إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

انطلقت فعاليات الدورة الثامنة من المعرض الوطني للكتاب المستعمل في المغرب بحضور عدد من السياسيين والمثقفين تحت شعار "الكتاب مرآة الإنسان والمجتمع". ويضم المعرض، الذي تحتضنه ساحة السراغنة بـالدار البيضاء حتى 30 أبريل/نيسان الجاري، أكثر من ستمائة ألف عنوان في شتى المجالات.

وتقوم على تنظيم المعرض الجمعية البيضاوية للكتبيين بتعاون مع وزارة الثقافة، ويشارك فيه عدد كبير من المثقفين والكتبيين من كل جهات المملكة.

ويحرص على تنشيط البرنامج الثقافي المتنوع الموازي للمعرض عدد من الجمعيات والنوادي منها: نادي القلم المغربي، بتنسيق مع مختبر السرديات، وجمعية الأعمال الاجتماعية والثقافية-درب السلطان، ونادي الكتاب، وشبكة القراءة بالمغرب، والجمعية المغربية لمساندة الأسرة، ورابطة قدماء تلاميذ الدار البيضاء، وطلبة ماستر السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية.

المعرض يكرم هذا العام القاص محمد القطيب التناني (الجزيرة)

الكتاب رهانا
يراهن المعرض الوطني للكتاب المستعمل على القراءة باعتبارها دعامة للتنمية البشرية، لذلك كان موضوع الكتاب وسبل تحبيب الشباب فيه، وآليات تداوله شعار الدورة الذي تدور في فلكه كافة الأنشطة الموازية، كما أن المعرض يضع نصب الأعين، القدرة الشرائية للمواطن، وحاجاته المتنوعة من الكتب.

في هذا السياق، أكد رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين يوسف بورة أن الكتبيين يساهمون في نشر المعرفة بأقل التكاليف بشهادة عدد من الباحثين الذين عثروا على ضالتهم المعرفية والأدبية في كتب اقتنوها من بائعي الكتب القديمة بأثمنة زهيدة تقل بكثير عن نصف المبلغ المسعر للكتاب.

ويضيف بورة أن الدول المتقدمة تملك تقاليد ثقافية عريقة تولي الكتاب المستعمل مكانة خاصة، والمشتغلين في حقله وضعا اعتباريا لائقا، وتحرص كافة مكونات المجتمع ومؤسساته على الحفاظ عليه، صونا للذاكرة الثقافية، ودعما لانتشار القراءة في الأوساط ذات الدخل المحدود.

ويلحّ على أن الكتبيين لا يمكنهم أن يصبحوا جزءا معماريا وسياحيا في المدن التي يؤثثون فضاءاتها، إلا بتمكينهم من محلات قارة، تشكل مزارات ثقافية وسياحية تزيد من جمال المدن، عوض الاستمرار في عرض كتبهم داخل الأسواق الشعبية بشكل عشوائي مؤقت.

وأشار بورة إلى أن مهنة الكتبي في المغرب تشهد تراجعا متواصلا يهددها بالانقراض، وأن عدد الكتبيين يتراجع في مجموع أرجاء البلاد إلى ما دون المائتين.

صفية أكطاي الشرقاوي: المعرض انطلق من المحلي إلى الوطني والعربي (الجزيرة)

برنامج حافل
تشهد ساحة السراغنة التاريخية، بالموازاة مع المعرض، أنشطة مكثفة وبرنامجا حافلا من المواد المتنوعة التي ترتكز على التعريف بالكتاب في جميع التخصصات الأدبية والعلمية والمدرسية.

وتجري هذه الفعاليات في خيمة خاصة مجهزة لاستقبال المثقفين والأدباء، في إطار ندوات علمية وموائد مستديرة وقراءات شعرية وقصصية وتوقيع كتب جديدة صادرة خلال هذا العام.

واختار المعرض هذه الدورة تكريم القاص المغربي محمد القطيب التناني كحدث رئيسي، بمشاركة عدد من الجمعيات الثقافية والأدباء من أصدقاء الكاتب.

وقالت الكاتبة صفية أكطاي الشرقاوي العضو باللجنة المنظمة إن تنويع الأنشطة وتكثيفها، من شأنه لفت الانتباه إلى عالم المعروضات من الكتب المختلف تماما عن نوع المعروضات الذي دأب الناس على مشاهدته طيلة السنة، في فضاء يعرف اكتظاظا كبيرا من ساكنة الدار البيضاء؛ الذين اعتادوا الخروج خاصة في المساء، للتسوق والتجوال.

وأضافت الكاتبة أن المعرض، دورة بعد دورة، وسع من دائرة اهتمامه الثقافي، حيث انطلق من المحلي إلى الوطني إلى العربي، توقا في الوصول إلى ما هو دولي.

المصدر : الجزيرة