بدر محمد بدر-القاهرة

نظم صالون دار الأوبرا المصرية الثقافي في القاهرة أمس الأربعاء احتفالية بذكرى ميلاد شاعر الحب والرومانسية نزار قباني، شارك فيها لفيف من الشعراء والأدباء والنقاد، واستعرضوا جانبا من حياته وأشعاره ومواقفه السياسية والفكرية والأدبية، واستمع الحاضرون لبعض قصائده. 

وفي بداية الاحتفالية قال مدير صالون الأوبرا أمين الصيرفي إن قباني لم يكن ملاحا تائها في مسالك الشعر المتشابكة، ولكنه كان شاعرا مطوفا في أجواء الجمال، ملتمسا إياه في كل ما يرى حوله، ومتسلحا به في رؤاه للكون وتفصيلاته الكامنة وراء رومانسيته المفرطة في الشعر والحياة.

وأضاف الصيرفي "هناك مشروع متكامل للاحتفاء بشعراء امتزج شعرهم مع اللحن، وتغنى به المطربون، وبعد نزار هناك كامل الشناوي، وصالح جودت، وعلي محمود طه وغيرهم، سنلقي الضوء عليهم في لقاءات قادمة، وعلى الملحنين الذين لحنوا أشعارهم".

الجيار: قباني كان صوتا قويا مدافعا
عن حرية المرأة العربية (الجزيرة)

صوت المرأة
من جهته قال الناقد الأدبي د. شريف الجيار إن نزار قباني كان "الصوت الحقيقي المدافع عن حرية المرأة العربية، في فترة كانت المرأة تمثل تابعا للذكورية في مجتمعاتنا الشرقية، بعد أن ذاق مرارة العادات وقسوتها على هذه المرأة، وبخاصة حينما انتحرت أخته في وقت مبكر".

وأضاف الجيار أن قباني كان شاعر الألم والأنين بالنسبة للمرأة، وكان أيضا الصوت الصارخ في السياسات العربية، وخاصة بعد نكسة 1967 التي أخرج فيها مجموعة من القصائد، متخذا موقفا حادا وصارما ضد الأنظمة العربية المتشدقة بالحرية.

وأكد الشاعر علي عمران أن الاحتفاء بذكرى قباني في دار الأوبرا المصرية "احتفاء مستحق لشاعر كبير استطاع أن يحول الكلمة الفصيحة إلى نغم، وقد عرفناه بأشعاره العاطفية والوطنية من خلال أصوات أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب ونجاة الصغيرة وغيرهم، واستطاع أن ينقل لنا اللغة من إطارها الجاف إلى مائية موسيقى عبد الوهاب ومحمد الموجي".

العيسوي: قباني كان نبعا للرومانسية
التي أشبعت الوجدان العربي (الجزيرة نت)

وأكد عمران أن نزار استطاع أن يعايش الملايين في أحلامهم العاطفية وفي أحلامهم السياسية، فكان شعلة انطلقت مع ثورة يوليو/تموز في مصر، وثورات سوريا والعراق، وكان شعره انعكاسا لهزائم وانتصارات العرب.

وقال الشاعر السيد العيسوي مدير صالون أمير الشعراء أحمد شوقي "يظل نزار قباني ممثلا للرومانسية العربية بأشكالها المختلفة بصرف النظر عن تجاوزاته وبعض الاختلافات حول شعره".

وأضاف العيسوي أن الشاعر المحتفى به يظل نبعا من منابع الرومانسية التي تشبع الوجدان العربي المتعطش لقصائده الغزلية، كما أن قصائده السياسية تشبع الوجدان العروبي والقومي.

مدرسة جديدة
من ناحيته أكد الكاتب أشرف برهام أن شعر نزار قباني ما يزال حيا يعيش في وجدان المصريين، وبخاصة المرأة التي لم يتغن بجسدها بل بروحها، وفتح مدرسة جديدة انضم إليها كثير من الشعراء.

برهام: نزار قباني فتح مدرسة جديدة
انضم إليها كثير من الشعراء (الجزيرة نت)

وأضاف برهام للجزيرة نت "ليت مطربي اليوم يستعينون بقصائده فترقى أغانيهم بالوجدان والذوق الفني، بدلا من كلام العبث والإسفاف الذي يتغنون به الآن".

وبدورها قالت عضوة اتحاد الكتاب الشاعرة نادية فتيحة إن "نزار قبانى له الفضل بعد الله تعالى في حبي للشعر وصقل موهبتي، فقد كان الشاعر الجريء في الرومانسية والسياسة معا، وله لغته الخاصة، وله جرأته كذلك في اختيار موضوعاته ومفرداته".

وأضافت فتيحة في حديث للجزيرة نت أن الشاعر الكبير عبر عن المرأة ومشاعرها في مراحل عمرها المختلفة كما لم يعبر عنها شاعر من قبله، ولا حتى المرأة نفسها، وربما كان هذا الإبداع له علاقة بظروف وفاة أخته التي قيل إنها انتحرت بسبب إجبارها على الزواج من رجل لا تحبه، فعاش معها إحساسها وعذابها حتى آخر نفس. 

المصدر : الجزيرة