من الشعر إلى المسرح، ومن القصيدة الغنائية إلى الدرامية والكتابة التي تتعدد فيها الأصوات جال الشاعر والمسرحي التونسي حسن المؤذن في عالم واحد متعدد، فـ"الدراما حتى وإن كتبت نثرا فإن أفقها الشعر".

وفي برنامج المشاء عدنا مع المؤذن إلى المهدية مسقط رأسه، إلى دروبها في البر والبحر، المدينة التي تعاقب عليها البناة والهدامون، وكتبت تاريخها بيدها حربا وسلما.

مدينة البحر تحضر في أعماله ويقول إن صور البحارة لا تنسى وهم يعدون مراكبهم للخروج، كما لا تنسى أيام العواصف والنساء اللواتي ينتظرن رجالهن على حافة الميناء.

ويضيف أن الذاكرة تختزن هذه التفاصيل وتؤثر في الكتابة بما فيها من حكايات واستعارات البحارة في أحاديثهم.

ويذكر المؤذن مشادة بين بحار وعامل، فيقول البحار "من أنت؟ هل ولدتك أمك ولادة طبيعية؟ يرد العامل: ولدت من حبة ملح، وإذا احتضنتك أم فأنا احتضنتني موجة" ليضرب مثلا على الإبداع التلقائي المبني على أصوات البشر المعجونة إبداعيا بالتراب والماء.
video

مدينة الأمواج
يرى المؤذن في مدينته المهدية التفاصيل الصغيرة التي تحمل الرواية الكبرى، فها هي المدينة العتيقة تضم كل الصور والذكريات والأحاسيس التي شكلته، بما فيها من فضاء هندسي وخطوط وألوان "فلا يمكن أن تنسى زرقة البحر أو تغيب الجدران البيضاء والزخارف المنقوشة وروائح التوابل، خصوصا الفلفل الأحمر حين ينشر في الشمس والأسماك في الميناء بألوانها الفضية المتراقصة".

كما يشير أيضا إلى أن فضاء المدينة تواصلي منذ القدم، والحضارات تتراكم وتترك أثرها واحدة تلو أخرى مثلما تتعاقب المآسي والحروب.

ويذهب ضيف المشاء إلى تاريخ مدينته وتاريخ العرب والمسلمين لا ليحاكيه بل ليستنطقه من جديد.

ويقول إنه اهتم بالتأصيل المسرحي ليس من زاوية استغلال الأشكال التي عرفها المجتمع العربي وقيل إنها تحمل سمات مسرحية، وإنما رجوع إلى مقولات حيوية كالتخييل، ذلك المصطلح الذي نحته العرب بعيدا عن المحاكاة التي وردت في فن الشعر عند أرسطو، فالمحاكاة تحيل إلى المحسوس، والتخييل يحيل إلى اللامرئي واللامحسوس، بحسب قوله.

وكشف المؤذن للمشاء عن مشروعه الجديد، وهو نص مسرحي ينطلق من سيرة ابن خلدون، ولكنه ليس نصا تاريخيا إنما متخيل، يلتقط الجانب المأساوي في رحلة ابن خلدون شرقا وغربا، وبطريقة درامية تقرأ الفاجعة التي عرفها العالم العربي الإسلامي بهجوم التتار وبداية سقوط الأندلس.

المصدر : الجزيرة