إبراهيم الحجري-الجديدة

احتضن مسرح عفيفي بمدينة الجديدة المغربية (80 كلم جنوب الدار البيضاء) السبت حفلا تكريميا خصّص للفرقة الموسيقية الشعبية "ناس الغيوان" الشهيرة، وسط حضور جماهيري غفير.

ويتزامن الحفل مع اليوم العالمي للمرأة وتم تنظيمه بمشاركة الجمعية الثقافية الإقليمية وعمالة الجديدة وجمعية دكالة. وتم تكريم عدد من النساء الفاعلات بالمدينة اعترافا بإسهاماتهن في جميع المجالات.

وناس الغيوان مجموعة غنائية شعبية ترتبط بالجمهور المغربي منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي، وتعتبر الأكثر نطقا بحال لسانه وآلامه وأحلامه في لحظات مفصليّة من التاريخ المعاصر.

ذاكرة غنائية
وعرضت اللجنة المنظمة للحدث شريطا يوثق لحفل غنائي أقامته ناس الغيوان في نفس المكان عام 1972، مما أثار مشاعر أعضاء الفرقة، وخاصّة قيدومها عمر السيد الذي تذكر بداياته الفنية رفقة وجوه غيّبها الموت.

وقال إن الشريط أعاده إلى لقائه الأول بجمهور الجديدة وحفزه على استرداد ما ضاع من الذاكرة الغنائية، معتبرا أن تلك اللحظة هيّأت له لقاء أصدقائه الراحلين الذين دشنوا معه حلما مشتركا.

ومن جهته رأى الباحث في الثقافة الشعبية عزيز العرباوي أن تكريم مجموعة ناس الغيوان التراثية يعد احتفاء بالذاكرة الشعبية المغربية، والهوية في جانبها الفني الملتزم الذي عايش عقودا من التحولات المجتمعية ورصدها عن قرب.

عزيز العرباوي: تكريم ناس الغيوان احتفاء بالفن المغربي الملتزم (الجزيرة نت)

عطاء متواصل
وأضاف أن هذه المجموعة تسكن ذاكرة العديد من الأجيال في المغرب وساهمت في التغيير من خلال تأجيج مشاعر الجماهير، وبثت روح المقاومة فيها وحرضتها على التطور والتقدم والنقد البناء.

وحسب الباحث نفسه، فقد خلّفت مجموعة ناس الغيوان تراثا غنائيا زاخرا يؤرخ لشعبيتها واحترامها من لدن جميع المهتمين بالتاريخ الفنيّ داخل المغرب وخارجه، "وذلك بفضل العطاء الفني المتواصل الذي بات يجسّ نبض المجتمع عن قرب".

ووفق متابعي الوسط الفني، جسّدت الفرقة هموم ومعاناة جماهير مقهورة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وعبّرت طيلة أكثر من ثلاثة عقود عن آلام الجماهير المغربية وأحلامها، عبر أغان مثل "مهمومة" و"غير خوذوني" و"فين غادي بيا خويا" وغيرها.

وبابت هذه الأغاني "الغيوانية" في مرحلة معينة من تاريخ المغرب ملجأ الضعفاء من ضغط الفاقة والقمع والحاجة والإذلال.

ويرى مثقفون أن المثير في مجموعة ناس الغيوان هو أنها استطاعت أن تحفر في التراث المغربي الصوفي والفلكلوريّ والغنائيّ، لتصنع من ذلك كلّه لونها المتميز الذي يتّسع لهوية المغربي التراثية في ارتباطها المتناغم مع واقعه المعيش وقلقه المتجدد "في زمن الحصار السياسي والاجتماعي".

المصدر : الجزيرة