ياسين بودهان-الجزائر

أبرز مشاركون في ملتقى دولي بولاية قسنطينة الجزائرية معالم الفكر الإصلاحي والديني لرائد النهضة الإصلاحية بالجزائر في العصر الحديث الشيخ عبد الحميد بن باديس، ونوه هؤلاء بأهمية جهود الشيخ في الدفاع عن ثوابت الأمة والحفاظ على هويتها.

وأقيم الملتقى بتنظيم مشترك بين مؤسسة الشيخ عبد الحميد بن باديس ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بمناسبة احتفال الجزائر بيوم العلم الموافق ذكرى وفاة الشيخ في 16 أبريل/نيسان من كل عام، وفي إطار فعاليات تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لعام 2015.

ويعد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ ابن باديس، من أشهر أعلام الحركة الإصلاحية الإسلامية بالجزائر في النصف الأول من القرن العشرين. وقد ولد ابن باديس في 5 ديسمبر/كانون الأول 1889 بقسنطينة، ووافته المنية في 16 أبريل/نيسان 1940.

رفيق فرحاتي: ابن باديس حاضر كل سنة في ملتقياتنا (الجزيرة)

رائد النهضة
وانطلقت أشغال الملتقى أول أمس الجمعة بقاعة المحاضرات بمسجد ابن باديس بولاية وهران غربي الجزائر العاصمة، وتابع أشغاله المشاركون في ولاية قسنطينة عبر الأقمار الصناعية، واحتضنت مدينة قسنطينة فعاليات اليوم الثاني بمشاركة عدة باحثين من عدة جامعات جزائرية، ومن دول عربية على غرار مونية طراز من الرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، وعبد الباسط شرقي من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس المغربية، ويوسف جمعة سلامة خطيب المسجد الأقصى ووزير الأوقاف سابقا بفلسطين، والباحث الشرعي بوزارة الأوقاف القطرية عمر أنور الزيداني، وكريمة محمد كربية من جامعة سلمان بن عبد العزيز بالخرج في المملكة العربية السعودية.

وأوضح رفيق فرحاتي عضو المكتب الوطني لجمعية الإمام عبد الحميد بن باديس -التي تمتلك 12 فرعا في الجزائر- أن الجمعية تنظم سنويا ملتقيات وطنية ودولية عن سيرة الشيخ ابن باديس وغيره من علماء الجزائر.

وبيّن فرحاتي للجزيرة نت أن الملتقى في نسخته الحالية حمل عنوان "الشيخ ابن باديس في الثقافة العربية والإسلامية"، لكونه جاء تزامنا مع تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية في 2015، وهو ما أكده عضو مؤسسة الشيخ ابن باديس الأستاذ الجامعي ساعد خميسي للجزيرة نت حينما قال إن عنوان الملتقى اختير بعناية، والهدف من ذلك "بحث واستجلاء معالم البعد العربي والإسلامي في الحركة الإصلاحية التي قادها ورسم معالمها الشيخ ابن باديس، رفقة إخوانه من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين".

وحسب خميسي، فإن الحركة الإصلاحية لابن باديس تجاوزت حدود وطنه الأم، فألقت بظلالها على وطنه العربي والإسلامي، وهي امتداد لحركة الأفغاني ومحمد عبده.

مصطفى عبيد: ابن باديس خاض الجهاد الثقافي دون هوادة (الجزيرة)

جهاد ثقافي
وقال الأستاذ بقسم التاريخ بجامعة المسيلة مصطفى عبيد للجزيرة نت إن الإمام المصلح ابن باديس -على قصر الفترة الزمنية التي عاشها- سخّر حياته وجهده للذود عن قضايا الأمة الوطنية والقضايا العربية والإسلامية، وتجاوز ذلك ليخدم الإنسانية جمعاء، وهو ما يفسر في رأيه اهتمامه بقضايا الحرية ومحاربة الاستعمار ونصرة القضايا العربية والإسلامية والدفاع عن الشعوب المستضعفة، حتى ولو لم تكن عربية الانتماء أو إسلامية المعتقد.

ويرى أن اهتمام الشيخ بهذه القضايا كان بالنسبة له ضمن "الجهاد الثقافي" الذي خاضه دون هوادة.

وعن مدى اهتمام الجزائريين والعالم العربي بتراثه، لاحظ عبيد وجود اهتمام بتراث الشيخ في الجزائر وعلى مستوى المغرب العربي من خلال الدراسات التي أنجزت حوله، لكن بالنسبة للوطن العربي، خاصة المشرق، يعتقد أن الكتابة عن ابن باديس لا تزال محتشمة جدا إلى درجة أنها شبه معدومة، باستثناء مازن المطبقاني الذي كتب دراسات عن ابن باديس وعن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبعض الإشارات في مجلات معروفة كمجلة "المنار"، وهي دراسات يقول إنها قليلة من علماء المشرق.

من جانبه وصف الباحث الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر عمر أنور الزيداني الشيخ ابن باديس بأنه من كبار العلماء الذين أنجبتهم الجزائر على وجه الخصوص، والأمة الإسلامية عامة.

وقال الزيداني للجزيرة نت إن "الإمام ابن باديس قبل أن يكون رمزا للجزائر كان رمزا للأمة الإسلامية، وهذه الأمة على مدى تاريخها لم تخلُ من مثل هؤلاء الأعلام الذين حملوا راية الإسلام ودافعوا عن هوية الأمة وثوابتها".

وأضاف أن جهود الشيخ ابن باديس تتجلى في الدفاع عن الإسلام من خلال الرد على الهجمة الشرسة للاستعمار الذي عمل جاهدا على تذويب المجتمع الإسلامي وطمس قيمه، وعمل جاهدا من أجل القضاء على لغة الضاد، ولولا جهود العلامة ابن باديس ومعه أعضاء جمعية العلماء لنجح الاستعمار في تحقيق خططه المدمرة لكيان الأمة.

المصدر : الجزيرة