توفيق عابد-عمّان

يطرح الفنان التشكيلي نزار صابور في معرضه "يوميات دمشقية" أسئلة تنبع من صميم المعاناة السورية، ويتساءل "في حياة فقدت أغلب مقوماتها، ما عسى للفن أن يفعل؟"، ويقول إن ما أبدعه في السنوات الأخيرة يعكس موقف الفن من الحرب والأمل والحب ورغبة الإنسان في السلام والحياة.

ويركز المعرض -الذي افتتح مساء الثلاثاء في غاليري دار الشرق بالعاصمة الأردنية عمّان- على المكان، وخاصة الكنيسة، وذلك باستخدام أيقونات ملونة والاستناد على المدرسة التجريدية التعبيرية بما فيها من رسائل غير مباشرة للمتلقي.

ويستشف من خلال تفحص اللوحات أن الفنان السوري نجح في إبراز فكرة الفقد والغياب والحنين، وهي جزء من الألم والمعاناة في وطنه "نوستالجيا المكان" وما حصل من تدمير الأمكنة والمعالم التي تزخر بالذكريات.

نزار صابور: السوريون يعشقون الحياة رغم الموت والدمار (الجزيرة)

واقعية شرقية
وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال التشكيلي السوري نزار صابور إن جميع أعماله الفنية تتأسس على "الواقعية المشرقية" وتعتمد الرمز والتجريب والابتكار، كما أنها تختلف بشكل أساسي عن الواقعية الغربية التي تعتمد على محاكاة الواقع بدقة وهندسة.

ويرى صابور أن الواقعية الشرقية تعتمد على الأحاسيس وانعكاس صورة الواقع في نفسية الشرقي، معتبرا أن الفن شجرة لكل العالم، ولكن لكل منطقة روحها.

وقال صابور -وهو أكاديمي في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق- إن للفن رسالة إنسانية سامية، وهو تأكيد لدور الفرد وذاتيته ورغبته الغريزية في الابتكار والتميز، كما أن الفن نتاج إنساني يعكس موقف المبدع من الحياة.

وأوضح التشكيلي أنه رغم الموت والدمار يبقى الشعب السوري محبا للحياة.

لوحة من معرض "يوميات دمشقية" (الجزيرة)

وحول غلبة اللون الترابي مع لمسات فنية على لوحاته، أوضح صابور أنه ركز على منطقة القلمون وهي منطقة جغرافية لها طبيعة خاصة امتدت لها يد الحرب والخراب، إضافة لمنطقة معلولا ودير عطية ونبرود وقارة التي تمتلك آثارا منذ آلاف السنين.

 محمد العامري: صابور تمكن من تحقيق التميز والتفرد في أعماله (الجزيرة)

أيقونات ومكان
بدوره، يرى الناقد التشكيلي محمد العامري أن الفنان السوري يطرح في معظم تجاربه موضوعين، الأول مقتنيات الكنيسة بما فيها من تفاصيل جمالية وتشخيص مسيحي، بينما الثاني هو ارتباطه بالمكان السوري وخاصة معلولا.

واعتبر العامري أن صابور استطاع أن يحقق تميزا وتفردا في طبيعة تشكيلاته وبنائه للعمل الفني المبني على فكرة "الأيقونة"، مشيرا إلى لوحة "العشاء الأخير" الذي اقترحه كمشهد مختلف عن الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي.

أما الفنان التشكيلي عبد الرؤوف شمعون، فيرى أن الفنان العربي السوري يمتلك ثقافة تتسع للبعدين الروحي والجمالي من خلال الشعور الوطني الصادق، كما أن أعماله تقترب من الصيغ الأيقونية المتأثرة بالدين وقيم التسامح في الكلمة، وأن المكان هو الأساس المشترك في أعماله.

وبحسب أستاذة هندسة العمارة في جامعة فيلادلفيا الأردنية الدكتورة سلام العبد الله، فإن نزار صابور مسكون بالمكان كالأيقونات والتدمريات وعنتر وعبلة ومعلولا، وميزته أنه يعبر عن الأحداث في سوريا بشفافية من خلال رسوم ونصوص.

وأضافت أن الألوان الترابية المستخدمة في لوحاته مصنوعة من قشر الرمان وليست مزيجا من الألوان كما يفعل بعض الفنانين، كما أن الفنان استخدم بذور الزيتون بعد حرقها كبقع سوداء لجذب المتلقي. 

المصدر : الجزيرة