خليل مبروك-إسطنبول

لا يتوقف الناشطون في مجالات الإغاثة والمساعدات الإنسانية عن البحث في السبل الناجعة لتحفيز المتبرعين على مد يد العون لضحايا الحروب والكوارث، مستثمرين أسماء النجوم ذوي الشهرة العالمية وقدرتهم على التأثير في الجمهور.

وأعلنت الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية "انصر" اختيار الفنان المغربي رشيد غلام سفيرا لها، ومنحته وسام الإغاثة والتنمية خلال حفل فني أقامته مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين بمدينة إسطنبول احتفاء بانطلاقتها.

ودشنت الهيئة مؤخرا قافلتها الإغاثية الخامسة إلى سوريا، والتي تحمل اسم "نبض الحياة" بحضور الفنان غلام والعديد من الشخصيات الاعتبارية العربية والتركية الناشطة في مجال العمل الإغاثي.

وعُرف عن غلام مشاركته بالعديد من الفعاليات الخيرية وحملات جمع التبرعات للاجئين خاصة في سوريا، واعتاد المشاركون في حملات الإغاثة على استهلال مناسباتهم بصوته وهو يحفز لنصرة القضايا الإنسانية من حول العالم.

شخصيات ناشطة في العمل الإغاثي بمؤتمر تدشين قافلة نبض الحياة 4 بإسطنبول (الجزيرة)

التكليف الاعتباري
ويصف غلام اختياره سفيرا للإغاثة والتنمية بـ"التكليف الاعتباري" قائلا إنه واجب يقوم على استثمار مكانة الفنان الاعتبارية ووضعه الجماهيري في نشر قضية اللاجئين والأطفال المعذبين على الحدود الباردة لحث الناس على تقديم التبرعات لهم.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن من وظائف الفن التغني بتطلعات الناس وأن ينشر واقعهم، موضحا أن الفنانين مطالبون بأن "يكونوا قريبين من هموم أمتهم ووجدانها ومعاناتها وجوعها وعريها خاصة في البلدان التي طغى فيها الاستبداد".

ودعا غلام الفنانين لتوظيف شهرتهم ونجوميتهم في خدمة قضايا أمتهم، وعبر عن أسفه من أن يبقى اهتمام أهل الفن "محصورا في الأنشطة السياحية والتقاط الصور مع المعجبين وممارسة أنشطة لا تغني عن حال شعوبهم شيئا".

ويعمل الفنان المغربي حاليا على إطلاق عمل فني جديد يجسد من خلاله معاناة الأطفال السوريين الذين يتقاسمهم الموت جوعا وبردا واحتراقا بالبراميل المتفجرة التي يلقيها عليهم نظام بشار الأسد، كما ينخرط في أعمال أخرى تشرح القضايا العربية ومن ضمنها الربيع العربي الذي لم يكتمل.

حمزة العبد الله: اختيار غلام سفيرا يهدف إلى التحسيس بالعمل الإغاثي (الجزيرة)

نبض الحياة
وتعد قوافل نبض الحياة التي اختير غلام في سفارتها من أهم أعمال الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية، وهي قوافل إنسانية تسعى للتنسيق بين الجهود المختلفة العاملة من أجل سوريا ولحشد الرأي العام المناصر للوضع الإنساني السوري.

وانطلقت أولى قوافل نبض الحياة في مارس/آذار 2013 نحو عمق الداخل السوري، وهي تعمل من خلال أربعين شريكا محليا على توفير الإغاثة العاجلة والاحتياجات الموسمية كفصل الشتاء وشهر رمضان المبارك للسوريين.

وتركز "انصر" على التشبيك بين القطاعات العاملة في مجالات الإغاثة والتنمية عربية وإسلامية وأجنبية، وتحاول الاستفادة من الزخم الشعبي للشخصيات العربية التي تساهم في هذا الجهد.

ويقول المدير التنفيذي للهيئة حمزة العبد الله إن اختيار غلام سفيرا ومنحه وسام الهيئة يمثل تكريما لمجهوده وتفاعله وحضوره الداعم والدائم لفعاليات إغاثة السوريين، سيما وأنه من الشخصيات المتفاعلة مع القضايا الإنسانية عالميا.

وأوضح العبد الله للجزيرة نت أن الهيئة تسعى باختيار غلام كأول سفير لها إلى تسليط الضوء على الواقع السوري والوصول إلى جمهور الفن الذي هو أكبر من الجمهور المهتم بالعمل الإغاثي.

وأشار إلى أن قوافل نبض الحياة التي تزيد قيمة كل واحدة منها على مليون دولار تقدم مواد إغاثية وسلات غذائية ومستلزمات الأطفال كالحليب والحفاظات والأغطية وبطانيات الشتاء كما في القافلة الخامسة.

وتقدم نبض الحياة الاحتياجات الطبية للسوريين في أرضهم عبر دعم منظومات إسعافية قائمة، وإنشاء منظومات جديدة مثل منظومة ريف اللاذقية التي تخدم خمسة مستشفيات من خلال أربع سيارات إسعاف إضافة لتقديم الأدوية.

يُذكر أن الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية دولية مسجلة في تركيا، وتضع في أولوياتها القضية السورية ومتعلقاتها كإغاثة اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا وخارجها، وتقديم العون للسكان بالمناطق المحاصرة والمحرومة مثل مخيم اليرموك وجنوب دمشق وريف حمص الشمالي.

المصدر : الجزيرة