خليل مبروك-إسطنبول

يشارك العشرات من الأكاديميين من العالمين العربي والإسلامي والدول الغربية في "المؤتمر الدولي السابع للبحث العلمي والمخطوطات ودورهما في البناء الحضاري"، الذي افتتحت أعماله أمس الجمعة في مدينة إسطنبول التركية وتتواصل ثلاثة أيام.

ووفقا لاتحاد الجامعات الدولي الذي ينظم المؤتمر بالتعاون مع جامعة أريس الدولية، فإن العلماء القادمين من 22 دولة عربية وإسلامية وغربية حضروا إدراكا منهم لدور البحث العلمي في تطوير المجتمعات والدول، وعرفانا بضرورة إحياء تراث المخطوطات القديمة، واستخلاص ما في سطورها من "كنوز معرفية" ترزح تحت غبار الإهمال.

وقال مدير العلاقات العامة في جامعة أريس، محمد سعيد، إن الحاجة لعقد المؤتمر نبعت من إدراك الجامعة لأهمية دور المخطوطات في إنارة طريق المعرفة لعلماء الحاضر، مشيرا إلى أن هناك ملايين المخطوطات التي لم تجد حظها من التحقيق حول العالم.

وأكد سعيد -وهو سوري الجنسية- للجزيرة نت أن هناك ثلاثة ملايين مخطوطة لم تحقق في العالم الإسلامي، بينها عدد كبير من المخطوطات العثمانية في تركيا وحدها التي تحتضن المؤتمر، تتناول علوم الفلك والرياضيات والفيزياء والكيمياء والجبر والهندسة والعلوم الشرعية كعلوم القرآن الكريم والحديث والتفسير والآداب وغيرها.

جانب من الحضور بافتتاح مؤتمر حول المخطوطات يشارك فيه علماء من 22 دولة عربية وإسلامية وغربية (الجزيرة)

نهضة حضارية
وأوضح أن تحقيق 10% فقط من تلك المخطوطات كان سيسهم في حل كثير من مشكلات المجتمعات، وفي بناء نهضة علمية وحضارية للعالم الإسلامي تفوق ما وصلت إليه المجتمعات الغربية من تطور.

ويعرف الباحثون المخطوطات بأنها الوثائق المكتوبة بخط اليد، سواء كتبت على أوراق البردي أو الرقوق أو الورق باختلاف ما شاع من أدوات الكتابة في عصر كل منها.

ووفقا لسعيد، فإن علوم المخطوطات ليست مجرد تراث أثري، بل إن الكثير من هذه المخطوطات أصبحت منشورة على شبكة الإنترنت وبات الوصول إليها لدراستها وتحقيقها سهلا من قبل الباحثين.

من ناحيته، أكد مازن بن صلاح مطبقاني، مؤسس مركز المدينة المنورة للدراسات الأوروبية والأميركية، أن بعض الجامعات اهتمت بتحقيق المخطوطات كمادة سهلة للحصول على الدرجة العلمية، دون أن تمنحه حقه من الفهم والدراسة.

ونقل الباحث في مجال الاستشراق ودراسة الغرب عن أحد كبار الأطباء الذين شاركوا في مؤتمر علمي بالأردن الشهر الماضي، القول إن مخطوطة ابن النفيس التي وثق فيها اكتشافه للدورة الدموية الصغرى موجودة في خمس مراكز بحثية أوروبية.

وقال إن هذا الأمر يثبت حاجة الأمة العربية والإسلامية للبحث عن تراثها المخطوط وإنقاذه لبناء البحوث العلمية عليه، بعدما استفادت أوروبا من علوم المسلمين وأنكرتها عليهم.

سلاح معرفي
ويناقش المشاركون في مؤتمر المخطوطات والبحث العلمي أوراق عمل ودراسات تتعلق بالرؤى والمفاهيم والأصول الأكاديمية لتحقيق المخطوطات وتصنيفها، ومناهج البحث وترميم المخطوطات وتطبيقاته في الجامعات العربية وغيرها من المباحث.

عبد الحليم آر أوغلو: دراسة المخطوطات تثبت حقيقة الأرض وهوية الإنسان (الجزيرة)

ومن المنتظر أن يقدم المؤتمر توصياته للجهات الأكاديمية وصناع القرار حول كيفية الاستفادة من التراث العلمي المخطوط، وكيفية التعامل معه في مراكز البحوث والدراسات.

وأكد عبد الحليم آر أوغلو، الباحث في تاريخ الفن والعمارة الإسلامية بجامعة أطاليم التركية، أن إحياء المخطوطات الإسلامية سيسهم في التصدي لعملية "التهويد وطمس المعالم الديمغرافي والجغرافي خاصة في العراق وسوريا".

وأوضح آر أوغلو للجزيرة نت أن هناك من يستهدف المدن السنية في الدولتين ويسعى لتحويلها إلى مدن شيعية، كما أن هناك برامج أخرى تحاول تغيير الصبغة العربية لبعض المدن السورية وتحويلها إلى مدن كردية. وقال إن دراسة المخطوطات والسجلات الرسمية للمحاكم الشرعية هي التي تثبت حقيقة الأرض وهوية الإنسان الذي يقيم عليها.

وأكد أن الباحثين الغربيين يترددون منذ عشرين عاما على مكتبة السليمانية في العراق لدراسة أكثر من مئة ألف مخطوطة، ويمضون الساعات الطويلة يوميا في دراسة هذه المخطوطات وبحثها، دون أن يمر الباحثون العرب على ما فيها من علوم وفنون ومعارف.

المصدر : الجزيرة