خليل مبروك-أورفا

في واحد من الكيانات الثقافية المتعددة الأعراق، يمزج ملتقى حران الأدبي بين الثقافات العربية والتركية والكردية كلوحة فسيفساء متجانسة الألوان، تروي سيرة حضارات تعايشت في بلاد الأناضول.

ويتطلع مؤسسو الملتقى إليه كمشروع مستقل يُعنى بالأدب خصوصا والفكر عموما، بغض النظر عن الأيدولوجيا والانتماءات العرقية أو المذهبية أو الفكرية، مؤكدين على إيمانهم بمبادئ الحرية الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

فبعد جلستي عمل جمعت عددا من الأدباء والشعراء والمفكرين والأكاديميين اللغويين من الأعراق الثلاثة (الأتراك والأكراد والعرب)، تم الإعلان عن تأسيس منتدى حران الأدبي في الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي أقيم بكلية الإلهيات في جامعة حران بمدينة أورفا جنوب شرق تركيا يوم الثلاثاء 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ويهدف الملتقى إلى جمع المواهب والإبداعات والأقلام في إطار ثقافي يبدأ من الوجود العربي في تركيا، والعمل على إقامة مشاريع أدبية تنهض بالحالة الثقافية والفكرية في المنطقة.

كما يرمي القائمون عليه إلى إبراز الهوية الثقافية الإسلامية والحضارة العربية، وتعزيز عالمية الأدب العربي، وإثراء الإنتاج الإبداعي للكتاب والمبدعين عبر تقديم الدعم اللوجستي لكتاباتهم.

د. رمضان عمر: ملتقى حران يساهم في بناء منظومة قيمية ثقافية (الجزيرة)

أهداف ووسائل
وقال المقرر العام للملتقى الدكتور رمضان عمر إن هذه الفعالية تساهم في بناء منظومة قيمية ثقافية تشارك في رفد المكون الثقافي على الساحتين العربية والتركية، مشيرا إلى التنوع العرقي واللغوي الذي تتمتع به منطقة حران التاريخية.

وأضاف الشاعر والأديب الفلسطيني عمر للجزيرة نت أن الملتقى يسعى لتحقيق أهدافه عبر إقامة الملتقيات الأدبية والصالونات الفكرية، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل، مصحوبة بالقراءات النقدية التي من شأنها إثراء الحالة الإبداعية.

كما أوضح أن الملتقى مهتم بنشر إنتاجات أعضائه الأدبية عبر تدشين صفحة إلكترونية وطباعة نشرة ثقافية، وعبر فتح قنوات اتصال مع المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام لتغطية فعالياته وأنشطته.

وكان حفل الإعلان عن افتتاح الملتقى قد تضمن إلقاء كلمات لأدباء كرد وعرب وأتراك، إضافة إلى مشاركات شعرية قدمها عدد من المنتسبين إليه.

وأشار جمال قنبر نائب المقرر العام للملتقى إلى دور التجمع الأدبي في بناء الجسور بين أدب العرب والترك والأكراد، وذلك عبر تنشيط عملية الترجمة والفعاليات الأدبية المشتركة.

وقال قنبر -وهو شاعر وطبيب أسنان ينحدر من مدينة الرقة السورية- في حديث للجزيرة نت إن الملتقى يحمل رسالة تعريف الشعوب بعضها ببعض من خلال الأدب، رغم أنه لا يحمل أي طبيعة سياسية.

صورة تجمع أعضاء الهيئة التأسيسية لملتقى حران الأدبي (الجزيرة)

وعبّر قنبر عن أمله بأن ينجح الملتقى في إيصال رسائل التعايش بين أبناء الأعراق الثلاثة، مؤكدا على حاجة المشروع إلى العمل الجاد كي يحقق أهدافه التي وصفها "بالممكنة".

وتتكون إدارة الملتقى حاليا من المقرر العام ونائبه واللجنة التحضيرية التي تضم أربعة أعضاء يسهرون على تأمين مقر دائم لعقد لقاءاتهم، والبدء في إجراءات الترخيص بشكل رسمي.

النموذج
من جهته، ذكر منسق الأمانة العامة للملتقى أحمد زكريا أن ملتقى حران الأدبي يمكن أن يقدم نموذجا لتجمع ثقافي أكبر يشمل الأعراق الإسلامية التي تلتقي على منهج عام هو الإسلام، رغم ما يفرق أبناءها من اختلافات فكرية.

وأشار زكريا في حديثه للجزيرة نت إلى قيمة ولادة الملتقى في مدينة حران التي تلتقي فيها الثقافات والأديان والأعراق، قائلا إن العرب والأتراك والأكراد يتعايشون كأسرة واحدة في كل قرية من قرى حران.

وأضاف أن الملتقى "ينتصر للإنسان وحقه في الحرية والعدالة والكرامة"، واصفا المشروع "بالواعد" لتمكين الأدباء من القيام بما لا يستطيع السياسيون القيام به.

وعدّ زكريا توفير الاحتياجات المالية اللازمة لتغطية أنشطة الملتقى أبرز التحديات التي تواجهه في المرحلة الحالية، مشددا على ضرورة بذل جهود كبيرة وبناء شراكات تساهم في توفير مصادر مالية تساهم في تحقيق رسالة الملتقى.

المصدر : الجزيرة