يسلط الفيلم المغربي "المتمردة" الذي عرض في الدورة الحالية من مهرجان مراكش الدولي للسينما، الضوءَ على ظروف الحياة القاسية التي يعيشها عمال المزارع الذين اضطروا للهجرة من بلادهم بسبب البطالة والملاحقات الأمنية.

ويحكي الفيلم -وهو للمخرج المغربي جواد غالب- قصة شابة مغربية اضطرت بسبب البطالة والملاحقات الأمنية، للهجرة إلى بلجيكا والعمل في إحدى المزارع، لتعيش هناك حياة قاسية نظرا لتردي شروط العمل، مما دفعها وزملاءها للاحتجاج إلى أن تحققت مطالبهم وعادت إلى وطنها.

يبدأ الفيلم بمشاهد من المغرب، حيث تعيش الشابة ليلى التي تنخرط في مظاهرات الشباب المغربي للمطالبة بالعمل والكرامة والحقوق، في سياق ثورات الربيع العربي. وبعد ملاحقات متكررة من الأمن المغربي واعتقالها، وتذمر أسرتها مما تقوم به، قررت أن تختفي عن الأنظار مدة من الزمن، فهاجرت إلى بلجيكا.

يستقر الحال بليلى مؤقتا، في العمل بمزرعة عائلية صغيرة يديرها مزارع التفاح البلجيكي أندريه، لكنها لم تلبث طويلا ليخيب أملها، بسبب اكتشافها النظام "غير العادل" في عقود العمل الموسمي وشروطه للعمال الأجانب في مزارع بلجيكا، فعليها أن تقيم في غرفة متواضعة لا تتوفر فيها أدنى شروط العيش الكريم، ويقيم معها في المزرعة عمال من جنسيات مختلفة.

ويستمر المزارع البلجيكي -بدعم من كبار المزارعين في بلاده- في الإصرار على عدم إعطاء العمال الموسميين حقوقهم، وعدم منحهم تعويضات ساعات العمل الإضافية، إضافة إلى غياب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية للعمال.

المخرج جواد غالب والممثلة المغربية الفرنسية صوفيا مانوشا والممثل البلجيكي بنيامين رامون (الأناضول)

ولكن ليلى المغربية لم تستسلم لواقع العمل وشروطه المجحفة، فعملت على نشر شعور التمرد في العاملين معها والمحيطين بها، مسنودة في البداية بزميلها فاتو من بوركينافاسو، في ظل خوف باقي العمال من الطرد من العمل، لكن سرعان ما يلتحق الجميع بها، خصوصا بعد إصابة إحدى زميلاتهم أثناء العمل وطردها جراء ذلك.

وبمساعدة من "لوسيا" الناشطة في جمعية للدفاع عن حقوق العمال الموسميين في بلجيكا، دخل عمال المزرعة في أشكال احتجاجية، واستمر المزارع في تهديدهم بالطرد من العمل، وطرد الأجانب من البلاد، ولم يلبث أن قام فعلا بطردهم.

وتحت تأثير علاقة عاطفية غامضة بين ليلى وثيبو البلجيكي، انضم هذا الأخير إلى قائمة المحتجين المطرودين من المزرعة، مما اضطرهم إلى سلك الطرق القانونية، والقيام باعتصام أمام مزرعة أندريه، مما جعل ساحة الاعتصام محجا لوسائل الإعلام البلجيكية.

واتخذت قضية العمال بعدا سياسا استدعى تدخل الحكومة البلجيكية التي قامت بإقراض المزارع البلجيكي شريطة تسوية وضعية عمال المزرعة وتحقيق مطالبهم المشروعة. وبعد انتصارهم عاد العمال المطرودون إلى العمل في المزرعة، بينما تركت ليلى بلجيكا عائدة إلى المغرب، وقد بدأ حبها يتسلل إلى قلب ثيبو.

يقول المخرج غالب، إن فيلمه الذي لعبت فيها دور البطولة الممثلة الفرنسية من أصل مغربي صوفيا مانوشا والممثل البلجيكي بنيامين رامون، "يحضر فيه الواقع أكثر من الخيال"، وإنه ثمرة أربع سنوات من العمل والكتابة.

المصدر : وكالة الأناضول