نزار الفراوي-الدار البيضاء

افتتح وفد حكومي مغربي يقوده رئيس الوزراء عبد الإله بنكيران مساء الخميس الدورة الـ٢١ للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء الذي يسجل هذا العام حضور ٤٦ دولة ومشاركة أكثر من سبعمائة عارض من دور نشر محلية وعربية ودولية.

ويكرس المعرض الذي يضفي طابعا ثقافيا على العاصمة الاقتصادية للمملكة تقليدا يرسخ وجوده لحظة مهمة في المشهد الثقافي المغربي الذي يشكو ضعفا ملحوظا في معدلات القراءة وأوضاعا مقلقة في قطاع النشر والترويج للكتاب.

وعلى مدى أيام المعرض تمنح التظاهرة مشاهد استثنائية لإقبال شرائح واسعة على ثمرات المطابع ودور النشر، خصوصا فئة الأطفال الذين يتوافدون بكثرة في إطار رحلات مدرسية منظمة، غير أن المهتمين بالشأن الثقافي يؤكدون أن الأمر يتعلق بظاهرة موسمية لا تلبث أن تحتجب بإسدال الستار على فعاليات المعرض. 

وكانت الدورة السابقة للمعرض استقطبت أكثر من ثلاثمائة ألف زائر، مما يضع معرض الدار البيضاء ضمن طليعة التظاهرات الثقافية الإقليمية من الناحية الجماهيرية.

تسليم جوائز المغرب للكتاب في افتتاح المعرض (الجزيرة نت)

جوائز
وتميز الافتتاح الرسمي للمعرض -الذي يتضمن برنامجه العام أكثر من مائة نشاط ثقافي في قطاعات فكرية وفنية وأدبية متنوعة- بتسليم جوائز المغرب للكتاب التي تكافئ سنويا أفضل الإصدارات في ستة مجالات إبداعية وبحثية، فضلا عن الاحتفاء بفلسطين كضيفة شرف للدورة الـ٢١ التي تتواصل حتى ٢٢ الشهر الجاري.

واعتبر وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي أن المعرض يندرج في سياق أجندة حافلة لدعم الصناعات الثقافية والإبداعية من خلال إنشاء نقاط القراءة والخزانات العمومية في المدن والقرى وبلورة صيغ جديدة لدعم الإبداع والنشر، لكن الجهود المهيكلة تظل قاصرة بدون سياسة أفقية تكاملية لإنعاش الحركة الثقافية. 

وكان الوزير قد أكد في لقاء سابق لتقديم برنامج الدورة أن الوزارة تحرص على أن يظل المعرض وفيا لدوره في نشر ثقافة التنوير والديمقراطية والتسامح، وأنها لن تتردد في التدخل لمنع الإصدارات التي تتبنى التحريض وتشجع على الكراهية والإرهاب، على حد قوله.  

وقال إنه في ظل عالم طافح بالفوضى والحركات التدميرية "نحتاج إلى هويات ثقافية قوية واعية بجذورها الحضارية للرد على ثقافة القوة ومحاولات محو الشخصية الحضارية للشعوب".

 استضافة فلسطين
وفي جلسة افتتاحية للمعرض أدارها الشاعر المغربي ياسين عدنان، أكد رئيس الوزراء المغربي عبد الإله بنكيران أن استضافة فلسطين في الدورة الـ٢١ لمعرض الدار البيضاء تكريس للروابط العريقة التي تجمع الشعبين ورسالة دعم للثقافة الفلسطينية الصامدة في وجه العدوان الإسرائيلي.

وأضاف أن معرض الدار البيضاء يشعل شمعة الحرية والديمقراطية في مرحلة تاريخية تشهد هجمة لفكر الظلام.

ومن موقعه كرئيس للوفد الفلسطيني في المعرض، قال وزير الثقافة الفلسطيني السابق الروائي يحيى يخلف "إن المعرض -الذي يحتل مكانة مهمة ضمن قائمة مواعيد الثقافة والفكر في العالم العربي- ينعقد في وقت يرتسم أمام الثقافة تحدي انتشار فكر الإرهاب والتطرف والتكفير والعنف المسلح الذي يهدد الدولة الوطنية ويبث الرعب والكراهية". 

مدخل المعرض (الجزيرة نت)

وشدد يخلف على أهمية الثقافة ودورها باعتبارها "وعاء الآداب والفنون والهوية والمعتقد والسمات الروحية والمادية لشعوبنا وبوصفها أيضا قوة دافعة لحركة الحياة ضد ثقافة الظلام والإرهاب وجز الرؤوس".  

وتحضر فلسطين بوفد ثقافي مميز من أدباء وشعراء وباحثين يقدمون أوراق اعتماد ثقافة مكافحة وتنويرية بمضمونها وهويتها العربية والإنسانية. 

وتتميز دورة هذه السنة باستضافة المعرض جائزة البوكر العالمية للرواية العربية التي سيعلن عن قائمتها القصيرة الجمعة بأحد فنادق الرباط، بحضور أعضاء لجنة تحكيم الجائزة. 

كما تشهد الدورة إقامة حفل تسليم جائزة الأركانة العالمية للشعر التي يمنحها كل عام بيت الشعر في المغرب.

وتتوزع فعاليات معرض الكتاب والنشر الذي تفتتحه ندوة "القدس.. سؤال الثقافة والوجود" بين ندوات أدبية وفكرية وجلسات لمناقشة تجارب متميزة في الكتابة وأمسيات شعرية ولقاءات تقديمية لكتب جديدة فضلا عن لقاءات بين مهنيي صناعة الكتاب والنشر.

المصدر : الجزيرة