أحمد فياض-غزة

لم يجد الشاب قتيبة عبد الرحمن شيئا أقرب من الشعر كي ينظم قوافيه تعبيرا عما عايشه وتابعه من وقائع وأحداث كان شاهدا على جانب كبير من تفاصيلها المُرة إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الصيف الماضي.

وبدا الشاعر الشاب سعيدا باختيار قصيدته الشعرية لتسطيرها في ديوان شعري أُطلق عليه "العصف المأكول"، وهو ديوان صدر حديثا وخصص لجمع القصائد التي نظمها الشعراء أيام العدوان.

وكانت مشاهد التصدي للاحتلال من وسط الركام قد هزت مشاعر قتيبة، فنظم قصيدة أسماها "قم حيّ غزة"، وخصص أبياتها لوصف استبسال المقاومة وتفاني رجالها في الذود عن غزة.

يقول عبد الرحمن للجزيرة نت "نظمت الشعر أثناء المعركة لأنني شعرت أنه من الواجب عليّ تثبيت الناس والشد من أزرهم وتذكيرهم ببعض الجوانب التي تصبّرهم وترفع من عزيمتهم بعد ما أصابهم القرح والكرب".

قتيبة عبد الرحمن: نظمت الشعر
لرفع المعنويات أثناء العدوان (الجزيرة نت)

ويعد عبد الرحمن واحدا من عشرات الشعراء بغزة ممن وجدوا في الشعر أثناء العدوان وسيلة ومتنفسا للتعبير عما يختلج في صدورهم من أحاسيس، ونظموا لأجل غزة وما أصابها مئات القصائد.

وكان لفداحة العدوان واستبسال المقاومة الفلسطينية أثر بالغ في إشعال قريحة الشعراء المحليين، فكانت أبياتهم الشعرية نابعة من شعور صادق ونابض بتجارب حقيقية حملت بين ثناياها تجليات الواقع بكل تفاصيله.

أدب وتاريخ
وتنبه لهذه التجربة ثلة من الأدباء والكتاب والنقاد في رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين، فبدؤوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها بالدعوة إلى جمعها، لما تحمله من قيمة أدبية وتاريخية توثق لتضحيات وصمود شعب اجتمع عليه الحصار والعدوان.

وتقدم للرابطة سبعون شاعرا بـ250 قصيدة، قُبل منها 75 قصيدة نظمها 46 شاعرا، بينما لم تحظ باقي القصائد بقبول اللجنة الأدبية والنقدية التي شُكلت من قبل عدد من المختصين في الأدب والشعر لاختيار قصائد الديوان.

ويعد الشعراء المشاركون في الديوان -بحسب المدير التنفيذي لرابطة الأدباء والكتاب الفلسطينيين سعيد اسليم- من الشعراء المعروفين، وجلهم من فئة الشباب ومن كلا الجنسين.

ويؤكد اسليم أن قصائد الديوان جاءت معبرة ومجسدة للواقع الذي عاشه الشعراء خلال الحرب، وكثير منهم طالته نيرانها، فمنهم من دمر بيته أو شُرد من المنطقة التي يقطن فيها، أو كان شاهدا على استشهاد أو إصابة أحد من أقاربه.

سعيد اسليم: الديوان تجربة صادقة
لأن الشعراء عاينوا العدوان (الجزيرة نت)

إحساس صادق
وجاءت كتابة الشعراء لقصائدهم -بحسب ما قاله مدير الرابطة في حديثه للجزيرة نت- من وسط المعاناة، وهي تجربة شعورية حقيقية تجسد ما أصابهم وشعبهم أثناء الحرب.

ورأى اسليم أن إحساس الشعراء بأنهم أمام مرحلة مفصلية في حياة الشعب الفلسطيني كان من أبرز الدوافع وراء كتابتهم الشعرية، مشيرا إلى أن القصائد تعد توثيقا يمكن للأجيال القادمة الاستفادة منه أدبيا، فضلا عن جعلهم على دراية بما ألمّ بشعبهم.

وتمتاز أشعار "ديوان العصف المأكول" -بحسب أستاذ الأدب العربي الشاعر الدكتور عبد الخالق العف- بقوة وعمق أحاسيسها، لما حملته من انفعالات معبّرة عن واقع المعاناة الشديدة أثناء الحرب.

وذكر العف للجزيرة نت أن الديوان يعد إضافة جديدة لأدب المقاومة وللمكتبة التطبيقية لما تضمنه من مادة دسمة للباحثين في مجالي الأدب والنقد.

المصدر : الجزيرة