توفيق عابد-عمّان

انطلقت فعاليات مهرجان الزرقاء الدولي الأول للشعر مساء أمس الثلاثاء في مركز الملك عبد الله الثاني الثقافي بمشاركة 39 شاعرا من سبع دول عربية، هي مصر والعراق وسوريا والبحرين وتونس والمغرب والأردن.

ويستمر المهرجان حتى السبت المقبل بدعم من بلدية الزرقاء (شرقي العاصمة عمّان) بالتعاون مع مديرية الثقافة ورابطة الكتاب بالمدينة.

وتقام خلال المهرجان ندوتان الأولى بعنوان "واقع قصيدة النثر ومستقبلها" والثانية حول "شعر المقاومة بين الفن والتحريض".

وفي جلسة الافتتاح، أزجى رئيس البلدية المهندس عماد المومني بصفته راعيا للمهرجان تحية إعزاز وإكبار للشعب الفلسطيني الذي يواجه شبابه أدوات البطش الصهيونية ويثبتون أنهم "شعب الجبارين". ودعا المشاركين لقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.

مصير مشترك
وتحدث رئيس لجنة المهرجان جميل أبو صبيح عن رفع مستوى الثقافة في الأردن -وخاصة مدينة الزرقاء- إلى مستويات عربية متطورة تنافس العواصم العربية الأخرى، بحيث يكون مهرجانها رديفا مماثلا لمهرجانات عربية ومساندا نديا لمهرجان جرش للثقافة والفنون.

رئيس لجنة مهرجان الزرقاء الدولي للشعر جميل أبو صبيح (الجزيرة)

أما مدير ثقافة الزرقاء رياض الخطيب، فوصف المهرجان بأنه حراك ثقافي يلتئم فيه شعراء من مختلف الأقطار العربية. وقال إن الشعر يثري الحوار المحفز لتقدم البشرية ويذكر الناس بمصيرهم المشترك، كما أنه تعبير عن السلام والطابع العالمي للتجربة البشرية والتطلع للإبداع الذي يتجاوز الحدود والتخوم.

وفي جلسة القراءات الشعرية الأولى، وقبل أن يقرأ الشاعر الأردني فضيل التل قصيدة بعنوان "هذه فلسطين" طالب بثقافة تحمل الروح العربية وشعر ذي تألق عربي لأن الوطن واحد والأمة واحدة، وقال نحن لا نحفل إلا بكل ما يحتضن فلسطين والدم الغالي وكل ما يحدث باسم فلسطين.

والقصيدة حوارية بين فلسطينية مدركة واعية "الوطن" وعربي يمثل بنظرها الأمة العربية، ومنها:

لو كنت التي تهوى وتعشقها * ماذا تريد لها والقلب يعتصرُ

وخاطب التل الصامدين في القدس والأراضي الفلسطينية بقصيدة جاء فيها:

"يا قدس إن الهوى نار أعانيها * لا ترجع الأرض إلا من أهاليها

حرب الحجارة فاقت حدّ نخوتنا * الطفل يلهبها.. لا شيء يطفيها"

ومن قصيدة الشاعر علي البتيري "رسالة إلى أمتي":

"آمنت بالجيل الجديد رسمته على شفتي/ يا جيلُ جدد ساحة الأمجاد/ القدس روحي والخليل فؤادي/ والضفة الخضراء روضة ناظري"

جانب من حضور افتتاح مهرجان الزرقاء الدولي للشعر (الجزيرة)

حراس الأمة
أما الشاعر المصري حسن طلب، فوصف الشعراء الحقيقيين بأنهم حراس الأمة إذا انهاروا انهارت الأمة، وعارض ربط الشعر بموضوع معين، وقرأ ثلاث قصائد قصيرة غلب عليها الطابع الفلسفي المثير للجدل.

بدوره، أهدى الشاعر الأردني راشد عيسى قصيدتين قصيرتين للمصري حسن طلب والسوري بسام علواني، وأضاء بالموروث "سراج الزيت ورغيف الصاج والزعتر" في قصيدته "زمن السراج" واتكأ على روايته "مفتاح الباب المخلوع" بشأن "الديك الذي يتزلّم على الدجاجات" في إشارة واضحة لقادة عرب يذلون شعوبهم.

وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال عيسى إن الشاعر ليس مصلحا اجتماعيا، غير أن الشعر العظيم يستطيع أن يشتبك مع هموم المرحلة وقضايا المجتمع دون أن يفقد جمالياته وأساليبه الفنية التي هي جوهر الشعر.

من جانبه، يرى الشاعر السوري عبد الله الحامدي أن القصيدة أصبحت في هذا الظرف العصيب المنفذ الوحيد من العتمة، وأنها تكثف معاني الجمال والنبل والحق وسط التوحش البشري الذي اجتاح بيوتنا وأوطاننا، فـ"الشعر هويتنا".

وردا على رفض الشاعر المصري حسن طلب ربط الشعر بموضوع، يرى الناقد عمر الخواجا أنه على القصيدة مرافقة الأحداث إن لم تسبقها، وقال إن الشعر العربي هو شعر النبوءة الذي يجب أن يكون سلاحا للمنتفضين في القدس والضفة الغربية المحتلة فيزيدهم صمودا وعزما على المقاومة.

المصدر : الجزيرة