بدر محمد بدر-القاهرة

في محاولة لإعادة التذكير بالأديب الأرجنتيني الراحل خورخي بورخيس، نظّم المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة احتفالية لتكريمه، حضرتها أرملته ماريا كوداما، وأقيم على هامشها معرض صور التقطها عندما زار القاهرة عام 1984، ومعرض ثان لكتبه المترجمة للعربية.

وقال وزير الثقافة حلمي النمنم إن "الاحتفال بالأديب بورخيس مناسبة مهمة للمثقفين العرب، لأنه حالة خاصة نعتز بها، بوصفه واحدا من أعلام الأدب الأرجنتيني".

وأضاف في كلمة قصيرة خلال الاحتفال "ورغم عدم حصوله على جائزة نوبل في الأدب، فإنه حصل على جائزة أرقى وأدوم وهي تقدير القراء له، ليس في أميركا اللاتينية فحسب، بل في أفريقيا وآسيا أيضا".

ويرى مثقفون مصريون أن حياة بورخيس تشابهت مع عميد الأدب العربي طه حسين، سواء في تميز الإبداع الأدبي رغم عدم حصولهما على جائزة نوبل في الأدب، أو في ضعف البصر في بداية حياتهما ثم فقده نهائيا، أو في رعاية ووفاء زوجتيهما.

ماريا كوداما: لطالما ذكر بورخيس مصر في مؤلفاته (الجزيرة)

علاقة خاصة 
من جانبه، أشار مدير المركز القومي للترجمة أنور مغيث، إلى أن هناك علاقة خاصة تربط بين الثقافتين العربية واللاتينية، "كما أن شعوب أميركا اللاتينية هي مرآة للشعوب العربية، ربما نظرا لما تعرضوا له من استعمار على غرار المنطقة العربية، حيث ولدت لدى الطرفين حركات للتحرر الوطني".

وأضاف مغيث "نحن كعرب نعشق بوجه خاص أدب أميركا اللاتينية، وعندما يفوز كاتب من الشمال بجائزة نوبل فإن الجدل يثور هل يستحق أم لا، ما عدا أدباء أميركا اللاتينية فهم دائما يستحقون".

بدوره، قال سفير الأرجنتين بالقاهرة "لا تكاد تخلو قصة من قصص بورخيس، أو قصيدة من شعره، إلا ذكر مصر تلميحا أو صراحة، فنجد مئات الأماكن والآثار المصرية مرسومة في صفحاته، ومعبرة عن ولهه بالأهرامات والآثار المصرية".

ومن جهتها، قالت أرملة بورخيس "ماريا كوداما" "لطالما ذكر بورخيس مصر في مؤلفاته، وقد صحبته في الرحلة التي قام بها إلى مصر عام 1984م، وكانت من أجمل الذكريات التي أحتفظ بها، برغم كثرة سفرياتنا، ولن أنسى تلك الليلة التي قضيناها في الصحراء المصرية، وكم كانت مصر بالنسبة له ذات معنى كبير".

كاميليا صبحي: هناك تقارب كبير بين القاهرة وبيونس أيريس (الجزيرة)

قيمة فنية
بدورها، قالت رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة كاميليا صبحي للجزيرة نت "افتتحنا منذ شهر تقريبا معرضا ثقافيا في العاصمة الأرجنتينية بوينوس أيريس، ولمسنا من خلاله التقارب الكبير بين هذه المدينة والقاهرة التي أحبها بورخيس".

وقال الشاعر والمترجم رفعت سلام "علينا أن نعترف بأننا تأخرنا في اكتشاف بورخيس، إلى أن قدمه لنا الدكتور محمد أبو العطا في أول ترجمة عربية لقصة "الألف"، وكان ذلك في أوائل التسعينيات من القرن العشرين".

وأضاف سلام "كنا نسمع عن بورخيس لكننا لم نكن نعلم قيمته، والآن نحن في منتصف الطريق ولدينا أعمال مهمة له في حاجة إلى ترجمتها من الإسبانية إلى العربية".

وولد خورخي بورخيس في مدينة بوينوس أيريس في 24 أغسطس/آب 1899، من أب إنجليزي وأم من أصول إسبانية، وبعد حياة حافلة سافر إلى جنيف بسويسرا، حيث وافته المنية في 14 يونيو/حزيران 1986 عن عمر ناهز 86 عاما، بعد صراع مع مرض السرطان.

وكان يجيد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، وكان كاتبا للمقالة والقصة والشعر، ومع ذلك لم يكتب في حياته رواية واحدة، ومن أشهر أعماله القصصية ذات الشهرة العالمية قصة "الألف"، وجمع أدبه بين الخيال والواقع، ومن سماته كذلك "القصة الجغرافية" أو جغرافية القصة، والدراما الدينية والذكريات الخيالية.

حصل على جوائز دولية عدة، منها جائزة "سرفانتس" في الأدب الإسباني عام 1990م، من مجمع اللغة ووزارة الثقافة الإسبانية.

المصدر : الجزيرة