بدر محمد بدر-القاهرة

أثار موضوع الرواية العربية جدلا بين كتاب ونقاد وأدباء اختلفوا في تقدير واقع هذا الفن في العالم العربي، واعتبار التوجه الكبير نحو الكتابة الروائية ظاهرة إيجابية أم سلبية، في غياب دور صارم للنقد الذي تحول إلى مجاملات في كثير من الأحيان.

والتقت الجزيرة نت عددا من الأدباء والنقاد وكتاب الرواية على هامش الملتقى الدولي السادس للرواية العربية -الذي انطلق الأحد الماضي واختتمت فعالياته أمس الأربعاء بالقاهرة- للحديث عن هذا الموضوع.

منتج محلي
من جهتها، قالت الأديبة والناقدة المصرية نجاة علي إن الحديث عن مستقبل الرواية العربية صعب، وخاصة مع عدم استقرار الواقع العربي سياسيا على الأقل، وبالرغم من أن ما يحدث ينذر بوقوع ثورة كبرى ستكون للأسف أقرب إلى الفوضى، فإن الرواية سوف تصمد وتقاوم وترصد الوقائع والأحداث مهما سقطت الدول وتفتتت الأوطان.

عقيل المرعي: مستقبل الرواية العربية وثيق الصلة بمستقبل اللغة نفسها (الجزيرة)

وأكدت نجاة أن المشكلة بعد "نوبل نجيب محفوظ" تكمن في أن المنجز الروائي تضاعف وتزايد، لكنه "تراكم في حارتنا"، بتعبير نجيب نفسه، بمعنى أننا لم نحسن تسويق بضاعتنا في الخارج، فنقرأ دائما لأنفسنا، دونما اهتمام بأن يقرأ الآخرون ما نكتب.

وقال أستاذ العربية وآدابها بجامعة سيينا الإيطالية عقيل المرعي إن مستقبل الرواية وثيق الصلة بمستقبل اللغة التي تكتب بها، فاللغة كائن حي مساهم وفعال وليست أداة لمجرد الحكي والتوصيل، وإن كان ذلك واحدا من أدوارها المهمة والأساسية.

وأضاف المرعي "أتحدث عن اللغة التي تجاوزت ذلك فكتبت حضورها وسجلت نفسها كبطل أساسي في السرد، ولذا فإن توافر ذلك وتوفره هو ما يحدد مستقبل الرواية العربية من عدمه".

تهديد العامية
كما نبه رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء سليمان المعمري إلى أن انتشار العامية هو أخطر ما يهدد مستقبل الرواية العربية، لافتا إلى أن الباحث إدوارد سعيد كتب مقالا بهذا المعنى حكى فيه أن شخصا بسيطا استمع لإحدى محاضراته بالعامية، وبعد انتهاء المحاضرة استوقفه ليخبره أن أفكاره جديدة وقيمة، لكنها تركب سيارة متواضعة، ثم فاجأه بالسؤال الذي غيره فقال له: لماذا تركب سيارة متهالكة، ما دمت قادرا على أن تركب السيارة الفارهة؟! يقصد العربية الفصحى.

ويرى الروائي المصري بهاء عبد المجيد أن مستقبل الرواية العربية في ظل تراجع ترجمتها إلى اللغات الأجنبية لا يبشر بخير، لأن هناك جهة وحيدة هي التي تترجم حاليا الروايات المصرية إلى اللغة الإنجليزية بحسب علمه، وهي الجامعة الأميركية.

بهاء عبد المجيد: غياب ترجمة الروايات العربية يحد من انتشارها (الجزيرة)

وأكد عبد المجيد أن نجاح تسويق الأدب العربي في الخارج ليس مستحيلا، لأن الدولة تستطيع عبر مراكزها الثقافية المنتشرة بالعالم أن تقوم بتعليم اللغة العربية، حتى يخرج من غير العرب من يعرف لغة العرب، فيقوم بقراءة آداب العرب بلغته الأصلية، ومن ثم نقدها والتعريف بها أو ترجمتها ونشرها.

بدوره، يرى الناقد التونسي محمد لطفي أن استعجال الروائي في المنتج أضعف بنية الرواية، فضلا عن أن الصخب الإلكتروني أحدث نوعا من التشويش فأصبحنا أمام منجز ضخم يخرج من المطابع كل عام، بينما 20% منه فقط هي التي يمكن إدراجها تحت الفن الروائي.

وأضاف لطفي "يأتيني العمل من هذه الأعمال فأجده سقفا على أعمدة من الحطب، وقديما كنت أقرأ الرواية أكثر من مرة، للتنعم بلغتها ودلالاتها وفنياتها، وللأسف هناك من النقاد من رفع يديه عن النقد لأنه لم يجد لصوته صدى، فالنقد في أيامنا هذه أصبح بابا للمجاملة وتطييب الخواطر أكثر منه علما ورسالة".

ظافر كاظم: الرواية هي الأكثر حضورا وتأثيرا في المشهد الإبداعي العربي (الجزيرة)

الأكثر حضورا
في المقابل، أكد أستاذ اللسانيات بجامعة البصرة العراقية ظافر كاظم أن الرواية هي النوع الأدبي الأكثر حضورا وتأثيرا في المشهد الإبداعي العربي الآن، لما تمتلكه من أدوات تجريبية وإمكانات تقنية عالية في رصد المجتمع ومتغيرات الواقع المعيش، بما يشهده من أحداث وقضايا مختلفة ومتنوعة.

وأضاف كاظم أن الروائي يظل يبحث عن الروح الفارقة والمميزة التي يبثها نصه، وتضمن له كينونة متفردة ووجودا متجددا، وهذه هي طبيعة كل فن حي.

وفي السياق ذاته يرى الأديب حسين عبد العظيم أن مستقبل الرواية أكثر وضوحا من الشعر والمسرح وفنون الأدب الأخرى، ودليل ذلك ظهور أجيال من الروائيين بعد نجيب محفوظ مطلعون على الآداب الأجنبية، ويضعون أعينهم على "نوبل عربية" جديدة، وبخاصة بعد المشاركة في البوكر العربية والاستفادة من التقنيات الحديثة المستخدمة في الغرب. 

المصدر : الجزيرة