توفيق عابد-عمّان

أطلق في مسرح البلد بالعاصمة الأردنية مساء الأحد مشروع كتاب "حكايتنا حكاية.. حكايات تراثية" باللغتين العربية والإنجليزية، رواها لاجئون سوريون في لبنان ونازحون في مدينة السويداء.

ويعتبر هذا المشروع الأول من نوعه في العالم العربي، بهدف تدوين ثقافة المهجر وذاكرته وإنقاذ الذاكرة الشعبية في ظل الصراعات الدائرة.

وطُبع الكتاب في 261 صفحة ضمن مشروع "الحكواتي" بدعم مؤسسة "تراث حضاري بلا حدود" السويدية ويانصيب البريد السويدي، وبالتعاون مع شبكة "حكايا" ممثلة بالملتقى التربوي العربي في الأردن ومركز المعلومات العربي للفنون الشعبية "الجنى" في لبنان ومسرح البلد، والشراكة مع مؤسسة "فابيولا" للحكي في السويد.

توثيق الحكايات
ووفق ما قالته المترجمة والمشرفة على الكتاب سيرين حليلة، فإن ستة باحثين لبنانيين وسوريين قاموا بجمع 250 حكاية من رواة لم يترددوا في سرد القصص أمام الكاميرا، لضمان استمرار حضورها في أذهان وقلوب الشعب السوري وشعوب المنطقة، واختار فريق العمل 21 منها تمثل خصائص القصص الشعبي وفنياته.

جانب من حضور إطلاق كتاب "حكايتنا حكاية" بالأردن (الجزيرة)
وأوضحت حليلة للجزيرة نت أنه خلال الأيام الأربعة المقبلة سيتم تقديم عروض وحكايات من الكتاب في خمسة مخيمات للاجئين السوريين بالأردن، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، إضافة لتوزيع خمسة آلاف نسخة من الكتاب في الأردن ولبنان والسويد.

ويلاحظ المتصفح للكتاب أنه تم توثيق الحكايات باللهجة المحكية الشامية ولا يهدف -كما جاء في مقدمته- لأرشفة الحكايات فحسب، بل يسعى لمنحها حياة جديدة كي تحكيها أجيال جديدة من السوريين أينما كانوا، وليعرف العالم هذه الحكايات التراثية المثيرة.

وقالت محررة الكتاب القاصة زليخة أبو ريشة في مداخلتها، إن الحكايا تمثل أحلام الشعوب وآراءها في السلطة والمرأة والمال والغيب والحب والجمال والزواج والخير والشر، وغيرها من شؤون الحياة وأخلاق البشر.

ساحة ديمقراطية
وبحسب المحررة، فإن الحكاية الشعبية كانت دوما عنصرا أساسيا ومتاحا من عناصر الترفيه لا يحتاج إلا لخيال طلق ولسان فصيح، كما حملت بعدا تربويا في نبذ خلة أو تأكيد عبرة ومغزى مثل البعد التطهيري حين يتماهى الراوية والمتلقي في الشخصية المظلومة أو المنتصرة على نحو تفرّغ فيه شحنات الخوف والتعاسة والآم الفراق والسعادة التي تستثيرها أحداث الحكاية.

الحكواتي السوري نمر سلمون في جلسة قصصية (الجزيرة)
واعتبرت زليخة هذا الجنس الأدبي ساحة ديمقراطية للشعوب لتمارس انتقاداتها للحكام الظلمة وتصويرهم في أبشع صور العسف، وتحصيل حقوقها بإظهار الفطنة أحيانا والحيلة أحيانا أخرى، قائلة إن هذا النوع من الفن الشعبي لا مؤلف له ويستطيع الراوي إضافة أو حذف ما يشاء بما يناسب غرضه، سواء أكان ذلك للمتعة أو الحكمة أو الموعظة.

وقالت إنه من الزوايا الممتعة في الحكايات صورة الحاكم أو ما يمثل السلطة السياسية، ممّا يستدعي النظر في الاستبداد كصفة طاغية على الشخص، ففي جميع الحكايات التي يظهر فيها حاكم يكون الاستبداد قرينا له حتى عندما يحاول الراوي أن يظهره حنونا أو محبا لشعبه "الزلم المهتّرة بتضيع النسوان المسترة".

أما المرأة -بحسب محررة الكتاب- فلها مكانة وصورة تستحق المعاينة، فهي كما جاء في الحكايات ملكية خاصة وكائن من الدرجة الثانية، حيث على زوجها الأمر وعليها الطاعة، وهو المتحكم بمصيرها وحياتها وزواجها.

وخلال حفل إطلاق الكتاب، قدم الحكواتي السوري نمر سلمون المقيم في إسبانيا ثلاث حكايات حبلى بالإسقاطات السياسية والاجتماعية، معقبا "لو كان صوتي مسموع لكانت حالتنا أفضل من هيك"، خاصة وهو يروي حكاية الأسد في الغابة الذي يبحث عمّن هو أقوى منه ويتحدى للمصارعة لكنه يسقط أخيرا. 

المصدر : الجزيرة