يُحرك الطفل رسلان عاشور شفتيه بسهولة وهو يعزف مقطوعة موسيقية كلاسيكية على آلة "الترومبيت" (البوق) داخل إحدى غرف مدرسة الموسيقى الوحيدة في قطاع غزة.

وأمام "النوتة الموسيقية" المكتوبة، يصنع عاشور (13 عاما) أنغاما لأوركسترا عالمية، يتزامن لحنها مع تحليق مألوف لطائرات إسرائيلية حربية في سماء غزة، ويرفع عاشور صوت آلته كي تغطي على الأصوات التي تُذكره بالحرب والموت.

داخل معهد "إدوارد سعيد" الوطني للموسيقى وسط مدينة غزة، ينصت رسلان باهتمام بالغ لتعليمات مدربته الروسية نتاليا أبو عبيد، التي تشعر بفخر كبير لأن تلميذها قدم مؤخرا برفقة "أوركسترا فلسطين للشباب" (إحدى فرق المعهد الموسيقية) عروضا في باريس.

ولأول مرة تم اختيار طالبين من فرع المعهد في غزة، وهما رسلان عاشور وريما الحداد -اللذان يعزفان على آلة الترومبيت- لتقديم عروض موسيقية في عدة مدن فرنسية برعاية المعاهد الموسيقية هناك.

طفلة فلسطينية تتدرب مع معلّمتها على تأدية مقطوعة موسيقية بآلة الكمان (الأناضول)

وقدّم الطالبان برفقة "أوركسترا فلسطين للشباب" يوم 26 أغسطس/آب الماضي، ولمدة أربعة أيام، عرضا في باريس بقيادة المايسترو الفرنسي نيكولاس سيمون، و85 عازفا وعازفة من مختلف بلدان العالم.

انتصار الحياة
كان الأمر أشبه بالمعجزة كما يروي عاشور، مضيفا "عزفنا مقطوعات موسيقية غربية كلاسيكية، عزفنا لغوسيبي فيردي، وهتكور برليوز، وتشايكوفسكي، كان صوتنا رسالة غزة إلى الخارج بأننا نريد أن نعيش".

ويُعتبر سفر طالبين من المعهد في غزة لأول مرة إلى فرنسا، وعزف مقطوعات عالمية، "انتصارا للموسيقى والحياة"، كما يقول مدير معهد "إدوارد سعيد" إبراهيم النجار الذي يشرف على تعليم مجموعة من الأطفال العزف على العود والكمان.

طفلة فلسطينية تتدرب على العزف على القانون (الأناضول)

ويضيف النجار "مشاركة طالبين من غزة والقيام بجولات الأوركسترا في الخارج رسالة بأنه في هذه المدينة المحاصرة، المثقلة بجراح ثلاث حروب، ما يستحق الحياة".

ووفق النجار، فإن أعداد المنتسبين للمعهد ازدادت بعد الحرب التي شنتها إسرائيل صيف العام الماضي، مستطردا بالقول "الموسيقى لغة الشعوب، وبالنسبة لأطفال غزة فهي تشكل متنفسا لهم للتخفيف من الضغط النفسي والتوتر المحيط بهم جراء الحصار الإسرائيلي الخانق، والحروب المتكررة".

ووصل عدد الطلبة المنتسبين للمعهد إلى 210، يتعلمون الموسيقى بشكل نظري، كتاريخ الموسيقى الشرقية والغربية والمقامات والنوتات، في حين يتمثل الجانب العملي في اختيار كل طفل لآلته الموسيقية والتعلم عليها، بحسب مدير المعهد.

ويستقبل المعهد الأطفال من سن 6 حتى 14 عاما، بحسب النجار الذي لفت إلى أن نسبة الإقبال على المعهد تزداد يوما بعد آخر، "لكن ضيق المكان وقلة عدد المدرسين يحولان دون استيعابهم".

ويحظى الطلبة بشهادات تؤهلهم للالتحاق بمعاهد الموسيقى العالمية.

المصدر : وكالة الأناضول