بدر محمد بدر-القاهرة

انطلقت أمس السبت فعاليات الدورة الأولى لمهرجان القاهرة الأدبي تحت عنوان "مزج الثقافات وتواصل الأجيال" بمشاركة عدد من الأدباء والكتاب العرب والأجانب. ويحل الأديب التركي الحائز على جائزة نوبل في الآداب أورهان باموق ضيفا على هذه التظاهرة.

وأقام المنظمون حفل الافتتاح في "بيت السحيمي" الأثري بمنطقة الأزهر، كما تقام بقية الفعاليات الثقافية والفنية في عدة أماكن في القاهرة الفاطمية والخديوية تواصلا مع التاريخ والثقافة، ويستمر المهرجان حتى 19 من فبراير/شباط الجاري. 

إبراهيم عبد المجيد: الإسكندرية فقدت منذ السبعينيات روحها المصرية (الجزيرة)

حرية التعبير
وفي حفل الافتتاح، تحدث الروائي التركي "أورهان باموق" فأشار إلى أن الاهتمام العالمي بالأدب التركي جاء بعد حصوله على جائزة نوبل في الآداب، وقال إن التعريف العالمي بالأدباء أو انتشار الأدباء عالميا لا يتم إلا في مجتمع يتمتع بحرية التعبير والفكر.

وأضاف باموق أن "الانقلابات العسكرية المتعددة التي حدثت في تركيا دفعتنا إلى اللجوء إلى القصص والروايات، قراءة وكتابة، ونحن بالخيال نخترع روايات وأماكن وأشخاصا، وبالفعل أثّرت الانقلابات العسكرية على عملنا وإبداعنا".

وقال أديب نوبل "ركزت في بداياتي على حياة الريف والفلاحين والظلم الاجتماعي، وهكذا فعل الجيل الذي سبقني، فأنا امتداد له وما زلت أسير على هذا النمط، ولكن اختلافي يتلخص في أنني اهتممت بفردية الأشخاص، وفي الفترة الأخيرة كتبت رواية عن بائع في الشارع بتفاصيل سلوكه وعلاقاته وأفكاره".

ولفت باموق إلى أن "الروائي يعبر عن نفسه أكثر من خلال المدينة بما تحتويه من أماكن وصراع وزحام ووجوه وأشخاص، وغير ذلك مما يصنع بالنسبة للأديب قصة يضعها في إطار مدينة، والأدب هو حرفة كتابة التفاصيل الدقيقة الخاصة بالأشخاص".

وقال في اللقاء الذي تم على هيئة حوار مفتوح مع الأديب المصري إبراهيم عبد المجيد "أعمالي ترجمت إلى 62 لغة، واللغة الوحيدة التي أستطيع متابعتها هي الإنجليزية، وأنا سعيد أن أعمالي ترجمت، وأكون أسعد أيضا حينما يرسلون لي هذه الأعمال".

سعيد الكفراوي: وجود باموق في المهرجان تشريف للثقافة المصرية (الجزيرة)

من جهته، قال الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد إن روايته "الإسكندرية لا تنام" التي كتبها عام 1990م ونشرت بعد ذلك بست سنوات، تدور فكرتها حول اكتشافه أن هناك مدنا زائلة، وأن الإسكندرية إحدى هذه المدن.

وأضاف عبد المجيد "باعتباري إسكندرانيا من مواليد الأربعينيات من القرن العشرين، اكتشفت أن الإسكندرية كانت مدينة عالمية لمدة ستة قرون، منذ نشأتها وحتى خمسينيات القرن الماضي، عندما خرج منها الأجانب فأصبحت مصرية".

وقال "أصبحت الإسكندرية جديدة لا نعرفها، ومع بداية السبعينيات فقدت روحها المصرية، ولهذا وضعت المكان بشكل مركزي في أعمالي، وأرى أن الشخصية هي ابنة المكان والمكان منبت لها، أي هو الأصل، ولذلك كان هو البطل الحقيقي في كل رواياتي".

وأشار عبد المجيد إلى أن أوروبا والعالم بدأ يعرف الأديب "نجيب محفوظ" بعد حصوله على جائزة نوبل عام 1988، وهو الذي فتح الباب لكي يعرفنا العالم ويترجم لنا، لكننا نقترب من الثلاثين عاما ولم تتكرر نوبل محفوظ لأحد في منطقتنا العربية لأسباب سياسية.

إضافة حقيقية
بدوره، قال الأديب سعيد الكفراوي إن وجود الأديب أورهان باموق في مصر هو تشريف للثقافة المصرية وتكريم للأدباء المصريين وإضافة حقيقية للفكر العربي، وكان على الدولة أن تستفيد من وجود مثل هذا الرجل الذي له أعمال فرضت نفسها على تاريخ الرواية.

وأضاف الكفراوي، في حديث للجزيرة نت، أن كل روايات الأديب التركي مهتمة بتراث المشرق، سواء الفارسي أو التركي أو الإسلامي، وهو يطرح فيها أسئلته حول الحرية والعدل والفن والجمال، وله عشر روايات مترجمة إلى العربية.

المصدر : الجزيرة