ياسين بودهان-الجزائر

تشهد الجزائر موجة عضب ضد مشاركة فيلم "مدام كوراج" للمخرج مرزاق علواش ضمن فعاليات مهرجان إسرائيلي.

واتهم مثقفون وصحفيون جزائريون مرزاق علواش بالخيانة العظمى وقبول التطبيع الثقافي مع إسرائيل.

وقد شارك الفيلم في الدورة 31 لمهرجان الأفلام الدولي في حيفا، وتدور أحداثه حول يوميات مراهق طحنته الحياة ويقطن رفقة أمه وشقيقته بأحد بيوت الصفيح المنتشرة في كبرى المدن الجزائرية.

ويعد هذا الحضور الثالث من نوعه للمخرج علواش في مهرجان حيفا السينمائي، حيث شارك عام 1994 عبر عرض فيلمه "عمر قتلاتو" لكن دون حضوره الشخصي، والثاني عام 1998 من خلال عمله السينمائي الطويل "الجزائر بيروت".

وأثار علواش بعد ذلك في عام 2013 موجة من الغضب بسبب مشاركته بفيلمه "السطوح" في مهرجان "فينيسيا" إلى جانب المشاركة الإسرائيلية.

واعتبرت مشاركته الأخيرة في المهرجان الإسرائيلي تطبيعا ثقافيا يتعارض مع مواقف الجزائر رسميا وشعبيا.

وفي السياق، يؤكد الإعلامي عبد الوكيل بلام أن مشاركة المخرج في المهرجان "تطبيع ثقافي"، لا سيما وأن الفيلم "مدعوم بأموال جزائرية".

واعتبر أن "سكوت" السلطات الجزائرية عن هذا العمل غير مقبول. وطالب بمعاقبة علواش على "جريمته" وإرجاع أموال الدعم وحرمانه مستقبلا من كل أشكال الدعم من الصناديق الوطنية.

ودعا وزارة الثقافة إلى إلزام المخرجين بعدم المشاركة بأعمالهم في الكيان الصهيوني.

بلام: على وزارة الثقافة إلزام المخرجين بعدم المشاركة بأعمالهم في فعاليات الكيان الصهيوني (الجزيرة نت)

الهرج فالهدوء
وفي صفحتها على فيسبوك، علقت الكاتبة فتيحة بوروينة قائلة "مهازل تتكرر. نكثر الضجيج حولها، ثم نهدأ فجأة". وتقول إن وزير الثقافة عز الدين ميهوبي مستاء جدا من المخرج مرزاق علواش.

وتضيف "المصيبة أن الجزائر موّلت الفيلم بنسبة أزيد من 75% وها هي فرنسا تعرضه باسمها". وتتساءل: ما الذي يغضب الوزير الشاعر.. مكان عرض الفيلم أم السطو الفرنسي؟

من جانبه، يبين رئيس تنسيقية مناهضة المد الصهيوني خالد بن إسماعيل أن إسرائيل بعدما فشلت في تطبيع العلاقات السياسية مع الجزائر باتت تحاول بين الحين والآخر التطبيع على مستويات أخرى كالثقافة والاقتصاد.

وذكّر بمحاولات الفنان الإسرائيلي إنريكو ماسياس زيارة الجزائر، والتي قوبلت برفض شعبي واسع.

ويقول إن بعض الفنانين العرب يعتقدون أن الوصول إلى العالمية يمر حتما عبر البوابة الصهيونية "لذلك تراهم يتزلفون لهذا الكيان ويتنازلون عن مبادئهم".

ووصف حضور علواش في مهرجان حيفا بالخيانة العظمى ليس لفلسطين فقط، وإنما لكل الدول العربية. واعتبر أن هذا الأمر يعد تراجعا عن المواقف الرسمية الجزائرية الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة لكل أشكال التطبيع مع الكيان الغاصب.

علواش اعتبر العضب الجزائري ناتجا عن دكتاتورية الرأي وأكد أن الفيلم من إنتاج فرنسي (الجزيرة نت)

شروط صارمة
وذكر بموقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من زيارة وفد صحفي لإسرائيل عام 2000 حينما قال "هؤلاء ليسوا منا ونحن لسنا منهم".

وطالب إسماعيل وزارة الثقافة بوضع شروط صارمة للمخرجين تمنعهم من المشاركة في أية مهرجانات تقام بالكيان الصهيوني.

وعلى صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، عبر مرزاق علواش عن استيائه من موجة الغضب التي شملته.

وردا على مطالبة وزير الثقافة له بإرجاع الأموال التي منحت للفيلم، قال علواش إنه لا يمثل الدولة الجزائرية، وإن الفيلم من إنتاج فرنسي.

وأضاف أن المساعدات التي منحت له لم تتضمن أية شروط بشأن التوزيع الدولي للفيلم. واعتبر أن طريقة التعاطي الشعبي والرسمي مع مشاركته في المهرجان دليل على أن "الجزائر تعيش في ظل دكتاتورية الرأي الواحد".

المصدر : الجزيرة