استقبل 3000 من مختلف الشرائح الاجتماعية والعلمية بالأردن الشاعرين الفلسطينيين مريد البرغوثي ونجله تميم في أمسيتهما الشعرية التي نظمتها مجموعة "انكتاب" المجتمعية ومؤسسة عبد الحميد شومان بقصر الثقافة في العاصمة الأردنية مساء أمس السبت بحضور مصريين ولبنانيين.

وأقيمت الأمسية تكريما للأديبة الراحلة رضوى عاشور -زوج مريد ووالدة تميم- في ختام معرض الكتاب المستعمل "نون" الذي ضم مائة ألف كتاب جمعت من المجتمع المحلي لبيعها بأسعار زهيدة، وفق مديره وصفي القدومي.

ووصف الشاعر أيمن العتوم الشاعرين بأنهما "نجمان أضاءا أنجم الشعر وطائران حلقا في فضاء الحرية"، وخاطب مريد البرغوثي بقوله "إلى أين من منفى إلى منفى .. أنت الذي يقول: طال الشتات وأنت تمعن بعدا أيها الوطن"، ثم خاطب تميم البرغوثي بقوله "الشاعر الذي غنى فأشجى وقال فأجاد وصاغ الحرف فينا".

تميم البرغوثي غنى الوجع الفلسطيني (الجزيرة)

رسالة لإسرائيل
وفي الأمسية، تناوب الشاعران -اللذان اجتمعا لأول مرة في مهرجان شعري- على إنشاد القصائد، وقرأ مريد قصائد بينها قصيدة "طال الشتات" التي جاء فيها "أنت جميلة كوطن محرر/ وأنا متعب كوطن محتل/ أنت حزينة كمخذول يقاوم/ وأنا مستنهض كحرب وشيكة".

وبعد أن قرأ مريد البرغوثي أكثر من قصيدة وجه رسالة لإسرائيل التي قال إنه أكبر منها بأربع سنوات، فقال "أيها الأعداء شيء ما يثير الشك فيكم/ كل حرب ضدنا ترفعكم أعلى وأعلى/ ثم ترمينا على أقدارنا مثل سرو في ظلام المدفأة/ كل ما تبنونه يبقى ويزداد/ وما نبنيه تذروه المراثي/ نحن للقبر وأيديكم لشمبانيا الظفر/ أيها الأعداء صار الانتصار عادة يومية كالخبز في أفرانكم/ فلماذا هذه الهستيريا ولماذا لا نراكم راقصين/ كم من النصر يكفيكم لكي تنتصروا/ ما الذي يجعلكم في ذروة النصر خائفين".

أما تميم، فطاف كوالده أرجاء الوطن الفلسطيني والعربي وتحدث عن زواج والده ووالدته، منشدا قصائد أغلبها باللهجة المصرية، ومن قصيدة رثاء لأمه قال "شر السلاح البكا/ خير البكا السلاح/ بكرة يا أمي نجمع من سيوفنا الصباح/ جيلنا كله عليه ميول انتحارية/ الثورة لو قادها أهل الحكمة ما نجحت/ رضوى عاشور يا فلسطينية مصرية/ خطوط جبينها حرية".

جانب من حضور أمسية مريد وتميم البرغوثي بالأردن (الجزيرة)

احتفالية
بدورها، وصفت خبيرة الاتصال الجماهيري الدكتورة عايدة النجار الأمسية بأنها احتفالية ثقافية غير مسبوقة للشاعرين تكريما للزوجة والأم الأديبة الراحلة رضوى عاشور.

وقالت النجار إن ميزة هذا النشاط هو أنه يتم بينما تتلبد سماء الوطن العربي بالاكتئاب والحزن والدماء، بما يضيف ألما للشاعرين لفقدان أديبة وإنسانة مميزة تحملت المرض 35 عاما وواجهته بشجاعة لتنتج أدبا وحبا ووطنية كهدية للأجيال المقبلة.

وحسب النجار، أثبت الشاعران أن الشعر ما زال حيا وقويا ومتجددا، فقد عانقا فلسطين وحلّقا وأنشدا من الواقع والخيال ورفعا صوت الغضب على المتسلطين الذين نصّبوا أنفسهم آلهة.

من جهته، وصف الشاعر سعد الدين شاهين الأمسية بأنها حدث أعاد الشاعر إلى ألقه، وقال إن تواجد جمهور غفير معظمه من الشباب مكسب للشعر والحركة الشعرية، وما دام شعر القضية الفلسطينية يجذب جمهورا يلامس أهواءه وتطلعاته عن القدس وفلسطين التي باتت في منظور الغيب.

المصدر : الجزيرة