نزار الفراوي-الدار البيضاء

كشف باحث ومؤرخ فلسطيني، أمس الجمعة، عن حملة تضامنية تشكيلية واسعة تم إطلاقها بداية من فرنسا لتجميع لوحات فنية تشكل رصيدا لمؤسسة متحفية وطنية يتطلع لإنشائها في القدس المحتلة.

وقال إلياس وديع صنبر -الذي يشغل مهمة المراقب الدائم بالبعثة الفلسطينية لدى منظمة اليونيسكو- في ندوة افتتاحية للبرنامج الثقافي الفلسطيني، بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، إن الحملة التي أطلقت في أفق إنشاء متحف للفن الحديث بالقدس "عاصمتنا وليس في أي مدينة فلسطينية أخرى" لاقت تجاوبا هائلا من قبل نخبة واسعة من الفنانين التشكيليين، وأثمرت مجموعة ضخمة من اللوحات يعجز عن استيعابها الصرح المتحفي الفلسطيني.

وقد حملت القيمة الفنية العالية للوحات تشكيليين مرموقين حاضرين بأشهر المتاحف ودور العرض الفرنسية إلى إبرام اتفاق مع مدير معهد العالم العربي بباريس جاك لانغ، يقضي باحتضان المعهد لهذه الأعمال الرفيعة المهداة إلى فلسطين، في انتظار توفر على بنية استقبال قادرة على استيعاب هذه الأعمال الإبداعية.

إلياس صنبر: الاحتلال الإسرائيلي سيبني متحفا للتعايش على رفات الصحابة (الجزيرة)

معهد العالم العربي
وسيجري تنظيم معرض كبير لهذه اللوحات التي تحمل توقيع رسامين ملتزمين ذوي صيت فني رفيع في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وفي سياق مقاربته لموضوع "القدس.. سؤال الثقافة والوجود" شدد صنبر على دور الاستثمار في الثقافة بمختلف قطاعاتها، وتغذية مقومات الهوية القومية لمواجهة حركية ابتلاع القدس التي تستمر بذات منطق الحركة الصهيونية المتواصل منذ بدايتها "ابتلاع الأرض بعد إفراغها من سكانها".

وفي المجال الثقافي والتاريخي بالذات حيث الصلة المباشرة بالذاكرة، استعرض صنبر، رئيس تحرير مجلة "دراسات فلسطينية" التي تصدر في باريس، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى محو الأثر الفلسطيني أو الاستحواذ عليه وتقديمه للعالم كتراث لإسرائيل.

ونبه إلى أن سلطات الاحتلال بصدد بناء متحف يحمل اسم "متحف التعايش" على أرض تؤوي مقابر تاريخية يرقد فيها عدد من الصحابة وقياديي جيش صلاح الدين الأيوبي.

شكوى ضد إسرائيل
وأوضح صنبر بهذا الشأن أن البعثة الفلسطينية قدمت شكوى للمنظمة الأممية "اليونيسكو" ضد إسرائيل على خلفية حفريات أدت إلى تدمير كنيستين بيزنطيتين تم اكتشافهما أثناء أشغال ترميم "متحف داود" مضيفا أنه تم الاستيلاء على الفسيفساء وتدمير الكنيستين المكتشفتين من خلال طمرهما بالإسمنت.

ومقابل هذا الوضع الصعب، قدم صنبر خلال الندوة -التي شاركه في تنشيطها الروائي يحيى يخلف- بانوراما مشهد ثقافي فلسطيني حيوي ينتج فاعلية المقاومة والصمود على الأرض، عبر مختلف أصناف التعبير من موسيقى ومسرح وسينما، وتحمل جميعها شعلة الحياة وشرعية الحقوق الوطنية.

يُذكر أن الثقافة الفلسطينية تحل ضيف شرف على الدورة الـ٢١ للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء، والتي تتواصل حتى ٢٢ فبراير/شباط الجاري، مقترحة برنامجا مكثفا يلامس مختلف أوجه الحركة الثقافية والفنية الفلسطينية زمن الاحتلال، بمشاركة نخبة من ألمع رموز الأرض المحتلة فكرا وأدبا وفنا.

المصدر : الجزيرة