توفيق عابد-عمّان

أنشد شعراء أردنيون للمقاومة والوطن والقدس والحب في مهرجان فيلادلفيا الرابع للشعراء الشباب الذي أقامته الجامعة صباح أمس السبت احتفاء بيوم الشعر العالمي بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية في عمان بمشاركة عشرين شاعرا وشاعرة.

وامتدح المشاركون الأم في عيدها التي أنجبت الشعراء والقادة وعمّرت البندقية وودعت شهداء الوطن بالزغاريد وقالوا "الشعر لا يموت والشعراء يولدون" واستعرضوا الهم العربي، كما حيوا الطفل الذي يتصدى لدبابة ويصمد أمام القنابل المدمعة، ووصفوا غزة الصمود بأرض المجد والشهادة.

ولوحظ أن أغلبية المشاركين من تخصصات علمية ممّا حدا بالدكتور عز الدين المناصرة -أحد المشرفين على المهرجان- للتبشير بجيل جديد يحاول العودة للكلاسيكيات والأصول في مجالي الشعر التفعيلي وقصيدة النثر وقال إنه استمع لنماذج قوية عند الشاعرات أكثر ميلا للتجريب العاطفي.

خطاب تنويري 
وقال مدير المكتبة الوطنية محمد يونس العبادي إنه لمس خطابا تنويريا مطلا على الحداثة وبصمات التطور والتكنولوجيا يحمله الشعراء الشباب ممّا يدل على أن لغتنا العربية الشريفة تواكب التطورات العالمية. 

الشاعر يوسف العلي يتسلم جائزة محمد سمحان الشعرية (الجزيرة نت)

من ناحيته وصف رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق المهرجان بالتظاهرة الثقافية لإعادة الاعتبار لدور الشعر بالمجتمعات العربية وتنمية الطاقات وقال "سيظل للشعر دوره القيادي في حقل الثقافة" وحسب رأيه فإن بعض الأسماء المشاركة تمثل مشاريع إبداعية شعرية قادمة وأسماء ما زالت على الطريق.

وبعد خمس جلسات من القراءات الشعرية منحت لجنة التحكيم التي ضمت الأساتذة المناصرة وعبد الخالق ويوسف ربابعة وحسن عليان دروعا وشهادات تقدير للمشاركين.

ورفضت روان أبو النادي وصف زملائها بشعراء "الفيسبوك" وقالت إن الوصف يسيء للشعراء الشباب الذين يشقون دربهم بعلم وشعور، واعتبرت مواقع التواصل خيارات متاحة للنشر.

كما رفضت الشاعرة روان هديب وصف الشعر حاليا بالثرثرة وقالت "ليقال عن شعر الحب والحرب ثرثرة وفضفضة، هذا لا ينقص من قدره إن كان هدفه إخراج فكرة من المكنون للمكشوف، الثرثرة حين تكون شعرا وفكرة فلا بأس وإن طالت وصارت ضجة وصخبا.

بدوره اعترف مجد الدين جراد بتأثره بشاعر الجاهلية عنترة بن شداد والفلسطيني تميم البرغوثي كشاعر للمقاومة وقال إنه يقرأ عن برتقال يافا وعلى كل شاعر واجب تجاه وطنه وخاصة فلسطين.

جوائز
ونال الشاعر الأردني يوسف العلي المركز الأول بجائزة محمد سمحان الشعرية من بين 43 شاعرا عن ديوانه "جلاء خفي" الذي يضم 25 قصيدة وطنية ووجدانية في حين فاز الشاعران الفلسطينيان حسام أبو غنام ولؤي نزال (لم يتمكنا من الحضور) بالمركزين الثاني والثالث بدعم رجل الأعمال محمد أبو رصاع.

فرقة مخيم غزة للفنون الشعبية تقدم وصلة تراثية أثناء المهرجان (الجزيرة نت)

وخلال الاحتفال قدم الفنان مغيرة عياد أغاني من الزمن الجميل وفرقة مخيم غزة للفنون الشعبية دبكات من التراث الفلسطيني وقراءات شعرية لمحمد حجازي ويوسف العلي ومحمد سمحان ونزار اللبدي.
   
وقال الشاعر محمد سمحان أن الشعر مرآة تعكس أحوال الأمة وفي ثورات الربيع العربي تحول بعض الشعراء من دعاة للوحدة العربية لقوى تعمل على تفتيت الوحدات السياسية وطالب بربيع ثقافي.

وترى الناقدة رزان إبراهيم أن الشعر بما يحمله من طاقة ذهنية وجدانية عالية فقد كثيرا من قيمته التبادلية جراء نخبوية فنية أسرفت في المفارقة وأوغلت في وضع فواصل نخبوية أصبح الشعر معها عاجزا عن الوصول إلا لنخبة ضئيلة باتت تنحسر مع الأيام.

ومن الجدير ذكره أن يوم الشعر العالمي مبادرة فلسطينية قدمها عام 1997 فدوى طوقان ومحمود درويش والدكتور عز الدين المناصرة لمنظمة يونيسكو تابعتها الحكومة المغربية حتى إقرارها 1999.

المصدر : الجزيرة