جمعت مجلة بانيبال في عددها الأخير لعام 2015 المعنون بـ"أصداء"، توليفة من الأعمال التي تعكس المواهب الأدبية المتنوعة في العالم العربي اليوم.

وسلطت المجلة في عددها الـ54 الضوء على اتجاهات أدبية تصنف ضمن السيرة أو السيرة الذاتية، وتجمع بين التاريخ الفعلي وشخصيات معاصرة أو متخيلة، وتتيح لهؤلاء الكتاب من خلال السيناريوهات والشخصيات إنجاز تحليل ودراسة خلاقتين وأصيلتين ومعمقتين للقضايا الرئيسية التي واجهت وتواجه مجتمعاتهم في الماضي أو الحاضر.

في رواية بدرية البشر "غراميات شارع الأعشى"، تغرم "عزيزة" بالأفلام المصرية التي تشاهدها في تلفازها الأسود والأبيض، تلك التي يستحيل مقارنة أحداثها بصراعات الحياة الواقعية التي تخوضها يوميا، مثل اضطرارها إلى أن تكون مجرد مراقبة صامتة لحب متفتح، لكن خفي، يجهضه زواج قسري.

أما الكاتب المغربي محمد برادة، فقد أبدع في عمل روائي تاريخي ساحر وأصيل "بعيدا من الضوضاء، قريبا من الصمت"، حيث نرى "راجي" الخريج العاطل عن العمل وهو يستغل عمله المؤقت مساعدا لمؤرخ يجمع المعلومات لمشروع يتعلق باستقلال المغرب، كي يكتب روايته الخاصة متنقلا بين زمني ما قبل الاستقلال وما بعده.

سياحة روائية
وتفتتح ابتسام عازم هذا العدد بمقتطفات من روايتها "سِفْر الاختفاء"، وهي مطارحات متخيلة لعبور التاريخ والذاكرة ذهابا وإيابا، تجري أحداثها في تل أبيب ويافا في غضون 48 ساعة بعد استيقاظ الإسرائيليين من النوم واكتشافهم أن الفلسطينيين برمتهم قد اختفوا.

ويستحضر الشاعر عماد فؤاد ذكريات مغامراته الطفولية مع جده، ذكريات حب متقد، وموت موجع وإخلاص خجول؛ في حين يروي الشاعر جليل حيدر في قصيدته "أسد بابل" حكاية أرض وطنه العراق، تلك الأرض التي عمها الخراب رغم تاريخها الغني العريق.

أما رواية أمين الزاوي الأكثر مبيعا "اليهودي الأخير في تمنطيط" التي تدور أحداثها في جزائر العصور الوسطى، فهي قصة متخيلة عن فتى وفتاة مختلفي الديانة، يتناوبان رواية حكاياتهما وتقاسم الذكريات وقصص الحب والأحقاد والرغبات المستعرة.

وتصحبنا قصة إسماعيل غزالي القصيرة "الحديقة اليابانية" في حكاية حب ورحلة فنتازية عبر حديقة من قصائد الهايكو الياباني. أما قصة "المراجم" لنورة محمد فرج فهي استكشاف مثير للفضول في أعماق العلاقة بين التأنيب اللفظي والجسدي، تقوم به فتاة قطرية شابة وهي تبحث في كتاب قديم عن "الشتائم".

وتعد مقالة حسين الموزاني حول لغته الأم -أو بالأحرى الافتقار إليها والانتقال اللغوي الذي رافق تنقله بين البلدان- مساهمة غنية في سؤال العلاقة بين اللغة والهوية.

المصدر : الجزيرة