هيثم حسين

يؤكد الدالاي لاما في كتاب "الحكمة القديمة والعالم الحديث" أنه كان يهدف لتحويل التبت لمنطقة سلام بعيدا عن اضطرابات الهيمالايا، ولاحترام حقوق الإنسان الأساسية والحريات والديمقراطية، إضافة إلى حماية البيئة والطبيعة في المنطقة.

ويُعد الدالاي لاما الـ14 "تينزين غياتسو، المولود في شنغهاي 1935 والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1987، الذي يعيش في الهند بعد طرده من الصين، قائد عرقية التبت المطالبة بالانفصال عن الصين، كما يعد القيادة الدينية العليا وكيانا مقدسا حلت به روح بوذا كما يؤمن البوذيون في العالم، في حين يعتبره آخرون فيلسوفا حكيما.

ويقسم الدالاي لاما كتابه الذي نشرته دار دال السورية بترجمة راغدة خوري 2015، إلى ثلاثة أجزاء هي أساس الأخلاق، الأخلاق والفرد، والأخلاق والمجتمع.

ويدعو الدالاي لاما بصورة عامة للمساواة بين البشر واعتبار الرحمة أساسا مهما لبقاء الجنس البشري، كما يركز على جانب اللطف في التعاملات الحياتية، ويجد أن سعادة الإنسان تنبع من أفعاله، كما يلفت إلى أن الحوار هو الحل السلمي لكل المشاكل التي تواجه العالم.

الدالاي لاما يحظى بشعبية ونفوذ واسع وتعتبره الصين منشقا يدعو إلى الانفصال (أسوشيتد برس)

نداء إنساني
وتمنى الدالاي لاما أن يبيّن للقراء ما تفكر فيه كل تلك الملايين من المخلوقات التي لم تجد المناسبة للتعبير علنا عن وجهة نظرها، فترضى أن تعتبر نفسها بمثابة الأفراد لما هو باعتقاده الغالبية الصامتة.

ويذكر أنه بعد أن خسر بلده وأصبح لاجئا منذ كان عمره 24 عاما، واجه الكثير من المصاعب أثناء حياته، وأنه عندما يفكر فيها يجد أن العديد منها كان لا يُقهر، لكنه عندما ينظر حوله يدرك أن سكان التبت، كما غيرهم من الأقوام المهاجرة، ليسوا الوحيدين الذين عانوا المصاعب في كل مجتمع، وأن هناك أناسا يقعون فريسة النكبات والمعاناة، بالرغم من كونهم أحرارا ويعيشون في راحة.

ويشير إلى أنه أراد أن يوجه نداء فقط فيما يخص بنية الأخلاق على أسس شاملة، أكثر منها دينية، قائلا إن "الثورة الروحية التي يوصي بها ليست ثورة دينية، بل هي إعادة توجيه جذري بعيدا عن اهتمامات الفرد الأنانية الاعتيادية لصالح المجتمع الذي هو عام، بحيث يأخذ فيها بعين الاعتبار مصالح الآخرين في نفس الوقت كمصالحه".

ويجد أنه وفق خبرته الميزة الأولى فإن السعادة الحقيقية هي السلام الداخلي الذي يكمن في الاهتمام بالآخرين، ويتضمن درجة عالية من الحساسية والمشاعر، مشددا على أن ممارسة العطاء هي ممارسة معروفة في كل الأديان وكل الدول المتحضرة، فهي تفيد الواهب كما المتلقي.

حقيقة محزنة
ويضيف الدالاي لاما أنه عندما يتجاهل الإنسان البعد العالمي لأعماله ويهمل راحة الآخرين، فلا مفر من أن تبدو مصالحه بعيدة عن مصلحتهم، فلا يشعر بوحدة الأسرة البشرية.

ويعبر كذلك عن اقتناعه بأن السبب الرئيسي لعدم تصديق  الكثير من الناس أن الطريق إلى اللاعنف ليس الطريق الفعال يأتي من كونهم يخافون من الالتزام به.

ويلفت الكاهن البوذي إلى أن السلام، كما الحرب، ليسا بالأمر الموجود بمعزل عنا، وأن السلام في العالم يتعلق بالسلام الذي يسود القلوب، وأن الانسجام بين الأديان كفيل بالتغلب على الصراعات الناجمة عن أسباب اقتصادية أو سياسية مقنّعة باسم الأديان.

ويصرح بأن الحقيقة المحزنة هي أن البشر مكيفون لرؤية الحرب كأمر مثير ومُعتَبر، لكن أبدا لا ينسبون الحرب إلى الجريمة، بل على العكس، يرون فيها مناسبة للبرهنة على الشجاعة والجرأة ويتكلمون عن الأبطال الذين تنتجهم، ويبدو وكأن البطولة تتوقف على أعداد الموتى.

ويختم كتابه بالتأكيد على أن الأبرياء هم  أكثر من يعاني في النزاعات المسلحة، وأن الحرب أصبحت لعبة حاسوب، فقد بات التعقيد المتزايد للأسلحة يتجاوز خيال الناس العاديين، وقدرتها على التدمير مذهلة بشكل أصبح من المتعذر الدفاع عن الحرب أكثر فأكثر.

المصدر : الجزيرة