سعيد دهري-الدوحة

أسدل الستار مساء أمس الجمعة في العاصمة القطرية الدوحة على مهرجان ربيع سوق واقف 2015، بالتوقيع على نسخة موسومة بطابع تراثي تهدف إلى إحياء الذاكرة الثقافية القطرية والخليجية، وتعزيز حضورها في مختلف الفعاليات المحلية والمناسبات الوطنية.

ورغم برمجة عشر فعاليات حديثة وعصرية، وتخصيص ساحة الأحمد الشهيرة بالسوق لألعاب المهارة والترفيه، إضافة إلى عروض مسرحية وغنائية للأطفال، فإن المهرجان ظل محافظا على المسحة التراثية والتقليدية عبر الانتشار الواسع للمطاعم والأكلات الشعبية وتعليم مهارة ركوب الخيل والجمال.

واجهة مركز سوق واقف للفنون (الجزيرة نت)

ثقافة شعبية
وازدان سوق واقف بالدوحة طيلة 15 يوما بمظاهر البهجة والترفيه التي طبعت فعاليات مهرجان الربيع 2015، من خلال سمرات غنائية قُدمت فيها ألوان شتى من فنون الطرب الشعبي والتراثي الخليجي التي درجت الفرقة النسائية القطرية للفنون الشعبية ونخبة مختارة من فناني الخليج على تقديمها كل خميس وجمعة في هذا السوق.

ويسبق هذه السمرات عروض غنائية تنتمي إلى الون الفني ذاته، يقدمها فنانون شباب ترعاهم إذاعة "صوت الريان" القطرية، وذلك بهدف إحياء التراث الشعبي الغنائي للمنطقة وربط الجيل الحالي بتاريخه الفني.

وتميز مهرجان ربيع سوق واقف في هذه الدورة بتأثيث فضائه وأركانه بمجموعة من المحامل التقليدية (السفن القديمة)، في إشارة إلى أهمية الوعي باستعادة الذاكرة التاريخية وطبيعة الحياة المعيشية التي كان يعتمد فيها القطريون على الصيد والغوص لاستخراج اللؤلؤ قبل اكتشاف النفط والغاز.

وكما كانت هذه السفن مصدرا لتأمين عيش سكان قطر في الماضي، فإنها في الوقت ذاته مصدر للفنانين والرسامين لتأثيث لوحاتهم قبل رصفها في معارض فنية.

وفي هذا الصدد، قال الفنان السوري طارق الخطيب في تصريح للجزيرة نت إن "هذه اللوحات تجسيد فني لسفن قديمة لا تزال راسية بموانئ قطر، وأحاول في عملي أن أنقلها لترسو على لوحاتي، بل ولتنطلق في بحر الزمن الفني الذي يتجاوز المسافة القصيرة بين اللوحة والمشاهد إلى مسافات وأزمنة ضاربة في التاريخ والتخييل".

وأبرز الخطيب -الذي يستعد لمعرض فني عن المحامل التقليدية- أنه يسعى لتوثيق التراث القطري من جميع جوانبه وزواياه، والعمل على تعزيز ارتباط جيل الشباب بعناصر تراثه وهويته.

وأوضح أنه سبق أن اشتغل في تجارب سابقة على أعمال من وحي البيئة التراثية القطرية، مشيرا إلى أن معرضه عن المحامل التقليدية يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى كون السفينة عنوانا لاستمرار الحياة في قطر والخليج.

ورشة عن البيئة القطرية
بمركز سوق واقف للفنون (الجزيرة نت)

بيئة قطرية
من جانبه، أكد منسق ورش مركز سوق واقف للفنون فيصل العبد الله في تصريح للجزيرة نت أن المركز اختار البيئة القطرية "تيمة" محورية للورشة الفنية التي يشارك فيها عشرة فنانين بهدف إنتاج ستين عملا تعرض مستقبلا في المركز نفسه.

وأشار العبد الله إلى أن الورشة تروم تجسيد عناصر من البيئة القطرية -طيورا كانت أو نباتات أو غيرها- عن طريق فنون الرسم والنحت والخزف، والعمل على المزاوجة بين الواقعية والتكعيبية في هذه الأعمال.

وقال إن المركز يشتغل من حين لآخر على مفردات التراث عبر استلهام الفنانين لهذه المرجعية الأصيلة في أعمالهم، لافتا إلى أن ورشة الخط العربي التي تقام على واجهة المركز جزء من هذا الاهتمام بالتراث المحلي.

يشار إلى أنه كان مبرمجا مشاركة 28 مطربا في مهرجان ربيع سوق واقف 2015 قبل أن يتم إلغاء الحفلات الغنائية إثر وفاة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والإبقاء على السمرات الشعبية والألعاب الترفيهية والعروض والفعاليات الفنية.

المصدر : الجزيرة