محمد نجيب محمد علي-الخرطوم
 
يرسم الروائي السوداني محمد الصادق الحاج في روايته الجديدة "هيسبرا"، الصادرة عن دار المصورات بالخرطوم هذا الشهر، صورة كونية للإنسان وتجلياته وعلاقة الأسطورة بالواقع.

ويعد الصادق أحد أبرز الكتاب الشباب في الشعر والقصة القصيرة والرواية، وقد صدرت له رواية جناين الهندسة عام 2007 وإخوات ميم عام 2009.

كما أجمع النقاد الذين تحدثت لهم الجزيرة نت على أن مغامرته السردية الجديدة "هيسبرا" تمثل رواية ما بعد الحداثة.

وترتكز رواية "هيسبرا" على الغرائبية، واستخدام جمادات كشخصيات حية تتألم وتفرح، وتحلم بخروج الإنسان من عذاباته، فقد استفاد الحاج من الأساطير القديمة وحكاياتها في وضع الرواية داخل قالب سردي يستنبط تحولات الواقع الماثل.

الحاج: لم أتبع في كتابة الرواية أسلوبا سرديا بعينه (الجزيرة)

أسلوب جديد
وقال محمد الحاج "لم أتبع في كتابة هيسبرا أسلوباً سردياً بعينه -إذا كان ذلك أمراً ممكناً- لكن يمكنني الآن أن أرى فيها أطياف إيقاع سرديّ متقطع الوتيرة، عبر أمد طويل وفي كثير من الأماكن المتناثرة، وزمرة من الأصوات المتراسلة تتذكّر وتروي".

وأضاف للجزيرة نت أن "هيسبرا" تتميز بالحرص على تحقيق خصوصية الإنسان بين الكائنات، إذ تستنطق الطبيعة  في فنتازيا تقف على تخوم النور والظلمة، الظل الصوت، الرياح والصدى، الشر والخير، ويرتكز الخطاب على خيال خصب في تجاوز للممكن في صورة سردية غنية بالدلالات والتأويل.

وتابع أن الرواية تعد خطابا بلاغيا رفيعا في ارتياد فضاءات وبناء عوالم متخيلة غير منظورة، منها على سبيل المثال "تململت الصنوبرة وهي تطيل النظرات اللامبالية في وجه الظل الساذج فتنحنح في عناد ثم أعاد سؤاله: يا سيدة، ما الذي يحدث؟".

احمد: الرواية فتح جديد للسرد السوداني (الجزيرة)

تجربة فريدة
من جانبه، أكد الناقد عامر محمد أحمد أن تجربة الكاتب في الرواية مشبعة بالثقافة العالية، وتتكئ على معرفة متجاوزة للعادي والساكن.

وأضاف للجزيرة نت أن هذه الرواية فتح جديد للسرد السوداني للخروج إلى مناخات جديدة، خاصة أن مثل هذه النصوص المبدعة دائما تأتي متمردة على الوصائيات.

أما الناقد السوداني المهاجر الدكتور أحمد الصادق أحمد فرأى أن كتابات ما بعد الحداثة تميزت بالخروج عن الأطر المألوفة سرديا، وأصبحت اللغة هي البطل المسيطر على الفعل السردي وتبدلاته.
 

الصويم: "هيسبرا"ابتعدت عن الموضوعات التي شغلت الرواية السودانية مؤخرا (الجزيرة)

جماليات اللغة
بدوره، قال الروائي منصور الصويم إن "هيسبرا تشتغل سرديا بعيدا عن موجة الموضوعات التي شغلت كتاب الرواية السودانية في السنين الأخيرة".

وأضاف للجزيرة نت أن تميز الرواية جاء من إيلاء كاتبها محمد الصادق اهتماما أكبر للقيم الجمالية للنص والاعتماد الدقيق على اللغة بصورة تكاد تقشرها وتعيد طلاءها من جديد، إضافة إلى الدفع بالفنتازي في مواجهة الوجودي، واللعب على المرموز الثابت وتحويله عبر علاقات النص الداخلية إلى ما يشكل محاولات القتل والبعث من جديد.

وأشار إلى أنه من الصعب تلخيص حكايات الرواية، أو سرد مضمونها أو معناها، لأن المعنى يتحقق من خلال قراءتها ومحاولة الإمساك بفنياتها المخاتلة وروحها المتمردة.

المصدر : الجزيرة