وسيمة بن صالح-أنقرة

باتت المسلسلات التركية أقوى سفيرا لبلادها برأي متتبعين لشؤونها ومتابعين لأحداثها من مختلف الجنسيات، رغم تباين آرائهم بشأن هذا الإنجاز؛ فقد دخلت تركيا بيوت أكثر من مئة دولة في مختلف أنحاء العالم، كما باتت تحتل المرتبة الثانية في تصدير المسلسلات بعد الولايات المتحدة الأميركية.

وصرح عزت بينتو المدير التنفيذي لشركة الوكالة العالمية التركية ''جلوبال أيجنسي'' أن تركيا باتت تجني من مسلسلاتها أرباحا بلغت 280 مليون دولار سنويا، في حين كانت هذه القيمة نحو مئة ألف دولار فقط قبل ثماني سنوات.

وعبرت الكاتبة التركية غولدالي جوشكون عن افتخارها بنجاح مسلسلات بلدها في كسب مشاهدين في أكثر من مئة دولة، انطلاقا من الدول العربية ودول البلقان لتصل إلى أميركا الجنوبية وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والشرق الأقصى.

عدنان عبد الرزاق: الدراما التركية لم تؤثر سلبيا على الدراما بمصر وسوريا (الجزيرة)

نشر الثقافة
ورأت أنه يصب في صالح نشر الثقافة التركية. وقالت جوشكون للجزيرة نت إن التقارب الثقافي والتاريخي للدول العربية ودول البلقان مع تركيا جعل مشاهديها يقبلون على الأعمال التركية، خاصة تلك التي باتت تتناول حقبا تاريخية في الدولة العثمانية.

أما بخصوص الدول الغربية وأميركا اللاتينية، فقد عزت نجاح الدراما التركية فيها كون تركيا بلدا يثير فضولهم للتعرف عليه بسبب الغنى والتنوع الحضاري والعرقي، إضافة إلى كونها نافذتهم للتعرف عن قرب على ''نمط حياة الناس في المشرق''.

دانييلا كلافيخو -ذات الأصول اللاتينية- عبرت عن عشقها للمسلسلات التركية، خاصة ''حريم السلطان'' الذي تتابعه باللغة الإسبانية، وأكدت للجزيرة نت أنها تعمل المستحيل لإنهاء واجباتها المنزلية ومتطلبات أبنائها الثلاثة لكي لا تفوت حلقاته.

وأكدت أن صديقاتها في بنما هن أيضا يعشقن المسلسلات التركية ويتابعنها بشغف، وعزت ذلك لكون الدراما التركية قدمت لهن الجديد الذي كن يبحثن عنه بعيدا عن الدراما اللاتينية التي لم تعد تتناول سوى ''مواضيع العنف والجرائم والمخدرات''.

وفي رأيها، أنه رغم أن ما يشاع عن هذا المسلسل بأنه خيالي، لكنها تحس بأنه يقدم واقع حقبة تاريخية. وأبدت إعجابها الشديد بحياة النساء وأزيائهن ومستوى العلم الذي كن يتوفرن عليه رغم عيشهن داخل القصور، لكنها لم تستسغ كيف كن ''خنوعات ويكاد لا يسمح لهن برأي''، حسب تعبيرها.

عمر الشخصي: التجديد والتنوع سر تفوق الأعمال التركية (الجزيرة)

تركيا والعرب
وبرأي الصحفي السوري عدنان عبد الرزاق فإن ما هو شائع عن أن نجاح الأعمال التركية في باقي المناطق يعود للسوق العربية ليس صحيحا، وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن القنوات العربية كانت آخر من اشترى وعرض الأعمال التركية.

وأوضح أن السوق العربية مقارنة مع باقي الدول لا تشتري سوى نسبة قليلة من الأعمال التركية، خاصة ''بعد مقاطعة ثاني مستهلك لها وهو تلفزيون أبو ظبي، بعد سوء العلاقات بين تركيا والإمارات بسبب الانقلاب في مصر''.

ونفى عبد الرزاق أن تكون الدراما التركية أثرت سلبيا على الدراما المصرية والسورية، قائلا إن لكل فن جمهوره، وأكد أنه رغم تراجع الإنتاج في مصر وسوريا بسبب الثورات العربية، فإن الاستعاضة بالدراما التركية لم تتم إلا بأعمال قليلة، كما أن ''ساعات بثها على التلفزيونات العربية تراجع بشكل كبير لما كان عليه قبل عام 2001".

لكن الشاب اليمني عمر الشخصي له رأي مختلف حول الموضوع، حيث أكد للجزيرة نت أن المناطق العربية هي السبب الرئيسي لانفتاح الدراما التركية على العالم، وقال للجزيرة نت إن التجديد والتنوع واعتماد أحدث التقنيات جعلت الأعمال التركية تتفوق على نظيرتيها المصرية والسورية اللتين باتت الرتابة والتكرار تطغى عليهما.

المصدر : الجزيرة