محمد عمران-غزة

عبّر الكاتب والأديب الفلسطيني يسري الغول عبر مجموعته القصصية "الموتى يبعثون في غزة" عن معاناة الفلسطينيين بأسلوب سينمائي يستخدم لغة تقص حكايا المعذبين والمقهورين حول العالم.

ولئن تنوعت عناوين المجموعة القصصية كـ"ترنيم الوجع" و"الهاوية" و"صندوق أسود" و"نافذة وقلعة" و"لوحة من مطر الجنون" وغيرها، إلا أنها بمجملها تحكي عن الفلسطيني الموجوع المشتت الذي ينبعث من الرماد كطائر الفينيق.

وبخلاف العرض القصصي المخضب بدماء وأشلاء الفلسطينيين، والذي يعمل البعض على نقله للعالم، فإن هذه المجموعة تقدم بطريقة غير تقليدية صورة أخرى تتعلق بمشاعر الفلسطيني وإنسانيته حتى خلال أوقات الحرب والدمار.

الحياة والحرية
فالكاتب الشاب ابن مخيم الشاطئ -الذي اختار لمجموعته القصصية عنوان إحدى قصصها- استحضر الروائي العالمي إرنست همنغواي الذي مر بالحربين الأولى والثانية، ليحاور البطل هذا المستحضر من خلال الأساطير وعبر ثلاث حروب في قطاع غزة كان آخرها عام 2014.

يسري الغول: قصصي تؤكد على أن الحق هو الذي سينتصر في النهاية (الجزيرة)

ولإيصال رسالته الإنسانية بأن الفلسطينيين تواقون للحرية كغيرهم من شعوب العالم، يؤكد القاص الغول أنه لجأ إلى تجديد الفكرة في طريقة الطرح بما يتناغم مع العالم، لأن أهل فلسطين والعرب يعرفون قصتهم، ولكن ماذا عن الآخرين؟

ويقول القاص للجزيرة نت إن حظوته بالسفر للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وجنوب شرق آسيا، علاوة على تأثره بالأدب الإنجليزي، أثرى حصيلته الأدبية ومنحه جديدا يقدمه للقارئ، مضيفا أن مجموعته القصصية تؤكد أن الحق هو الذي ينتصر مهما كان حجم القتل والدم، وأن أصحابه يمتلكون القوة مهما كانوا ضعافا.

ورغم أن الكاتب عمد إلى التجريب حول كتابة الفانتازيا في مجموعتيه السابقتين "على موتها أغني" و"قبل الموت بعد الجنون"، لكنه تعدى في هذه المجموعة -التي صدرت عن دار فضاءات بالأردن- مرحلة الفانتازيا.

وبدلا من الركون إلى الكتابة الكلاسيكية، استخدم القاص أسلوبا يعتمد على لغة وشكل قريبين من السرد الفيلمي، عبر صناعة المشاهد واللقطات في اللامكان واللازمان، قبل أن يخيطها في ثوب حبكة سينمائية.

وتميز تكوين المجموعة القصصية باستخدام بنية سردية واضحة المعالم، موحدة المغزى، تقوم على لغة وأفكار وحوار من خلال صورة ثلاثية الأبعاد، تجمع بين البعد الوطني والزماني والمكاني بحسب رئيسة صالون نون الأدبي الدكتورة مي نايف.

بعد وطني
وظهر البعد الوطني في سيطرة غزة على الكاتب، حيث صور مواقف متعددة لمعذبين ومضطهدين كما في قصتي ترنيمة العبير والغواية، بينما يعود في قصة "هذا هو اسمي" إلى الهزيمة الكبرى في الأندلس.

مي نايف: القصص تناولت أزمنة فلسطينية مختلفة (الجزيرة)

وتنوعت الأزمنة عند القاص -بحسب الدكتورة مي التي تحدثت للجزيرة نت- بين تحديدها تماما، مثلما ظهر في المشهد الثاني من قصة ترانيم الوجع، فيما ظهر الكثير من الأحداث التي تدل على أزمنة فلسطينية مختلفة، وأحيانا مشاهد سينمائية كاملة في اللازمن.

أما البعد المكاني، فظهر بالصراع بين المخيم والمدينة، وإن كان المخيم في عمق القصص الخمس عشرة، كما في قصة "سهوا كل ما جرى"، بينما كانت بعض الأحداث في اللامكان بل بين السماء والأرض كما في قصة قلعة.

وبينما لجأ الروائي الفلسطيني إلى اللغة الشعرية، وفقا لأستاذة النقد والأدب، عبر ألفاظ لها موسيقى في بنية الجملة، واستطاع نقل القارئ إلى نفس الجو الذي يتحدث عنه.

من جانب آخر، يعتقد القاص والمسرحي نعيم الخطيب -في حديثه مع الجزيرة نت- أن سمات المجموعة القصصية بكافة تفاصيلها أكسبتها جزءا من ملامح العالمية، ما يزيد من أهمية ترجمتها إلى لغات أجنبية عديدة للتأثير بالرأي العام العالمي لصالح فلسطين، وفق تقديره.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه المسرحي الفلسطيني هذه المجموعة إضافة نوعية للأدب الفلسطيني، خصوصا ما تعلق بالحرب الأخيرة، يؤكد أن غزة تكتظ بالطاقات الإبداعية والجمال والحب. 

المصدر : الجزيرة