رغم ماضيه العريق وإسهاماته الرائدة محليا وعربيا دخل المسرح المصري في أزمة خلال السنوات الأخيرة تتجلى أساسا في عزوف الجماهير عن ارتياد المسارح وغياب جيل جديد من الكتاب والممثلين يستضيء بمسيرة السابقين ويؤسس لمرحلة أكثر إشراقا.

بدر محمد بدر-القاهرة

لخص ناقد مسرحي مصري أهم مشكلات المسرح المصري في غياب الجمهور، خاصة في المسرح الذي تشرف عليه مؤسسات الدولة، معتبرا أن هذه المؤسسات يتحكم فيها غالبا موظفون ينشغلون أكثر بتسوية الأمور المالية والإدارية أكثر من انشغالهم بتسويق العروض المسرحية.
 
وقال الناقد المسرحي يسري حسان في حديث خاص مع الجزيرة نت إن أحد أوجه الأزمة يتمثل في أن العروض الرسمية تكون تكلفة إنتاجها ضخمة، ثم يشاهدها جمهور قليل.

وأبدى حسان أسفه لأن "ثورة 25 يناير، هذا الحدث الذي يعد مفصليا في تاريخ مصر الحديث تناولته ثلاثة أو أربعة عروض مسرحية فقط، وبشكل متعجل وغير ناضج، وبالتالي لم تكن هذه العروض على قدر أهمية الثورة، ولم تنجح في التأثير المطلوب".

وأعرب الناقد المسرحي عن اعتقاده أن الأحداث الكبرى ربما تحتاج في الفن إلى مسافة زمنية، حتى يستطيع المبدع تأملها والنفاذ إليها بشكل أعمق كي يقدم عملا إبداعيا، سواء في المسرح أو السينما أو الأدب عموما، مشيرا إلى أن هناك أزمة كتابة حقيقية.

أسباب اقتصادية
واعتبر حسان أن أزمة المسرح في حقيقتها انعكاس لأزمات كثيرة تمر بها مصر، فالتعليم على سبيل المثال لا يرسخ محبة المسرح لدى الطفل في المدرسة, والظروف الاقتصادية لا تجعل المسرح على أجندة المواطن المشغول بتحصيل "لقمة العيش"، إضافة إلى أن الدولة تنفق ملايين الجنيهات على المسرح، لكنها ليست مشغولة بمدى تأثيره.

حسان أكد على ضرورة إتاحة الفرصة للشباب من كتاب المسرح (الجزيرة)

واعترف بأن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت سلبا على إقبال الشباب على تلقي الثقافة من مصادرها التقليدية بشكل عام، سواء من الكتب أو المسرحيات أو الروايات،  فضلا عن أنها لم تتطور بالشكل الذي يجعلها منافسا قويا لهذه الوسائل.

ولفت إلى أن المسارح لم تعد جاذبة من ناحية أن ما تقدمه للجمهور ينفصل عن الحياة، كما أن أبنية المسارح تحتاج إلى تجديد وتطوير، واستخدام تقنيات حديثة، يقرأ عنها الشباب ويشاهدونها على مواقع التواصل ولا يجدون لها أثرا في واقعهم، وهذه مشكلة كبيرة تعترض تواصلهم مع المسرح.

وأكد حسان أن المسرح التجاري اختفى تقريبا منذ 15 سنة على الأقل، لأنه كان يعتمد في أغلب ما يقدمه على السياح العرب، ولم تعد مصر في السنوات الأخيرة مصدر جذب لهؤلاء، وبالتالي اختفى "زبون" هذا المسرح.

وقال إن المسرح التجاري لم يكن مسرحا بالمعنى المفهوم للكلمة، وباختفائه لم يعد لدينا مسرح خاص، ففي مصر الآن عرضان مسرحيان فقط بالمسرح الخاص، أحدهما بعنوان "بابا جاب موز"، والثاني "الدنيا حبيبتي".

ما الحل؟
وبشأن كيفية مواجهة هذه المشكلات، قال حسان إنه لا أمل إذا لم نبدأ بالطفل، ففي ألمانيا مثلا يشاهد الأطفال في المدارس منذ الصغر 12 عرضا مسرحيا سنويا تناسب أعمارهم، وفي مصر لدى وزارة التربية والتعليم ما يسمى التوجيه المسرحي، لكنه غير مفعل.

وأكد رئيس تحرير جريدة "مسرحنا" على ضرورة إتاحة الفرصة للشباب من كتاب المسرح، لافتا إلى أن هناك بالفعل مجموعة من الكتاب الجدد الذين يكتبون بذائقة مختلفة وبطرق مميزة، ويعبرون عن لحظتهم التاريخية.

كما طالب بإتاحة الفرصة أيضا للمخرجين الشبان الذين نجحوا في الإلمام بأغلب التجارب المسرحية الجديدة في العالم، ويحاولون تقديم عروض مبتكرة وبأشكال مختلفة.

المصدر : الجزيرة