هيثم حسين

يوصف الأديب بأنه سفير شعبه والمعبّر عن آماله وأحلامه ومعاناته، والملتزم بقضاياه وهمومه. ولا ينحصر دوره في أوقات بعينها، بل يظل حضوره متجددا، سواء في الداخل أو الخارج، إذ تشتد الحاجة إلى توظيف قدراته في سبيل قضايا شعبه، لا سيما حين يكون مساهما بقلمه في تبديد الصور النمطية التي تحيط باللاجئين في بلاد الاغتراب.

مع التركيز الإعلامي العالمي على قضية اللاجئين، وبخاصة السوريين منهم جراء الحرب الدائرة في سوريا، ومع احتدام النقاش والسجال داخل المجتمعات الغربية نفسها، ساهم عدد من الأدباء بقسطهم في التعبير عن الأزمة في مسعى لتبديد بعض الالتباسات، ومحاولة مخاطبة عقول وقلوب أهل البلاد التي لجؤوا إليها، وإيصال رسائل إنسانية عن واقع حال اللاجئين الذي دفعهم إلى ركوب الأهوال والمجازفة بحياتهم من أجل حياة كريمة.

تبديد الالتباس
ساهم بعض الكتّاب بتقديم صورة اللاجئين والمهاجرين الحقيقية حيث يقيمون في أوروبا، وبخاصة في المرحلة الحالية التي يتم التركيز فيها على أوضاع اللاجئين في الدول الأوروبية، وشاركوا بالكتابة في الصحافة الأوروبية في الدول التي يقيمون فيها، وحاولوا التأثير من خلال الإعلام على الرأي العام.

محمد حبيب: نساهم في توضيح قضية اللاجئين السوريين لأوروبا

من هؤلاء الكاتب والمترجم السوري محمد حبيب المقيم في النرويج، والذي يحكي أن وصوله إلى هذا البلد الإسكندنافي تصادف مع انطلاق المهرجان الثقافي السنوي في مدينة  "ستافنجر" التي أنزلته فيها منظمة "آيكورن" ككاتب مقيم.

وشارك حبيب في المهرجان بلقاء مفتوح مع جمهور من المدينة غالبيته من طلبة المدارس، وكانت أزمة اللاجئين السوريين وما يجري في سوريا هي محور اللقاء.

يقول حبيب في تصريح خاص للجزيرة "إنهم كانوا مشوشين بسبب تضارب الأخبار التي يسمعونها في الفضائيات. أرادوا أن يعرفوا مباشرة أسباب الأزمة ومآلاتها. شرحت لهم كيف بدأت الأزمة ولماذا وصلت إليهم على هذه الحالة. وكيف جرى التلاعب بدم السوريين ووطنهم وهجرتهم بما يخدم كل المتورطين في الدم السوري".

ويضيف حبيب "بعد اللقاء صافحني الكثيرون منهم وقالوا إنهم الآن فهموا ما لم يفهموه من قبل. وعلى أثر ذلك أجري معي لقاءان إذاعيان، أحدهما في المركز الثقافي في المدينة، والآخر في مبنى الإذاعة. ثم تلا ذلك لقاء صحفي مع صحيفة "أفتنبوستن"، وطُلب مني كتابة مقالة أبين فيها للقراء ما الذي يجري في سوريا. وقاموا هم بترجمة المقالة من الإنجليزية إلى النرويجية. ونشرت المقالة واللقاء الصحفي في 18 و19 سبتمبر/أيلول" الماضي.

ويذكر حبيب أنه تلقى العديد من الآراء الإيجابية عن طرحه وكتابته. وكان من آثار ذلك أيضا أن عبّر العديد منهم عن تقديرهم وإعجابهم بما سمعوه واستطاعوا فهمه من كل تلك اللقاءات، واعتبروا أن ما قدمه كان موضوعيا وساعد على فهم الكثير مما كان ملتبسا عليهم.

إحساس الغريب
أما الكاتب السوري محمد جيجك المقيم في سويسرا، فيقول إنه شارك في تحرير عدد خاص من جريدة "بليك" السويسرية، ويذكر أنه بقي صامتا لوهلة في جلسة التعارف وتوزيع المهام على عشرة لاجئين تمت دعوتهم لتحرير محاور عدد خاص.

عدد صحيفة "بليك" السويسرية كتب فيه سوريون عن قضية اللجوء

يقول جيجك في تصريح للجزيرة نت "فجأة وجدت نفسي واقفا على حافة هاوية سحيقة، أسأل نفسي سرا: ماذا سأكتب؟ قضايا الإقامة وتوزيع المعونات التي يتحدث عنها زملائي لا تشغل بالي. إنما كنت مشغولا بالبحث عن فكرة أوضّح من خلالها للمواطن السويسري جوانب لا يعرفها عن اللاجئ، وأحرضه لتخطي عتبة فكرته السطحية عن اللاجئ، على أنه إنسان هارب من كارثة ما حلت ببلاده فحسب، فأتى بكامل تخلفه الحضاري لينعم بما أنجزه السويسري من حضارة في بلده".

يضيف جيجك أن امرأة من طاقم تحرير الجريدة أسعفته بأن اقترحت عليه كتابة نص عن إحساسه الشخصي بالغربة، ويجد أن فكرة الكتابة عن إحساسه الشخصي بالغربة "كانت بمثابة حبل ثنائي الاستعمال، به أنتشل نفسي من ركاكة شعوري بالغربة، وفي الآن ذاته حبل مشنقة لي إن توخيت الصدق في رصد مشاعري".

ويشير جيجك إلى أنه تحدث عن اغتراب الإنسان في بلده، ذاكرا قوله للمرأة السويسرية "لم أشعر يوما بالغربة، لا في بلادكم ولا في بلدان كثيرة مكثت فيها ردحا من الوقت، ببساطة لأنني عشت طفولتي وشبابي غريبا في وطني".

المصدر : الجزيرة