خليل مبروك-إسطنبول

ناقش باحثون وأكاديميون من العالمين العربي والإسلامي الأسباب الثقافية والمعرفية التي تحول دون نجاح مساعي استعادة القدس بعد عقود من احتلالها، عازين السبب في ذلك إلى "النكبة الثقافية" وغياب "المرابطة المعرفية" عن هذه القضية.

وشارك المئات من المتخصصين في مجالات الإعلام والسياسة والتربية والشريعة والعلاقات في فعاليات المؤتمر الدولي الخامس عشر لـ"المشروع المعرفي لبيت المقدس" الذي اختتمت أعماله في مدينة إسطنبول التركية أمس الثلاثاء بعد أربعة أيام من الانعقاد.

وشهد المؤتمر الذي حمل عنوان "المعرفة وفتوحات بيت المقدس" تقديم أوراق عمل ودراسات لخبراء وباحثين من ماليزيا وقطر وفلسطين والجزائر وإندونيسيا والأردن ومصر وبريطانيا، كما قدمت فيه العديد من التوصيات لإنقاذ الواقع الثقافي لمدينة القدس.

عبد الفتاح العويسي: المؤتمر يعيد للمعرفة مكانتها المغيّبة بسبب النكبة (الجزيرة)

تدويل القضية
وقال مؤسس المشروع المعرفي الدكتور عبد الفتاح العويسي عضو هيئة التدريس بكلية العلاقات الدولية في جامعة صباح الدين زعيم -الراعية للمؤتمر- إن المؤتمر يعتبر خطوة هامة في مساعي نقل قضية القدس إلى الأجندة الدولية، موضحا أن على أنصار القدس أن يواصلوا لفت الانتباه العالمي لقضيتهم.

وأضاف العويسي أن جوهر المشروع الذي انطلق منذ 25 عاما هو "المعرفة"، مشيرا إلى أن هذا الموضوع المغيّب عن الإعداد لتحرير بيت المقدس "يعيد للمعرفة مكانتها التي أغفلت في مائة عام الماضية عن قصد أو عن دون قصد بسبب انشغالات أخرى تتعلق بالنكبة الفلسطينية".

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال العويسي إن للأكاديميين والمفكرين من أنصار قضية القدس دورا أساسيا ومحوريا في تطوير نظريات تساعد على استشراف المستقبل وصناعة التاريخ المعاصر.

وعرّف العويسي المشروع المعرفي لبيت المقدس بأنه "إقليم فريد غني بخلفية تاريخية خصبة، وبأهميات دينية وارتباطات ثقافية وبادعاءات سياسية ودينية تنافسية وباهتمامات دولية، تؤثر في بقية العالم في الإطارين التاريخي والمعاصر".

وكانت شخصيات سياسية وأكاديمية تركية قد شاركت في حفل افتتاح المؤتمر الذي عقد في جامعة صباح الدين زعيم بمنطقة كوشوك تشكمجة بإسطنبول، وتم خلال الافتتاح عرض فيلم اليتمية "أبو الهريرات".

وتحدث خلال حفل الافتتاح كل من رئيس جامعة صباح الدين زعيم البروفيسور بولط والدكتور العويسي ورئيس بلدية المنطقة تمل كارادنز ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أقطاي الذين أجمعوا على أهمية التخصص والتكامل ودور الإعداد المعرفي في تحرير بيت المقدس.

خلود عمورة: على الباحثين نشر المعارف المقدسية في المجتمع (الجزيرة)

المرابطة المعرفية
بدورها، قالت الدكتورة نظيرة عتيق إن العائق في سبيل تقدم قضية القدس هو عائق معرفي بالأساس، مضيفة أنه "لا يمكن أن نحرر بيت المقدس أو نساهم في ذلك إلا من خلال المرابطة المعرفية".

وأشارت الأكاديمية الجزائرية في حديثها للجزيرة نت إلى أن عقد الملتقيات الخاصة بالقدس، التي تجمع الخبراء والمختصين والأكاديميين، له دور كبير في زيادة الوعي وإثراء الإدراك الثقافي والمعرفي بقضية بيت المقدس، مركزة على أهمية دور المعرفة في التغيير والتحرير.

أما خلود عمورة، وهي طالبة في دبلوم دراسات بيت المقدس وتشارك في المؤتمر للمرة الأولى، فأشادت بالمشروع المعرفي الذي وصفته بأنه تجمّع للعديد من الطلبة والأساتذة في دراسات بيت المقدس، موضحة أن أهميته تكمن في كونه يهدف لإنقاذ الأفراد والمجتمعات من "النكبة المعرفية" التي تعاني منها من أجل قيادة التغيير القادم.

وأشارت عمورة إلى أن الملتقى والمؤتمر الدولي هما وسيلة ليعرض الباحثون ما تم التوصل إليه بخصوص بيت المقدس والبحث في أسباب استمرار احتلاله منذ عشرات السنين، على قاعدة أن المعرفة بكل ذلك هي التي تقود التغيير.

كما رأت الطالبة أن على الأكاديميين نشر المعارف المقدسية في المجتمعات وأن لا تظل الدراسات حبيسة الكتب، موضحة أن المجتمعات تحتاج إلى ما يغير إدراكها ووعيها لاستشراف المستقبل.

المصدر : الجزيرة