حاوره الخير شوار-الجزائر

في هذا الحوار الذي خص به الجزيرة نت قُبيل انطلاق تظاهرة "قسنطينة عاصمة للثقافة العربية" بالجزائر، يتحدث جمال فوغالي مدير الثقافة بولاية قسنطينة ورئيس لجنة القراءة للتظاهرة عن جاهزية المدينة ومشكلات النشر في ظل الحديث عن استثناء بعض الأعمال من الطبع بسبب سياسة "التقشف" التي تعتمدها الحكومة، وعن نصيب الكتاب العربي غير الجزائري من التظاهرة وبعض القضايا ذات الصلة.

وتظاهرة "قسنطينة عاصمة للثقافة العربية" ستنطلق رسميا يوم 16 أبريل/نيسان الحالي، وهي التظاهرة العربية الثانية التي تحتضنها الجزائر بعد تلك التي كانت سنة 2007.

 هل أنتم مستعدون لانطلاق تظاهرة "قسنطينة عاصمة للثقافة العربية" في ظل الحديث عن عدم جاهزية الكثير من المشاريع؟

نحن مستعدون أتم الاستعداد لاستقبال هذا الحدث منذ أن تم الإعلان عن قسنطينة عاصمة للثقافة العربية في ديسمبر 2012، وكان هذا تحديا كبيرا واستثنائيا لكننا وجدنا الدعم المعنوي والمالي من أعلى هرم السلطة.

 وماذا عن قائمة الكتب المرشحة للنشر في هذه التظاهرة، ما المقاييس المطلوبة فيها؟ 

الكتب المرشحة للطباعة في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية اختارتها لجنة قراءة مكونة من خيرة الكتاب والمبدعين والمؤرخين والأساتذة الجامعيين الفاعلين في الساحة الثقافية والإبداعية والنقدية، ومهمتها تمثلت في قراءة المخطوطات التي عرضت عليها والتي زاد عددها على ثمانية آلاف مخطوط، وكان عليها اختيار الأفضل كل في اختصاصه من الإبداع إلى التاريخ إلى العمران، لأن اللجنة مسؤولة أمام ضميرها وأمام التاريخ.

 يُقال إن الكتب المبرمجة للنشر في التظاهرة لن تُطبع كلها، فهل هذا صحيح؟

لم يكن للجزائر في عام 2007 سوى بضع دور نشر لكن العدد تجاوز في 2015 أكثر من ثلاثمائة دار نشر، وهو أمر محمود إذ فتح المجال للكثير من المبدعين الشباب لدخول هذا المجال

لقد تم صياغة التقرير النهائي وستقدم عناوين الكتب المقبولة لدور النشر، وستستقبل قسنطينة الكتب المنشورة أولَ بأول وتقيم لذلك معارض في هذا الشأن ستستمر إلى 2016 نهاية تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، وهو جهد استثنائي لم يحدث في أي عاصمة من العواصم التي احتفت بالكتاب، والجزائر هي الوحيدة التي كان لها السبق في ذلك.

ولم تستثن لجنة القراءة الوطنية أي دار نشر، وللتأكيد لم يكن للجزائر في عام 2007 سوى بضع دور نشر لكن العدد تجاوز في 2015 أكثر من ثلاثمائة دار نشر، وهو أمر محمود إذ فتح المجال للكثير من المبدعين الشباب لدخول هذا المجال، وسيتم إعلام الناشرين عن طريق دائرة الكتاب لتقوم كل دار بنشر ما اختير لها من كُتب بشكل راق.

 بعض الناشرين يقولون إن "التقشّف" بدأ من الكتاب عوضا عن النشاطات الفلكلورية الأخرى، فإلى أي مدى توافقهم في هذا الطرح؟

لم يطل التقشف أبدا دائرة الكتاب، فالأمر حتى الآن عادي تماما، والكتب ستصدر تباعا وبالتوالي من شهر لشهر، والسنة شاهدة بيننا وبينكم.

 وماذا فعلتم حتى لا يتكرر الحديث عن "الناشرين الوهميين" الذين استولوا على الأموال باسم الكتاب في تظاهرة 2007؟

ليس هناك ناشر وهمي على اعتبار أن هناك آلية دقيقة مفادها أن الناشر لا يمكنه أن يتقاضى دينارا واحدا ما لم يقدم جميع نسخ الكتاب الذي كلف بنشره، وعادة ما يكون ما بين 500 و3000 نسخة، وإلا فهو مخل بالعقد ووقتها سيحاسب قضائيا.

 وماذا عن الكتاب العربي غير الجزائري؟ كيف تعاملتم معه في إطار دائرة النشر في التظاهرة؟

هناك في الجزائر عصبية مقيتة ورفض لاستمرار التاريخ في تجلياته ومساراته وتعرجاته، وهي لعمري مصيبة لا يعاني منها أحد سوانا

الكتاب العربي موجود، وخاصة الكتاب الذي آزرنا أثناء الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي، فهو جزء منا ونحن جزء منه ولا يحق لنا أن نقصيه، وهو اعتراف بانتمائنا لعروبتنا.

 سبق التظاهرة جدل ثقافي كبير حول هوية مدينة قسنطينة، هل هي عربية أم أمازيغية، وأدى ذلك إلى إعلان الكثير من الفنانين مقاطعتها. إلى أي حد يؤثر ذلك عليها، خاصة أن بعض المقاطعين من الأسماء الفنية الكبيرة؟  

هذه زوبعة في فنجان فارغ أجوف، فهل سمعتم فيما سمعتم أن القاهرة عاصمة الثقافة العربية تداعى فيها الناس ليقولوا إننا لسنا عربا بل نحن فراعنة، وأن بغداد عاصمة الثقافة العربية تدافع الناس فيها ليقولوا نحن سومريون في بلاد الرافدين ولسنا عربا، إنها عصبية مقيتة ورفض لاستمرار التاريخ في تجلياته ومساراته وتعرجاته، وهي لعمري مصيبة لا يعاني منها أحد سوانا.

وستقام في هذه التظاهرة الملتقيات التي تستعيد ذاكرة التاريخ عندما نتحدث عن رواد التاريخ الأمازيغ مثل ماسينيسا أو يوغرطة أو غيرهما مثلما نتحدث عن علماء الجزائر عبر العصور إلى التاريخ الحديث وثورة التحرير وجمعية العلماء المسلمين التي يرأسها العلامة عبد الحميد بن باديس وهو من قبيلة صنهاجة الأمازيغية، أما الفنانون الذين سيقاطعون التظاهرة فهذا أمر يخصهم رغم أنهم حاضرون دائما في قلوبنا بفنهم.

المصدر : الجزيرة