للمحاكم المختصة، داعيا لتأسيس جمعيات تتولى عملية تحصيل حقوق المؤلف، كما لفت إلى قيام المكتبة الوطنية بإعداد عقد نموذجي يسترشد به المؤلف والناشر.

 دروزة قالت إنها لم تحصل على أي مردود مالي بعد خمس سنوات على صدور روايتها (الجزيرة)

أزمة أخلاق
وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال نائب رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات الدكتور عمر جرادات إن الأزمة بين المؤلف والناشر أزمة أخلاق، حيث واجه المؤلف استغلالا واضحا من قبل الناشرين الذين يسعون لإقامة ما أسماها "إمبراطورية مالية" بعيدا عن الفكر والثقافة.

واعتبر أن همّ بعض الناشرين هو حصد الأموال، قائلا "بصراحة أدين الناشرين ولي تجربة أنني دفعت من جيبي الخاص ولم أحصل على مردود مالي".

أما ضحى زاهي دروزة مؤلفة رواية "عندما يثور الجسد" فقد تحدثت عن تجربتها بألم وحرقة، إذ إنها لم تحصل على أي مردود مالي بعد خمس سنوات على صدور روايتها، كما أنها لا تعرف كيفية تسويقها وفي أية مكتبات لترشد من يطلبها. وتساءلت "كيف تباع رواياتي في معارض الكتب ولا أجني شيئا".

من جهته، يرى الناقد الأدبي إبراهيم السواعير أن الثقة بين الناشر والمؤلف معدومة، والعلاقة بينهما غير بريئة، مشيرا إلى أن المنتج الأدبي سيئ ونيسان يفضح ما أسماه "كذبة الثقافة المؤسسية" بالأردن، وتحدث عن تخبط وزارة الثقافة في هدم أركان النشر.

المصدر : الجزيرة