خليل مبروك-إسطنبول

كشف الإقبال الكبير على زيارة المعرض الأول للكتاب العربي في إسطنبول عن تعطش القراء الناطقين بالضاد في تركيا لهذا المطبوع، وأظهر آمالهم في أن يتحول إلى تقليد سنوي يلبي احتياجاتهم في القراءة بلغتهم الأم.

وأمّ الآلاف من العرب والأتراك الناطقين بالعربية المعرض الذي افتتح يوم الجمعة السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول، والذي تنظمه الشبكة العربية للأبحاث والنشر وتعرض فيه كتبا تمت طباعتها لدى أكثر من خمسين دار نشر عربية.

ويكتسب المعرض أهمية خاصة نظرا لكونه الأول الذي يجمع على رفوفه الكتب العربية في بلد يؤوي قرابة 2.5 مليون عربي بصفة الإقامة الطويلة، بينهم عشرات الآلاف من طلبة الجامعات والمحاضرين الأكاديميين والعاملين في مجالات البحوث والدراسات.

تغلغل ثقافي
ويعوض المعرض الذي يحتوي على خمسة آلاف عنوان حاجة القارئ العربي في تركيا للكتاب العربي الذي اعتاد على اقتنائه عبر حقائب السفر وطرود البريد من البلاد العربية المختلفة.

محمد سعيد: إقبال الزوار على المعرض فاق توقعاتنا (الجزيرة)

ويمنح طول فترة المعرض -الذي يمتد حتى السادس عشر من هذا الشهر- العرب المقيمين خارج إسطنبول الفرصة لزيارته والاستفادة من معروضاته المختلفة.

وقال مدير المعرض محمد سعيد -من الشبكة العربية للأبحاث والنشر- إن الهدف الأساسي من إقامة المعرض يتمثل بتوفير الكتاب الثقافي المنوع للقارئ العربي بتركيا التي يندر فيها هذا الكتاب باستثناء بعض الأعمال التراثية في الفقه والسيرة والمخطوطات الدينية.

وأوضح سعيد للجزيرة نت أن حجم إقبال الزوار على المعرض فاق توقعات أكثر المتفائلين، مبينا أن الباحثين والقراء العرب بإسطنبول يحتاجون بشكل متزايد لمكتبة عربية تقوم بالاتصال المباشر بدور النشر وتوفر الاحتياجات المتجددة من الإصدارات الحديثة لهم.

وأكد محمد سعيد أن إدارة المعرض حرصت على توفير الكتب النادرة في مكتبات العالم الإسلامي، خاصة كتب الثقافة والفكر والأدب التي تم بيعها بذات أسعارها في السوق العربية، وبتخفيضات تراوحت بين 20 و30%، مشيرا إلى أنه سيتم تقييم التجربة بعد اختتام المعرض للتعرف إلى جدوى تكراره على أسس واقعية وعملية.

وغير بعيد عن ذلك، وجد بعض أبناء الجاليات العربية في أوروبا في المعرض حدثا ثقافيا إقليميا يلبي احتياجاتهم نظرا لسهولة ترددهم على تركيا.

وقال علاء البرغوثي -وهو صحفي فلسطيني مقيم بالسويد حضر المعرض- إن وجود الكتاب العربي بإسطنبول يعد فرصة كبيرة للكتاب والصحفيين والقراء العرب الذين لا يتمكنون من توفير هذه المراجع بسهولة في البلدان الأوروبية.

تعطش معرفي
وأضاف البرغوثي للجزيرة نت أن القراء العرب في أوروبا يترصدون المعارض العربية النادرة ويطاردون مقتنياتها بحثا عن ضالتهم المعرفية، موضحا أنه وجد في معرض إسطنبول الكثير من العناوين التي كان يبحث عنها ويسعى لاقتنائها.

زوار يطلعون على الكتب في رفوف معرض الكتاب العربي الأول بإسطنبول (الجزيرة)

واعتبر البرغوثي معرض الكتاب نقلة نوعية للثقافة العربية في تركيا، ووصف اختيار منطقة السلطان أحمد التاريخية مكانا له بالخيار الموفق نظرا لإقبال العرب على زيارة تلك المنطقة.

ورغم ضيق المكان المكتظ بالكتب يجد المثقفون والعرب في ردهات المعرض متسعا لإقامة أنشطة يومية تشمل الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية والفكرية والبرامج الحوارية التي تشد انتباه الحضور والزوار.

وقال السوري عبد الخالق وطفان -الزائر للمعرض- إن توفير الكتاب المطبوع في إسطنبول يعدل التوازن الذي مال لصالح المنشورات الإلكترونية في ظل النقص الكبير في المطبوعات الورقية، مؤكدا أنه اعتاد على توفير احتياجاته من الكتب عن طريق المعارف والأصدقاء الذين يزورون تركيا من بيروت والقاهرة وغيرهما من عواصم الثقافة العربية.

وأشار وطفان في حديثه للجزيرة نت إلى أن المكتبات العامة التركية التي تنتشر في منطقتي بايزيد والسليمانية توفر بعض المخطوطات العربية التاريخية، لكنها تفتقر إلى الروايات الأدبية والدراسات المعاصرة وكتب الأطفال وكتب التحليل والدراسات السياسية.

وعبر وطفان عن أمله بأن تنتظم تجربة معرض الكتاب العربي في إسطنبول لتتحول إلى تقليد دائم يسمح بالتطوير والتوسع في أعداد الكتب ومضامينها وطرق عرضها وتصنيفها.

المصدر : الجزيرة