ياسين بودهان-قسنطينة


خيمت أجواء السياسة على مدينة قسنطينة الجزائرية وهي تشهد أمس انطلاق فعاليات أيام الفيلم العربي المتوج تحت شعار "التسامح إنتاج مشترك" إذ حرص بعض المشاركين على تمرير رسائل سياسية عديدة يلتقي أغلبها في التعبير عن الأسى للحال الذي وصلته بعض الدول العربية.

وخلال ستة أيام تمثل عمر هذا الحدث السينمائي غير التنافسي في نسخته الأولى، سيتم الاحتفاء بـ11 من الأعمال السينمائية العربية المتوّجة بمهرجانات عربية ودولية العام الماضي، وبينها "البئر" للجزائري لطفي بوشوشي، "ذيب" لناجي أبو نوارة، "تحت رمال بابل" للعراقي محمد جبارة الدراجي، "جوق العميين" للمغربي محمد مفتكر.

ومن تونس يشارك المخرج نوفل صاحب الطابع بفيلم "الزيارة"، والمخرجة ليلى بوزيد بفيلم "على حلة عيني"، ومن مصر فيلم "القاهرة" للمخرج أمير رمسيس، و"الفيل الأزرق" لمروان حامد و"المهاجران" للسوري محمد عبد العزيز، و"تمبكتو" للموريتاني عبد الرحمن سيساكو، و"موج 98" للبناني إيلي داغر.

مدخل مسرح قسنطينة الذي احتضن حفل افتتاح أيام الفيلم العربي المتوج (الجزيرة)

حضور وغياب
وبينما حضرت وجوه سينمائية بارزة على غرار صفية العمري وبوسي من مصر، ومادلين طبر من لبنان، وعباس النوري وفادية خطاب من سوريا، غاب  بعض مخرجي الأفلام المشاركة، ما يطرح السؤال مجددا عن عجز المهرجانات السينمائية الجزائرية على كثرتها في استقطاب الأسماء السينمائية الثقيلة عربيا ودوليا.

وحرص المشاركون على تمرير رسائل سياسية عديدة يلتقي أغلبها في التعبير عن الأسى للحال الذي وصلته بعض الدول العربية من فرقة وتناحر بين أبناء الوطن الواحد، وتحول مسرح قسنطينة إلى منبر للحديث عن الراهن العربي، وللدعوة إلى تجاوز المحنة بإشاعة الحب، وثقافة التسامح.

وعن شعار المهرجان، قال وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي إن التسامح "رسالة ووسيلة لمواجهة التطرف في زمن يعرف فيه جزء كبير من العالم العربي محنة التفرق، والتناحر، وتكالب الأعداء"، وعبّر عن أمله في أن "تتحول عدسة صناع السينما في العالم العربي للحفاظ على الكائن العربي المستهدف، والذي يتعرض لمؤامرة أكبر مما يتصورها أي شخص".

وأعربت الممثلة السورية فادية خطّاب عن أملها لو أن اللمة العربية المشهودة في هذا المهرجان -الذي يدخل ضمن برنامج تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015- كانت وطنية حقيقية، تجمع كل الدول العربية سياسيا وعسكريا وأن "تعم قيم التسامح والسلام في بلدها سوريا والعالم العربي أجمع".

صفية العمري عبرت عن أملها أن تتجاوز سوريا محنتها سريعا (الجزيرة)

تسامح وتكريم
وبالنسبة لمخرج فيلم "البئر" الذي حصد أربعة جوائز في مهرجان الإسكندرية السينمائي بوشوشي، فإن السينما قبل أن تكون ثقافة هي تربية على القيم الفاضلة ومنها التسامح، لكن التسامح برأيه لا يعني النسيان، وهي الرسالة التي أكد للجزيرة نت أن فيلمه حملها حينما صور وحشية المستعمر الفرنسي ضد الشعب الجزائري، هذا الشعب الذي يقول عنه إنه "لا يمكنه أن يعادي كل فرنسي الآن بسبب تلك الوحشية، لكنه لا يمكنه أن ينساها". 

واعتبرت المصرية العمري أن الاحتفاء بالسينما السورية من خلال "الليلة الدمشقية" أمر في غاية الجمال والروعة، لأن سوريا برأيها قدمت الكثير للسينما العربية، وعبرت للجزيرة نت عن أملها في أن يتجاوز هذا البلد محنه سريعا، وفي أن يكون 2016 عام سلام على كل الوطن العربي.

وإلى جانب عرض الأفلام، برمجت عدة ملتقيات وندوات، كما سيتم تكريم بعض الوجوه الفنية الجزائرية وهم الفنانة شافية بوذراع التي لعبت أدوارا رائدة جسدت من خلالها هموم وهواجس وطموحات المرأة الجزائرية، والموسيقار الجزائري نوبلي فاضل الذي قدم أعمالا فنية يشهد لها عربيا، أشهرها "سراييفو" و"أفريكا" و"غزة اصمدي" للفنان التونسي لطفي بوشناق.

المصدر : الجزيرة