يسعى مهرجان التغذية الذي تنظمه منظمات غير حكومية تعمل في مجال دعم العالم الثالث، إلى طرح القضايا الغذائية والزراعية في العالم عبر عدد من الندوات يشارك فيها مختصون من مختلف أنحاء العالم، وتحظى بقبول كبير من قبل زوار هذه التظاهرة.

لبيب فهمي-بروكسل

أسدل الستار ليلة أمس على الدورة السابعة لمهرجان التغذية الذي أصبح موعدا مهما لعرض أفلام وثائقية تتطرق لمواضيع الجوع والجفاف والاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وككل سنة، يسعى المهرجان الذي تقيمه مجموعة من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال دعم العالم الثالث، إلى طرح القضايا الغذائية والزراعية في العالم عبر العديد من الندوات التي يشارك فيها مختصون من مختلف أنحاء العالم، وتحظى بقبول كبير من قبل زوار المهرجان.

وافتتح المهرجان فيلم "سلاسل الغذاء" للمخرج الأميركي سانجاي روال، الذي يتطرق إلى تجاوزات النظام الغذائي الحالي في سياق عالمي، ويلقي الضوء على الوضع المخزي للعمال المهاجرين الذين أصبحوا -بحسب رأيه- العبيد الجدد في المجتمع الحديث.

ويركز الفيلم على التكلفة البشرية للصناعة الغذائية، وعلى الأثر البيئي والاجتماعي لمحلات "السوبر ماركت".

وتقول المتحدثة باسم المهرجان غلاديز تولي -للجزيرة نت- "اليوم، ما يقرب من مليار شخص يعانون من الجوع في العالم، أو واحد من أصل ثمانية، أو 75 ضعفا من عدد سكان بلجيكا"، وتضيف أن "الغالبية العظمى من الذين يعانون من الجوع هم من المزارعين وأسرهم".

وهي ترى أن "تغذية تسعة مليارات نسمة ستكون تحديا حقيقيا عام 2050"، مستدركة أن "تغذية الإنسانية مهما كثر عددها من دون تدمير مواردنا يمثل تحديا كبيرا"، مشيرة إلى أن هناك حلولا يجب أن تقبل بها السلطات، وخاصة الشركات التي استحوذت على الإنتاج الزراعي.

لقطة من فيلم أولئك الذين يزرعون (الجزيرة)

زراعة عائلية
من جهته، اختار مخرج فيلم "أولئك الذين يزرعون"، الفرنسي بيير فرومونتان، القيام بزيارات لبلدان في أربع قارات، هي الهند والكاميرون والإكوادور وكندا. وذلك لاكتشاف ما يطلق عليه "الزراعة العائلية" التي توظف بمفردها 40% من العاملين في قطاع الزراعة في العالم وتنتج 80% من التغذية العالمية.

ويمنح هذا الفيلم -الذي سهر على كتابته أربعون من طلاب المدارس العليا للهندسة الزراعية الفرنسية- فرصة للاطلاع على حقائق مختلفة بشأن الزراعة العائلية، من خلال استكشاف إيجابياتها وحدودها والتهديدات التي تواجهها.

وكما يقول أوليفييه هوغلوستين، رئيس منظمة مكافحة الجوع (إحدى المنظمات الرئيسية التي تسهر على تنظيم هذا المهرجان)، فإن "هذه الجولة في عالم الزراعة تقدم فكرة جيدة عن أسئلة جديدة تتعلق بتحديات الغد. لأن الفيلم دعوة لتغيير النظرة التي تعودنا عليها للزراعة، وأيضا للانفتاح على معرفة ممارسات أخرى هي في صالح الإنسانية جمعاء".

صورة من فيلم سلاسل الغذاء (الجزيرة)

حلول
ولم تكتف الأفلام المعروضة بطرح الأسئلة المتعلقة بالتحديات، ولكن بعضها حاول تقديم حلول، كما هو حال الفيلم البلجيكي "الغابة الضيقة".

ففي قلب إحدى المدن الصناعية القديمة، توجد منذ 35 عاما، غابة تضم ألفا وخمسمئة من أشجار الفواكه المختلفة، وبذور لما يقرب من ستة آلاف صنف.

ويسهر على هذه الواحة النقابي السابق جيلبرت كاردون الذي يقدم دروسا مجانية في البستنة وينظم ورشات عن الدور الاجتماعي للزراعة.

وتقول بريجيت التي شاهدت الفيلم واكتشفت التجربة التي لم تسمع عن وجودها من قبل، "يثبت هذا الفيلم أن هناك إمكانيات ولو بسيطة لمواجهة الشركات الزراعية الكبيرة وتغذية البشرية".

وبحسب غلاديز تولي، فإن "دور المهرجان هو التعريف بهذه التجارب التي تعرفها العديد من المدن والقرى في مناطق عدة من العالم"، وتضيف أن "الهدف هو تنبيه المواطنين وتعريفهم بمشاكل التغذية في العالم، وأيضا اكتشاف بدائل وطرق عمل جديدة نحو نظام غذائي أكثر عدلا واستدامة".

المصدر : الجزيرة