أيمن الجرجاوي-غزة

يحاول طالب جامعي من قطاع غزة عرض الرواية الفلسطينية للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وإيصالها للمجتمع الدولي من خلال رواية كتبها باللغة الإنجليزية، لتكون الأولى من نوعها في القطاع.

وتعرض رواية "ما زلت أعيش هناك" للشاب محمد صلاح عرفات (22 عاما) مجريات الأحداث التي مرت بها فلسطين منذ 1948 حتى العدوان الإسرائيلي الأخير في العام 2014.

واستغرقت كتابة الرواية -التي جاءت في 130 صفحة- نحو ثلاثة أشهر، ولم يجد كاتبها ناشرا حينما أنهى كتابتها عام 2013، لكن دار نشر أميركية بكندا تدعي "كريت سبيس" وافقت على نشرها بعد عدوان 2014.

ويقول عرفات للجزيرة نت إنه حاول استغلال مهارته باللغة الإنجليزية لإطلاع العالم على معاناة الفلسطينيين، كما كانت الرواية جزءا من رده على تساؤلات تصله من أصدقائه حول العالم عن حقيقة الأوضاع بفلسطين.

كاتب الرواية محمد صلاح عرفات يوصل رسالته عن غزة للعالم (الجزيرة)

خمسة فصول
ويستهل عرفات روايته المكونة من خمسة فصول بمقدمة يعرض فيها قصة واقعية لنزوح عائلته من منزلها بحي الزيتون جنوب مدينة غزة خلال العدوان الأخير، وما لاقته من ويلات خلال تلك الأيام. 

ويبدأ الفصل الأول بالحديث عن جمال فلسطين وأخلاق سكانها، ثم يعرض الفصل الثاني أساليب "العصابات الصهيونية" في سرقة الأراضي الفلسطينية إبان النكبة، وينتهي بهجوم العصابات على مدينة يافا.

ويُطل بطل الرواية "رمزي" (اسم استوحاه الكاتب من اسم صديقه الذي استشهد بالعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008) في الفصل الثالث من مدينة يافا، ويهاجر مع عائلته إلى غزة، وعلى طول الطريق تصطدم العائلة بمشاهد المباني المهدمة والجثث المتناثرة، فيصاب والده بالشلل من هول ما رأى، وتضيع أمه بين آلاف المهجَّرين.

طالبة فلسطينية (يسار) وباكستانية تقتنيان الرواية في جامعة بلندن (الجزيرة)

المقاومة والاعتقال
ويبرز الفصل الرابع احتضان سكان غزة للمهجَّرين وإقامة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) خيام لجوء لهم. وفي هذا الفصل يجد "رمزي" أمه ويتعرف على الشاب "أحمد" الذي يشكل معه مجموعة لمقاومة الاحتلال في العام 1967، قبل أن يعتقلا، ويبدأ الحديث عن معاناة الأسرى بالسجون الإسرائيلية.

بطريقة ما يهرب "رمزي" و"أحمد" من السجن، ويتوجهان لمدينة القدس، ويصليان في المسجد الأقصى، وهناك يستمعان إلى خطبة عصماء عن تاريخ المدينة وإسلاميتها من الشيخ "محمد".

يقرر الشابان الفلسطينيان بعد ذلك العودة إلى غزة خفية، لكن أمرهما يُكشف، ويطلق جنود الاحتلال الرصاص عليهما، فيُقتل "أحمد" على الفور، ويأخذ "رمزي" بكتابة أشعار رثاء لصديقه.

وفي الفصل الخامس والأخير، يُبحر "رمزي" من غزة إلى مدينته الأصلية يافا متنكرا بلباس مستوطن إسرائيلي، وخلال الطريق يستذكر طفولته ومعالم مدينته، لكنه يُفاجئ بأن الإسرائيليين غيروا معالمها إلا ما ندر.

توجه "رمزي" صوب منزله ليجد طفلا يهوديا على عتباته، فأخذ يحدثه -باللغة العبرية التي تعلمها بالسجن- عن قصة سرقة فلسطين وطرد أهلها وقتلهم، وفي ذلك الوقت خرجت والدة الطفل لتستمع إلى الحديث.

لم تتمالك الوالدة والطفل نفسيهما بعد معرفتهما الحقيقة فأجهشا بالبكاء وقررا الرحيل عن المنزل، لكن "رمزي" قال لهما "لا تغادرا. سأموت بأرضي قريبا"، وفي تلك اللحظة جاء الإسرائيلي ليجد زوجته وابنه يبكيان، فما كان منه إلا أن أطلق النار على "رمزي" وقتله على الفور.

بعد انتشار الخبر، عمّت المظاهرات الأراضي المحتلة للمطالبة بالثأر لـ"رمزي" والدفاع عن الأقصى، لتنتهي الرواية بخطبة للشيخ "محمد" يحث فيها على تحرير فلسطين وعدم نسيان دماء "رمزي" التي تمثل دماء الشهداء الفلسطينيين.

شاب من العاصمة البريطانية لندن يقتني الرواية (الجزيرة)

ردود فعل
وقد وصلت لعرفات ردود فعل إيجابية وتشجيعية من دول عديدة، وفق ما يقول، حتى إن يهوديا يسكن بلندن كتب له رسالة قال فيها "أشكرك كثيرا لأنك أوصلتني للحقيقة"، في حين عرض منتج بريطاني إنتاج نسخة ثانية من الرواية بالفيديو.

لكن ذلك لم يعنِ عدم وجود ردود سلبية على الرواية التي نشرت في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وشرق آسيا، إذ كتب له بريطاني رسالة على فيسبوك قال فيها "أنت وكتابك ستحرقان".

وفي تقييمه للعمل الأدبي، يشيد رئيس قسم اللغة الإنجليزية بالجامعة الإسلامية بغزة أكرم حبيب بقدرة عرفات على كتابة الرواية، ويقول إنها سابقة جيدة جدا ومحاولة لإعطاء الجمهور الغربي صورة عن الواقع الفلسطيني.

ويلفت حبيب في حديثه للجزيرة نت إلى وجود "تعطّش" لسماع الحقيقة من الضحية، مدللا على ذلك بالاستقبال الجيد الذي لقيه طلابه بالجامعة في الولايات المتحدة الأميركية بعد كتابتهم 35 قصة عن القطاع.

ويوضّح حبيب أنهم يدرّسون طلاب اللغة الإنجليزية مساقات لاطلاعهم على الثقافة الغربية وطرق مخاطبتها للمساعدة في تكوين شخصيتهم وتنمية قدراتهم.

المصدر : الجزيرة