رأى عدد من المهتمين في الإقبال الواسع على مهرجان أيام قرطاج السينمائي تعبيرا واضحا على رفض الجماهير لمظاهر العنف وانتصارا لإرادة الإبداع، في وقت فرض طوق أمني على مبنى المسرح الذي شهد فعاليات الافتتاح تحسبا لوقوع أي حادث.

خميس بن بريك-تونس

شهد افتتاح أيام قرطاج السينمائية إقبالا جماهيريا واسعا مما أضفى رونقا احتفاليا مميزا بـالعاصمة تونس على الرغم من حالة الاستنفار التي فرضتها قوات الأمن خشية وقوع هجمات.

وتوجه الجمهور التونسي بكثافة صوب مبنى المسرح البلدي حيث أقيم حفل افتتاح المهرجان السينمائي أمس السبت لمشاهدة نجوم السينما العربية والأفريقية بأحلى أزيائهم يتجولون فوق البساط الأحمر.

ولم يؤثر مشهد الطوق الأمني المفروض لحراسة مبنى المسرح على سلوك الجماهير التي بقيت أنظارها مشدودة إلى السينمائيين الذين تنافس من حولهم على التقاط صور لهم.

وبدت العاصمة تونس، التي غص طريقها الرئيسي بالمارة وتزينت أشجارها بالأنوار المتلألئة في الليل، كأنها في عرس مفتوح تسوده الفرحة والحياة رغم مخاوف البعض من وقوع "هجوم إرهابي".

صبري: مساندة الجمهور للمهرجان دليل على رفضه مظاهر العنف (الجزيرة)

أجواء متميزة
وحول هذه الأجواء المميزة تقول الممثلة التونسية هند صبري للجزيرة نت إن "وقوف الجمهور التونسي لمساندة هذا المهرجان يدل على اهتمامه بالسينما والإبداع ورفضه لكل مظاهر العنف والكراهية".

من جانبه يقول مدير مهرجان أيام قرطاج السينمائية إبراهيم اللطيف للجزيرة نت إن "وجود التونسيين بكثافة يوجه رسالة قوية بأنهم يتحدون الخوف وينتصون لإرادة الحياة والإبداع ضد الإرهاب".

وتستمر الدورة الـ26 لأيام قرطاج السينمائية لغاية 28 من الشهر الجاري، وتعرض أكثر من ثلاثمئة فيلم عربي وأجنبي في قاعات السينما بالعاصمة وفي قاعات أخرى بعدد من المحافظات وفي أربعة سجون.

ويضيف إبراهيم اللطيف أن هذه الدورة "تسعى لتأكيد هوية المهرجان الذي يعتبر أقدم مهرجان سينمائي في أفريقيا والعالم العربي والالتزام بالتجذر في محيطه الأفريقي والعربي والانفتاح على العالم".

وتم اختيار الفيلم الروائي الإثيوبي "الشاة" لافتتاح أيام قرطاج السينمائية، ويحكي الفيلم قصة طفل يدعى إفرائيم يعيش مع شاته شوني بمنطقة تعاني من المجاعة فيضطر للهرب معها قبل أن يفقدها.

تنافس
ويؤكد إبراهيم اللطيف أن برنامج المهرجان سيتوزع على مسابقة رسمية يتنافس فيها 17 فيلما طويلا و16 فيلما وثائقيا و13 فيلما قصيرا على جائزة "التانيت الذهبي" التي ستوزع في حفل الاختتام السبت القادم.

اللطيف: الدورة الحالية للمهرجان تضم جائزتين جديدتين (الجزيرة)

بيد أنه لفت إلى أن الدورة الحالية للمهرجان ستضم جائزتين جديدتين، وهما جائزة "العمل الأول" لتشجيع المواهب والأعمال الجديدة، وجائزة "قرطاج الواعدة" لتشجيع أهم الأعمال السينمائية في العالم.

وتضم الأفلام الروائية الطويلة عشرة أفلام عربية بينها ثلاثة أفلام تونسية جديدة إضافة إلى سبعة أفلام أفريقية. كما تضم هذه الأفلام عرض الشريط المغربي "الزين اللي فيك" الذي منعته سلطات المغرب.

ويعتبر إبراهيم اللطيف أن قبول عرض أفلام منعت في بلدانها الأصل هو توجه يسعى لأن يكرسه المهرجان بعد الثورة لرفع كل القيود حول الإبداع والتعبير.

وتعتبر تونس أول بلد عربي وأفريقي يعرض هذا الفيلم لمخرجه نبيل عيوش الذي تحدث فيه من خلال حياة شخصية البطلة "نهى" عن حياة بائعات الهوى في المغرب اللاتي يعيشن ظروفا صعبة في بلادهن.

من جهة أخرى ستكرم أيام قرطاج السينمائية عددا من المخرجين الذين فقدتهم الساحة الفنية العالمية على غرار المخرج البرتغالي مانويل أوليفيرا الذي أخرج آخر فيلمه عن عمر ناهر 102 عام، إضافة إلى المخرجة الجزائرية آسيا جبار.

كما سيتم تكريم عدد من الفنانات المصريات على غرار فاتن حمامة ومريم فخر الدين ومعالي زايد.

المصدر : الجزيرة