أفلام صامتة تعكس واقع الصم بغزة إبان العدوان
آخر تحديث: 2015/4/6 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/4/6 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/17 هـ

أفلام صامتة تعكس واقع الصم بغزة إبان العدوان

أيمن الجرجاوي-غزة

يقصّ الطفل الفلسطيني أحمد ورقة كرتونية صفراء على شكل كتكوت، وترسم زميلته إسراء طائرة على جانبها نجمة زرقاء لإكمال فيلمهما الصامت الذي يجسدان فيه تجربتهما التي مرا بها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ويشارك الطفل أحمد الشيخ (عشرة أعوام) وزميلته إسراء الحرتاني (14 عاما)، من جمعية "أطفالنا" للصم في مدينة غزة، نحو 20 طالبا في إنتاج ستة أفلام تعكس واقعهم المعاش، ثلاثة منها عن العدوان الإسرائيلي الأخير.

ويبدو الشيخ بحالة نفسية جيدة وهو يمسك بيده الكتكوت، ويعرضه على زملائه الذين يعبرون عن فرحتهم بإشارات يدوية لا تًخفى على المتحدثين، ويقول إن تلك الرسومات أخرجته من أجواء الحرب التي عاشها على مدار 51 يوما.

 الطفل الأصم أحمد الشيخ قال إن الرسومات أخرجته من أجواء الحرب (الجزيرة)
الخوف الشديد
ويضيف للجزيرة نت -عبر مدرّسته التي تترجم لغة الإشارة- "كنا نخاف كثيرا من الطائرات، ونحزن على ما شاهدناه، وكانت أمي تحضنا وتقول لنا تعالوا جنبي يا حبايبي. ما سمعنا شيء لكن شاهدنا دماء كثيرة، وشهداء وجرحى".

ولم يكن تأثير الرسومات التي يقوم بها الشيخ إيجابيا على حالته النفسية فحسب، بل جعلته أكثر حيوية ونشاطا وتعاونًا مع زملائه داخل الفصل.

واختارت الطفلة الحرتاني رسم الطائرات الإسرائيلية التي كانت كابوسها الأكبر خلال "الأيام السوداء" كما تصفها، وتشير إلى أنها شاركت في فيلم يجسّد قتل الطائرات لأرنب صغير أثناء وقوفه في صف طويل لشراء الخبز إبان العدوان.

وتقول إسراء للجزيرة نت إنها كانت متعبة نفسيا بشكل كبير، لكن مشاركتها في الفيلم مع زملائها ساعدتها في استعادة ثقتها في نفسها، مضيفة "إحنا (نحن) مساكين كتير. في ناس بتموت واليهود خانقينا كتير".

والأفلام الصامتة التي أنتجها الصم عبارة عن رسوم على لوحات كرتونية، تُقص وتُصور بواسطة كاميرا داخل صندوق خشبي، ثم تُحرّك الأجزاء عبر برنامج على جهاز حاسوب، ومن ثم تُخرج على شكل فيلم جاهز للعرض، وتكون مدته دقيقتين تقريبا.

من أعمال الصم خلال إنجازهم الأفلام الصامتة في غرفة الفنون بالجمعية (الجزيرة)

معالجة المشكلات
ودفع ظهور مشكلات سلوكية على الطلبة الصم جمعية "أطفالنا" لتنفيذ برامج تفريغ نفسي تشمل الألعاب والتمثيل والرسم الحر لإعادتهم إلى وضعهم الطبيعي، كما تقول مسؤولة شؤون الموظفين في الجمعية ماندي سرداح.

وانعكست الضغوط النفسية التي تعرض لها الصم على سلوكياتهم، فظهرت بعض المشكلات بعد العدوان كالتبول اللاإرادي والخوف الشديد والعزلة، لكن خوفهم الأكبر كان من تعرضهم لإصابات بتر في أيديهم خلال العدوان، لأنها هي حياتهم ومن خلالها يعبّرون عما يجول بخاطرهم، كما تقول سرداح.

وكانت جميع الرسوم التي خطها الصم تعكس المعاناة الكبيرة التي تعرضوا لها إبان العدوان، وطغت عليها الطائرات والصواريخ والدبابات، إضافة إلى البيوت المدمرة والأشجار المقطوعة ودماء الشهداء والجرحى وعمليات النزوح.

وجسّد الصمّ خلال أفلامهم واقعا عايشوه خلال العدوان، إذ حاكت قصة "الخراف" نسيان أم أحد أبنائها خلال حملات النزوح الجماعي، في حين عرضت قصة "الأرانب" معاناة الفلسطينيين من انقطاع التيار الكهربائي ووقوفهم بصفوف طويلة لشراء الخبز، وتطرّقت قصة "الكتاكيت" لضياع أطفال خلال عمليات النزوح أيضا.

وتلفت سرداح خلال حديثها للجزيرة نت إلى أن هذه الأفلام- التي نفذتها بالتعاون مع جمعية "فكرة" المحلية- تنفذ للمرة الأولى في غزة، وهي قادرة على إيصال معاناة الأطفال من خلال الصورة دون الكلام لكل من يشاهدها.

واستطاعت تلك البرامج، وفق ما تقوله سرداح، إخراج الطلاب الصم من الجو النفسي السيئ الذي عاشوه خلال العدوان، وجددت ثقتهم في أنفسهم وبمن حولهم، كما كان من جانب آخر مفجرا لطاقاتهم الإيجابية وإبداعاتهم في مجالات عدّة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات