قال الكاتب والروائي السوري خالد خليفة إن الشعب السوري كان يقتل ويعذّب منذ نحو نصف قرن، لكن بأساليب وطرق متنوعة ومختلفة عما يجري خلال هذه الحرب التي دخلت عامها الخامس.

وأضاف اليوم الخميس بمناسبة صدور روايته الجديدة "الموت عمل شاق" عن دار نوفل في لبنان أن "الرواية ليست عن الموت اليومي فقط، ما يحصل حاليا، بل عن تلك السنوات الخمسين التي عاشها السوريون تحت ظل حكم.. حكمهم وحكم كل تفاصيل حياتهم بالحديد والنار".

وأوضح خليفة الذي يعتبر من أهم الروائيين العرب المعاصرين أن "الموت عمل شاق" رواية عن الحب أيضا وإن كان الموت هنا ذريعة، عن الإنسان المتهالك، المدمر، الذي تبدل خوفه القديم إلى خوف جديد.

وصدرت الرواية الجديدة قبل أيام بالعاصمة اللبنانية بيروت تزامنا مع معرض الكتاب العربي والدولي السنوي عن دار نوفل هاشيت أنطوان العربية للنشر، وفي مصر عن دار العين.

وفي روايته الجديدة، لا يغادر خليفة بلاده، فـ سوريا هي قلب الحدث، سوريا القابعة بين فكي الحرب والدمار والخراب، ومع ذلك يرى خليفة أن ما يحدث في بلده الآن جزء من المستقبل.

قوة الحياة
"الموت عمل شاق" رواية تتحدث عن قوة الحياة، لكن الموت هنا ذريعة ليس أكثر، سيارة تشق طريقها من الشام (التسمية الدارجة عن العاصمة السورية دمشق) إلى العنابيّة (منطقة في سوريا) في داخلها جثة ورجلان وامرأة يلفهم صمت متوجّس، وفي الخارج حرب ضارية لم تشبع بعد من الضحايا بمئات الآلاف.

(الموت عمل شاق) رواية تتحدث عن قوة الحياة، لكن الموت هنا ذريعة ليس أكثر، سيارة تشق طريقها من الشام إلى العنابيّة، في داخلها جثة، ورجلان وامرأة يلفهم صمت متوجّس، وفي الخارج حرب ضارية لم تشبع بعد من الضحايا بمئات الآلاف

وتوصف الرواية الواقع السوري من خلال هذه العائلة وشخوص الرواية، وتقول إن حواجز كثيرة سيكون على هذه العائلة اجتيازها (مثل كل عائلة سورية حاليا..) على الأرض لتنفيذ وصية الأب بدفنه في تراب قريته السورية، وحواجز أخرى نفسية بين الأحياء الثلاثة، اجتيازها ليس أقل صعوبة، هذه ليست رحلة لدفن جثمان أب، بل لاكتشاف الذات، وكما أن الموت عمل شاق فإنها رواية عن قوة الحياة، والموت هنا ذريعة ليس أكثر، كما يؤكد خليفة.

واعتاد خليفة "أرشفة" المراحل التاريخية المفصلية في حياة هذا البلد وهذا الشعب، كما فعل ذلك من خلال أعماله الأدبية سابقا، كرواية "مديح الكراهية" التي تحدثت عن مرحلة ثمانينيات القرن الماضي والصدام بين الإخوان المسلمين والسلطات، وكيف حصلت التغيرات في المجتمع السوري على وقع تلك المرحلة.

وللكاتب أيضا روايات عدة منها "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" (2013) التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، وحازت جائزة الكاتب العالمي نجيب محفوظ لعام 2013، و"حارس الخديعة" (1993) و"دفاتر القرباط" (2000) و"مديح الكراهية" (2006) التي تُرجمت إلى ثماني لغات أجنبية، ووصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية كذلك.

المصدر : الألمانية