ياسين بودهان-الجزائر

أثار عدم توجيه دعوات مشاركة لبعض الكتاب الجزائريين في فعاليات المعرض الدولي للكتاب الذي تحتضنه الجزائر حاليا ردودا غاضبة بلغت حد إعلان بعضهم عن مقاطعة كل فعاليات وأحداث المعرض.

ويعد المعرض الدولي للكتاب الذي افتتح أبوابه للجمهور في الـ29 من الشهر الجاري ويستمر حتى الـ7 من نوفمبر/تشرين الثاني، الحدث الثقافي الأبرز سنويا بالجزائر.

ولم تسلم الدورة الحالية -التي جاءت تحت شعار "عشرون عاما في الواجهة"- من انتقادات كتاب جزائريين، حيث اتهم بعضهم وزارة الثقافة بممارسة الإقصاء بحقهم، في حين أعلن آخرون مقاطعتهم للحدث بحجة سوء التنظيم وما قالوا إنه سوء تقدير للكتاب والمثقف الجزائري.

وفي صدارة المقاطعين الشاعر عاشور فني الذي برر موقفه بعدم احترافية القائمين على المعرض، مؤكدا أن الدعوات للمشاركة مبنية على علاقات الصداقة ولا تصدر عن مؤسسة تحترم التزاماتها، حسب تعبيره.

من جهتها دونت الكاتبة والروائية ربيعة جلطي عبر صفحتها في فيسبوك "كل سنة يتم إقصائي على الرغم من إنتاجي الأدبي والفكري المتواصل، هل ذلك بسبب كتاباتي التي لا ترتدي قفازات وتنقد ما يحدث في البلاد والعالم العربي، أم أقصى لأنني أكتب باللغة العربية، أو ذنبي أنني امرأة؟"، قبل أن تعلن موقفها بالمقاطعة، منددة بما أسمتها "الممارسة غير الثقافية العدوانية".

من جانبه كشف الروائي بشير مفتي عبر صفحته في فيسبوك أن وزير الثقافة عز الدين ميهوبي اتصل به شخصيا عبر الهاتف ليسأله عن خبر مقاطعته للمعرض، وكشف مفتي أن ميهوبي أبلغه برفضه التام أن يوضع أي كاتب ضمن القائمة السوداء.

أحد أجنحة المعرض الدولي للكتاب بالجزائر (الجزيرة)

قائمة سوداء
بدوره وصف الروائي سمير قاسيمي أن المقاطعة "فعل حضاري لم تتعود عليه الجهة الوصية"، خاصة في عهد الوزيرة السابقة خليدة تومي التي اتهمها بـ"شراء ذمم بعض المثقفين ومعظم ما تسمى بالصحافة الثقافية لتضمن الولاء".

وكشف قاسيمي للجزيرة نت أن خليدة تومي وضعت قائمة سوداء تضم اسمه واسم غيره من الكتاب مثل بشير مفتي وأمين الزاوي وربيعة جلطي بسبب "معارضته لمنع المصريين من المشاركة في المعرض، وفضحه سياسة الكتاب في منشور موجه إلى رئيس البلاد".

ويؤكد قاسيمي أن السلوكيات نفسها تستمر دون علم وزير الثقافة الحالي عز الدين ميهوبي، متهما "المثقفين الفرنكوفونيين" بتكريس هذه السلوكيات "بسبب ما يكنونه من عداء للمبدع الجزائري الناجح بلغته".

كما اتهم من وصفهم بـ"المندسين" في محيط الوزير ممن شغلوا مناصب وكلفوا بمهام خاصة في تظاهرات العواصم العربية ومعارض الكتاب بـ"السعي بكل السبل لإفشال مهامه عبر الاستمرار في إقصاء من يمثل الجزائر بحق في المحافل الدولية".

الموقف نفسه عبّر عنه الكاتب والإعلامي حميدة لعياشي الذي اتهم مجموعة وصفها بـ"الشلة" تكونت في عهد الوزيرة خليدة تومي، بأنها تقصي المثقفين والمبدعين ممن هم خارج السرب أو غير مرضي عنهم من السلطة أو وزارة الثقافة، وذلك بعدم توجيه الدعوات لهم أو عدم إشراكهم في أي نقاش عام.

اتهامات باطلة
ووصف حميدة في حديثه للجزيرة نت الصالون بـ"الاحتفالية الإخوانية" بمعنى أنه عرس عائلي يدعى إليه المقربون والإخوة فقط، مؤكدا أن دعوة الضيوف مبنية على المصالح المشتركة، وخاصة للأجانب وفق قاعدة "ادعوني أدعوك في حالة تبادل للريع على حساب الفكر الحر والمثقف النقدي".

الاتهامات السابقة نفاها جملة وتفصيلا مدير المعرض حميدو المسعودي وقال إنها اتهامات باطلة، مؤكدا أن إدارة المعرض لم تقص أحدا، ومبينا للجزيرة نت أنه "لا توجد لا قائمة سوداء ولا بنية ولا رمادية" على حد تعبيره.

وبرر عدم استدعاء بعض الأسماء بأنه "من سابع المستحيلات دعوة كل الكتاب الجزائريين لحدث ثقافي واحد، دعونا 175 ضيفا منهم 95 جزائريا أي ما يعادل 54% من مجموع المتدخلين والمحاضرين".

وأَضاف "نحن لم نهمش أحدا ولم نقص أحدا، كل الكتاب أحبابنا وأصدقاؤنا ونقدر عاليا إبداعاتهم، ومن لم ندعه هذا العام سيكون له حضور في دورات قادمة".

المصدر : الجزيرة