لم تستطع الفتاة الفلسطينية تسنيم الجمل أن تبقى جالسة أمام شاشة التلفزيون تشاهد ما يجري من هبّة شعبية لنصرة الأقصى، دون أن تكون جزءا من هذا المشهد، فقررت أن تنتفض على طريقتها، مستخدمة بصمة إصبعها في رسم لوحات فنية تحكي الواقع.

الجمل البالغة من العمر عشرين عاما، والتي تقطن مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، أرادت -كما تقول للأناضول- أن تترك من خلال عملها هذا رسالة بأن المقاومة على الأرض لا تقتصر على راشق الحجر فقط، وإنما الفنان بما يملك من الأدوات يمكن أن يكون مقاوما بإبداعه.

داخل إحدى غرف منزلها تجلس تسنيم أمام مرسمها، وإلى جانبها علبة من الألوان المائية، تمزج فيها ما تحتاجه لوحتها، مستخدمة بصمة إصبعها لتبدأ بإكمال فكرتها التي خطت إطارها الخارجي بالقلم، لتنتهي بملامح شاب يلف نصف وجهه بالكوفية الفلسطينية.

من أعمال الفنانة تسنيم الجمل (الأناضول)

وتقول الجمل إنها كانت ترغب بشدة في التضامن مع شعبها الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وغزة، بطريقة مختلفة، ولم يكن أمامها سوى التضامن برسم اللوحات الفنية بواسطة بصمات أصابعها.

لتستدرك قائلة "لم أكن أعرف في بداية الأمر كيف أشارك الفتيات الثائرات والشبان في انتفاضتهم، الآن أعمل على نشر قضيتنا من خلال هذه اللوحات".

تضامن فني
وبدأت الجمل -التي تدرس في كلية الفنون الجميلة في إحدى جامعات القطاع- برسم لوحات فنية من خلال استخدام "البصمات" منذ نحو أربعة أشهر، حيث رسمت لوحتين عرضتا في كليتها، ولاقت بعدهما تشجيعا كبيرا من زملائها وأساتذتها، حسب قولها.

من أعمال الفنانة تسنيم الجمل (الأناضول)

وتضيف "جسّدت بعض المواقف التي بقيت خالدة في ذهني خلال الهبّة -التي لا تزال متواصلة- على شكل لوحات فنية، أريد أن أوصل للعالم معاناتنا من خلال هذه اللغة العالمية القوية".

وبينما كانت الفنانة الفلسطينية تضع لمساتها الأخيرة على إحدى لوحاتها، تابعت حديثها "الرسم بواسطة بصمات الإصبع جميل جدا، بإمكان الفنان أن يستغني عن جميع أدوات الرسم التقليدية، ويجعل من أصابعه قلمه وفرشاته".

وابتكر فنانون فلسطينيون من قطاع غزة عدة طرق لرسم لوحات فنية، كان أبرزها الرسم بمساحيق التجميل والفحم والرمال الناعمة والقهوة.

المصدر : وكالة الأناضول