استبعد الروائي المغربي محمد برادة -أمس الاثنين- أن يكون تركيزه على التاريخ المحلي للمغرب في روايته "بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات"، الفائزة مؤخرا بجائزة المغرب للكتاب في صنف السرديات والمحكيات، سببا في إسقاطها من القائمة القصيرة لجائزة "البوكر".

وفي جواب على سؤال حول عدم وصول روايته إلى القائمة القصيرة للبوكر -أرفع جائزة للرواية العربية- أوضح برادة أن "تصنيف رواية وإسقاط أخرى من القائمة القصيرة للبوكر شبيه بضربة مقص من لجنة الجائزة".

وأضاف الكاتب والأستاذ الجامعي السابق في لقاء احتضنه رواق وزارة الثقافة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد في مدينة الدار البيضاء "في روايتي الفائزة بجائزة المغرب للكتاب في صنف الرواية أحاور جزءا من المجتمع المغربي خلال خمسين سنة، أي بعد نصف قرن من استقلال المغرب من الاحتلال الفرنسي.

غلاف رواية بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات لمحمد برادة (الجزيرة)

ثقوب التاريخ
وأوضح برادة أن هذا الحوار "لم يكن على مستوى تقديم وقائع تاريخية وإنما كان على مستوى ما انعكس على المجتمع والناس بعد خمسين سنة من خروج المحتل عن البلاد وما اعتمل فيهم من تغيرات".

ومضى قائلا "لقد كنت أحاور المجتمع المغربي بعد خمسين سنة، وكنت أحاول أن أتبين كيف انعكس ذلك على سلوكيات الأفراد والعلاقات فيما بينهم.. لقد كنت أهتم بالثقوب التي يتركها التاريخ، ففي كل تاريخ هناك دائما ثقوب يجب ملؤها. لقد كنت أتتبع نمط العيش والكلام الذي تطلقه الشخصيات على اختلاف طبقاتها ومواقعها في مجالات الحياة المختلفة".

واستطرد برادة قائلا "اللغة لها حمولات فكرية ومن خلالها يمكن سبر أعماق ليس الشخصيات فقط وإنما كذلك المرحلة التي كانت تتحرك فيها"، مضيفا "الرواية كانت هي الأقدر على تقديم اللغة على هذه المستويات، فاللغة عندي تشتمل على عدة دلالات ومن خلالها يمكن النفاذ إلى عمق الفئات الاجتماعية وتطلعاتها وانتكاساتها".

برادة قال أيضا إنه "لا يزعم أن الرواية أجابت عما فعلته خمسون سنة في حياة المغاربة وإنما يزعم أنها يمكن أن تكون منطلقا لأسئلة حارقة"، متابعا "اخترت أن تكون النهاية هروبا إلى الأمام تحول فيها البطل إلى راو داخل الفضاءات الشعبية وليس مؤرخا بالمعنى الضيق والمحدود للكلمة".

 وحول ما إذا كان الكاتب يتخفى وراء شخصياته من أجل تمرير مواقفه ورؤاه الخاصة وما إذا كان الناقد الذي يسكنه يؤثر في الروائي، قال محمد برادة إن "هناك دائما علاقة ملتبسة بين الكاتب والسارد، مع العلم أن مهمة الروائي ليست تقديم الأحكام وإن كان صوت المؤلف يحضر عبر عدة مستويات".

محمد برادة: تقديم الأحكام ليس من مهة الروائي (وكالة الأناضول)

لعبة الإبداع
وبالنسبة لحضور الناقد داخل عمل الكاتب، قال برادة إن "جميع الروائيين يمارسون النقد في رواياتهم أو عبر ما يطلقونه من حوارات كما كان يفعل مثلا نجيب محفوظ"، مضيفا "الكتابة عموما هي تجريب ولعب، وبدون أن يمارس الكاتب لعبه فإنه سيتوقف عن الإبداع".

وكانت  لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر" لسنة 2015 أعلنت قبل أيام لائحة الروايات الست المرشحة للقائمة القصيرة للجائزة من أصل 16 رواية رشحت للقائمة الطويلة التي أعلن عنها في يناير/كانون الثاني الماضي.

وضمت القائمة القصيرة لجائزة البوكر في الدورة الثامنة لنسختها العربية التي أعلن عنها في المغرب رواية "حياة معلقة" للروائي الفلسطيني "عاطف أبو سيف"، ورواية "الطلياني" للروائي التونسي "شكري المخبوت"، ورواية "ممر الصفصاف" للمغربي أحمد المديني، ورواية "شوق الدراويش" للسوداني "حمور زيادة"، إلى جانب رواية "طابق 99" للكاتب اللبناني "جني فواز الحسن"، ورواية "ألماس ونساء" للروائية السورية " لينا هويان الحسن".

ويرتقب أن يُعلن في مايو/أيار المقبل عن اسم الفائز بجائزة البوكر لسنة 2015 على هامش المعرض الدولي للكتاب بأبو ظبي بدولة الإمارات، حيث يُمنح الروائي المتوج جائزة مالية تقدر بخمسين ألف دولار أميركي، بالإضافة إلى عشرة آلاف دولار لأصحاب الأعمال التي تم ترشحيها للقائمة القصيرة.

المصدر : وكالة الأناضول